زيارةٌ لافتة في الشكل والمضمون إلى عكار، وتحديدًا إلى دارة النائب محمد سليمان، قام بها سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري، حملت دلالاتٍ سياسية عدة وهي تتجاوز الإطار الرمضاني والاجتماعي، لتُقرأ في أكثر من سياق، ويُبنى عليها الكثير من التحليلات.
اختار البخاري في العيد التأسيسي للمملكة، منطقة وادي خالد في أقاصي الشمال، على الحدود مع سوريا، في الرابع من رمضان، أن يفطر عند سليمان وأهالي الوادي. ومن دون أن يطلق أي موقف سياسي، مكتفيًا بما صدر عن سليمان في كلمته بالمناسبة، إلا أن المتابعين قرأوا الزيارة في إطار تثبيت المملكة العربية السعودية حلفها مع النائب سليمان والعشائر، ودعمها له، وذلك على بُعد أشهر من الاستحقاق الانتخابي.
وعلى الرغم من أن نواب المنطقة يثنون دائمًا على المملكة ودعمها للبنان، إلا أن زيارة البخاري إلى دارة سليمان، والطابع الذي تصرّف فيه الأخير بجلوسه داخل الخيمة واحتساء القهوة العربية، ومرافقته للنائب سليمان إلى مسجد الهيشة لأداء صلاتَي العشاء والتراويح، وكل المظاهر التي رافقت الزيارة، أوحت بأن السفير البخاري أراد رد الاعتبار لكل من سليمان وزميله في كتلة الإعتدال أحمد الخير وهما الاثنان قد خضعا للتحقيق بصفة شاهد في قضية الأمير الوهمي "أبو عمر"، ورافق ذلك ما رافقه من أحاديث صالونات كثيرة وبالأخص بأن المملكة مستاءة من هذه المسألة.
أما في التوقيت، فما إن غادر رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري بيروت إلى أبو ظبي، حتى حطّ البخاري في عمق عكار، وادي خالد، ضيفًا على العشائر ونائبها. أما الحشد الكبير الذي أمّ دارة سليمان، وخلا من وجود تيار "المستقبل" وقياداته، فجاء بعكس الصورة التي تحدثت في السابق عن تراجع شعبية النائب محمد سليمان داخل بيئة العشائر، وفي وادي خالد تحديدًا ربطًا بقضية "أبو عمر".
لا شك أن ما قبل الزيارة ليس كما بعدها، فهي بمثابة إطلاق اليد للنائب محمد سليمان لتشكيل لائحة انتخابية في عكار، وأن كل ما كان يحكى عن أن المملكة تتبنى مرشحين جددًا طارئين على الساحة لنواة لائحتها ذات الهوى السعودي لم يكن إلا كلاماًً بدون جدوى، وستعيد الزيارة بدون شك خلط الكثير من الأوراق، وكان واضحًا من كلام النائب سليمان على هامش الإفطار التكريمي للسفير السعودي، بأنه وعكار والعشائر إلى جانب المملكة العربية السعودية.
شارك في الزيارة نواب تكتل الاعتدال "لايت" أي سجيع عطية وأحمد الخير، والنائب السابق هادي حبيش، وشهدت حالة غضب من جمهور التيار الأزرق ربطًا بما يجري من حديث عن استبعاد السفير السعودي وتحاشيه لأي لقاء مع الحريري، ذلك في تعليقات ومنشورات الجمهور الأزرق على وسائل التواصل الاجتماعي.