جاد حداد

Velvet Buzzsaw... مختلف رغم عيوبه!

5 دقائق للقراءة

الفن مجال خطير ويجازف كل من يحاول استغلاله بحياته في فيلم Velvet Buzzsaw (المنشار المخملي) الدموي التهكمي للمخرج دان غيلروي. يستهدف غيلروي جميع الجهات التي تهتمّ بالأعمال الفنية القيّمة (الرسامون المتكلفون، أصحاب المعارض، مدراء الأعمال، العملاء، النقاد)، فيطرح النظرية القائلة إن الناس يجازفون بعيش معاناة كبرى حين يحوّلون الفنون المشتقة من الشغف أو حتى من أماكن مظلمة إلى مجرّد سلع تجارية.

يؤدي الممثل جيك جيلينهال دوراً قوياً يسمح له باستعراض قدراته التمثيلية، فيجسّد شخصية الناقد الفني "مورف فاندوالت": يستطيع هذا الكاتب حرفياً أن يطوّر مسيرة أي فنان أو يدمّرها بتقييماته التي تُحدِث ضجة كبرى. يعمل هذا الناقد المؤثر وسط مستغلين للفنون من أمثال مديرة الأعمال "رودورا هايز" (رينيه روسو) ومساعدتها "جوزيفينا" (زاوي أشتون). مثلما يعطي مخرجو أفلام الرعب التي تشمل جرائم قتل مقتطفات تدريجية عن الشخصيات قبل التعرّف على الضحايا، يجمع غيلروي مجموعة من الشخصيات الغريبة مثل التقني "بريسون" (بيلي ماغنوسين)، ومدير المعرض "غريتشن" (توني كوليت)، والرسام "بيرز" الذي أصبحت أعماله متكررة (جون مالكوفيتش)، ومدير الأعمال الشاب والجذاب "جون دوندون" (توم ستوريدج)، والرسام الشاب والوسيم "دامريش" (دافيد ديغز)، والمساعِدة الجديدة "كوكو" (ناتاليا داير). إنه طاقم كبير من الممثلين الوسيمين وتكاد حياة شخصياتهم السطحية تتدمر بمعنى الكلمة.



تبدأ الأحداث حين تعود "جوزيفينا" إلى منزلها يوماً وتعثر على جارها في الطابق العلوي ميتاً في الرواق. ثم تلقي نظرة على شقته وتجد عشرات اللوحات المدهشة التي تتسم بتصميم أخاذ. إنها أعمال فنية قوية وكان الفيلم ليفشل من دونها. تتوقف معظم جوانب العمل على قدرة اللوحات الفنية التي تعثر عليها "جوزيفينا" على إثارة الضجة والإعجاب بالدرجة التي توحي بها القصة. يجب أن يصدّق المشاهدون إذاً أنها تقع تحت سحر تلك اللوحات. سرعان ما تعرف "جوزيفينا" أن جارها كان رساماً مضطرباً وأراد تدمير حياته المهنية عند وفاته. كان يُفترض أن تعتبر "جوزيفينا" هذه المعلومة نذير شؤم على الأرجح. لكنها تفضّل نشر أعماله الفنية في العالم، فتبدي جميع الشخصيات الآنف ذكرها (باستثناء "كوكو") رغبتها في كسب جزء من الأرباح الحتمية. ثم تتلاحق جرائم القتل.

يدخل Velvet Buzzsaw في خانة أفلام الرعب الفريدة من نوعها على مستوى المؤثرات البصرية كونه لا يستعمل أنماط الألوان الداكنة النموذجية أو الإضاءة الخافتة التي يستخدمها هذا النوع من الأعمال في العادة. بل إنه عمل ساطع وملوّن ويمكن اعتباره نسخة شعبية من فيلم Final Destination (الوجهة الأخيرة) لكن بألوان نارية حمراء وساطعة وأجواء دموية وفنية. يتّسم الفيلم أيضاً بتصميمه الجاذب وخياراته البصرية اللافتة، بدءاً من اللوحات المنتقاة وصولاً إلى تصميم الإنتاج والأزياء ومشاهد القتل. تستهدف معظم الجرائم في هذا الفيلم شخصيات منغمسة في فنّها، وكأن المخرج غيلروي يريد توجيه رسالة مفادها أن الناس لا يستطيعون البقاء بعيدين عن الفن الحقيقي لوقتٍ طويل وسرعان ما "يلتهمهم" هذا العالم. روبرت إيلسويت العظيم هو مدير التصوير (حُرِم من جائزة أوسكار عن غير وجه حق عن فيلم Nightcrawler (الزاحف الليلي) للمخرج دان غيلروي أيضاً) ويضمن أداؤه رفع مستوى العمل بكل وضوح. تُستعمل مؤثرات بصرية صادمة بما يكفي في مختلف أجزاء الفيلم، ويشمل العمل أيضاً نفحة من الفكاهة السوداء للحفاظ على اهتمام المشاهدين، ظاهرياً على الأقل.

تظهر المشاكل مع بدء البحث عن خفايا اللوحات. لكن يحتاج الفيلم فعلياً إلى رفع مستواه على جميع الأصعدة. يبدو السيناريو ثقيلاً وتقليدياً في بعض الأوقات ويفتقر إلى أهداف واضحة، حتى أنه يتطرق أحياناً إلى نقاط لا يحتاج إليها العمل. يهدف مشهد بين "بيرز" و"دوندون" مثلاً إلى إثبات قدرة جون مالكوفيتش على تسديد رمية حرة بكل بساطة. ومع مرور الأحداث، لا مفر من أن نتمنى أن يتوصل الفيلم إلى استنتاج أكثر عمقاً عن الفن بدل أن يكتفي بدعوة الناس إلى أخذ هذا المجال "على محمل الجد". يشمل الفيلم أيضاً بعض المشاهد المقطّعة بطريقة غريبة ورديئة وذات إيقاع متفاوت. إنه فيلم طموح، لذا يصعب التحكم به من حيث بنية الأحداث، لكنه يتخبط أحياناً في اللحظات التي يحتاج فيها إلى تصعيد إيقاعه وزخمه. حتى أنه يبدو أقرب إلى "التجربة الفاشلة" في لحظات معينة لكن يعيده طاقم الممثلين الأقوياء أو التصميم المميز عن حافة الهاوية في مناسبات عدة. حبذا لو تجنّب العمل هذه المخاطر منذ البداية.

بعد مشاهدة كم هائل من الأفلام والأعمال التلفزيونية، يبحث الجميع عن خيارات مميزة اليوم ويمكن اعتبار Velvet Buzzsaw مختلفاً عن كل ما سبقه هذه السنة على شبكة "نتفليكس" أو أي قناة أخرى. وقد يكون اختلافه كافياً للإغفال عن عيوبه!