لم يعد حدثًا كقتل عناصر جهاز الخدمة السرية الأميركي مسلّحًا اقتحم حرم مقر إقامة الرئيس دونالد ترامب في مارالاغو بفلوريدا في ساعة مبكرة أمس، مفاجئًا في بلد يتصاعد فيه العنف السياسي، إلّا أنه يدق ناقوس الخطر حول هذه القضية بالذات، أي العنف السياسي، الذي لا يجوز السماح بتسعّره في الولايات المتحدة، ما يفرض تكثيف الدعوات لتقبّل "الرأي الآخر" وعدم اللجوء إلى العنف الجسدي، خصوصًا أن اغتيال الناشط المسيحي المحافظ تشارلي كيرك العام الماضي، ما زال يحمل معه درسًا قاسيًا، على السياسيين في العاصمة واشنطن وكافة الولايات في أنحاء البلاد، ولا سيّما الديمقراطية، استخلاص العبر منه.
أوضح جهاز الخدمة السرية في بيان أن المشتبه فيه شوهد عند البوابة الشمالية لمنتجع مارالاغو وهو يحمل بندقية صيد وعلبة تحتوي على وقود، علمًا أن ترامب لم يكن موجودًا في المنتجع، إنما في العاصمة واشنطن. وأكد جهاز الخدمة السرية عدم وجود شخص تحت حمايته في مارالاغو في ذلك الوقت. وكشف مصدر مطلع على التحقيق لوكالة "رويترز" أن المقتحم يُدعى أوستن تاكر مارتن (21 عامًا) من ولاية نورث كارولاينا، موضحًا أن بلاغًا بأنه مفقود سجّل في الأيام القليلة الماضية.
وواجه عناصر الأمن المشتبه فيه وطلبوا منه إلقاء الأشياء التي يحملها، عندها وضع أوستن علبة الوقود ورفع البندقية إلى وضعية إطلاق النار، فأطلق عليه نائب مسؤول الأمن في المقاطعة وعنصران من جهاز الخدمة السرّية النار. وأُعلنت وفاة الرجل ولم يُصب أي من عناصر الأمن. ويتولّى "مكتب التحقيقات الفدرالي" (أف بي آي) التحقيق ويجمع الأدلة من مكان الحادث.
وعلّقت المتحدّثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على الحادث، وكتبت عبر "إكس" أنه "في منتصف الليل، بينما كان معظم الأميركيين نائمين، تحرّك جهاز الخدمة السرية للولايات المتحدة بسرعة وحزم لتحييد شخص مختلّ، مسلّح بسلاح ناري وعبوة غاز، اقتحم منزل الرئيس ترامب"، مؤكدة أن أجهزة إنفاذ القانون الفدرالية تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع للحفاظ على أمن بلدنا وحماية جميع الأميركيين. وحمّلت الديمقراطيين مسؤولية الإغلاق الجزئي المستمر للحكومة، إذ اعتبرت أنه "من المخزي والمتهور أن يختار الديمقراطيون إغلاق وزارتهم".
وكثيرًا ما يمضي ترامب عطلات نهاية الأسبوع في مارالاغو، وهو كان هدفًا لمحاولتي اغتيال قبل انتخابه رئيسًا لولاية ثانية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، حُكم على راين روث (59 عامًا) بالسجن مدى الحياة لتخطيطه لاغتيال الرئيس في ملعب غولف بولاية فلوريدا في أيلول 2024، أي قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية. وجاء ذلك بعد شهرين من محاولة اغتيال ترامب في ولاية بنسلفانيا، حين أطلق توماس ماثيو كروكس (20 عامًا) رصاصات عدّة خلال تجمّع انتخابي للمرشح الجمهوري يومها، أصابت إحداها أذن ترامب اليمنى بشكل طفيف. وشكّلت محاولة الاغتيال هذه، التي أودت بحياة أحد المشاركين في التجمّع، "نقطة تحوّل" في عودة ترامب إلى البيت الأبيض.