محمد دهشة

صيدا… مدينةٌ تُضاء بالقيم قبل القناديل

الموسم السادس لـ"صيدا مدينة رمضانية": أمسيات وأنشطة تحاكي "صيدا العاصمة المتوسطية"

4 دقائق للقراءة

تنقلب صيدا رأسًا على عقب في شهر رمضان الفضيل، فتكرّس نفسها عامًا بعد عام مدينةً رمضانيةً بامتياز. تتبدّل ملامحها كما لو أنّها ترتدي عباءةً من نور؛ أزقّتها تتلألأ، وأسواقها تضجّ بالحياة، وحركة الزوّار لا تهدأ بين ساحاتها وأسواقها القديمة ومعالمها التاريخية. غير أنّ رمضان في صيدا لا يُختصر بزينةٍ تُعلَّق ولا بأضواءٍ تُضاء، بل يتجاوز المشهد البصري إلى روحٍ جماعية تنبض في تفاصيل المدينة.

هذا العام، تحاكي صيدا استعدادها لتكون عاصمةً للثقافة والحوار عام 2027، فتُلبس الشهر بُعدًا إضافيًا من الروحانية. أمسيات دينية وثقافية، نشاطات فنية وتراثية، ولقاءات حوارية تستلهم قيم الشهر الفضيل، فتجعل من لياليه مساحةً مفتوحة للكلمة والإنشاد، ولتلاقي الأجيال حول معنى الصوم بما هو تهذيبٌ للنفس وتجديدٌ للعهد مع الله.

لكنّ الصورة لا تكتمل من دون وجهها الإنساني. ففي ظلّ الأزمة المعيشية التي تثقل كاهل العائلات، توسّعت مبادرات التكافل الاجتماعي والتعاضد، من حملات الدعم والمساعدات إلى تأمين وجبات الإفطار، لتخفّف شيئًا من وطأة الضيق. وهكذا يتجلّى المعنى الأعمق للشهر: ليس احتفالًا عابرًا بالأضواء، بل موسمًا لإضاءة القلوب، ومدّ جسور الرحمة في زمن الشدّة.

صيدا في رمضان ليست مدينةً تتزيّن فحسب، بل مدينةٌ تتجدّد. تكتب حكايتها كل عام من جديد، بين نور القناديل ونور القيم، وبين صخب الأسواق وهدوء النيات، لتؤكد أنّ روح الشهر أبقى من الزينة، وأعمق من الضوء. وأنّ الفرح حقّ مشاع، وأنّ رمضان يجمع ولا يفرّق.

ومن خان الإفرنج في قلب المدينة القديمة النابضة تاريخًا وتراثًا وحياةً، أطلقت "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة" فعاليات الموسم السادس لـ"صيدا مدينة رمضانية (2026م-1447هـ)"، برعاية نائب رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري، ومشاركة فعاليات رسمية وسياسية وبلدية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وحضور حاشد من المدينة وخارجها من عائلات وأفراد ومهتمين.

وتتضمن الفعاليات أمسيات وأنشطة متنوعة تتوهّج بها باحات وأروقة وقاعات الخان ومحيطه وتمتد حتى نهاية شهر رمضان المبارك، وتجمع بين التراث والثقافة والفنون وتحاكي انطلاق السنة التحضيرية لصيدا عاصمة متوسطية للثقافة 2027، من خلال الإضاءة على أربعة عناوين أساسية: "التراث الحي المادي وغير المادي، الفنون ضمن مختلف أشكال الصناعات الثقافية، التبادل الاقتصادي والفكري، والحوار المجتمعي والقطاعي".

وقال ممثل مؤسسة الحريري أحمد كساب، "في خان الإفرنج، مساحة التلاقي والحوار لإطلاق الموسم السادس لبرنامج صيدا مدينة رمضانية الذي انطلق سنة 2019 بجهود كافة الشركاء من القطاع العام والخاص والأهلي، والذي تواصل على مدى 5 مواسم رغم التحديات الأمنية والصحية والاجتماعية-الاقتصادية".

واضاف: "وهذه السنة، ورغم المخاطر، مستمرون ضمن المسار نفسه، ولكن ما يميز هذا العام انطلاق السنة التحضيرية لصيدا العاصمة المتوسطية للثقافة والحوار، "ولذلك فقد حرصنا هذه السنة على أن نقدم نموذجًا للعناوين التي يحملها هذا اللقب، من خلال الإضاءة على أربعة عناوين: التراث الحي المادي وغير المادي، الفنون ضمن مختلف أشكال الصناعات الثقافية، التبادل الاقتصادي والفكري، والحوار المجتمعي والقطاعي".

وانطلقت الفعاليات بافتتاح السوق الرمضاني وحفل إنشادي للمنشد مصطفى الجعفري وفرقته، وبلوحتي "المولوي" و"الحكواتية"، وعروض مرئية ومسموعة عن تاريخ صيدا والخان وعن المواسم الخمسة السابقة من صيدا مدينة رمضانية.

وفي اليوم الثاني جرى تقديم موشحات مع العود للعازف أسامة عبد الفتّاح، ثم اليوم الثالث فرقة المادحين.

• الأسبوع الثاني: ليالي رمضان بنسختها الثانية، ينظّمها فريق LiveYourDream على مدى 4 أيام من الخميس 26 شباط حتى الأحد 1 آذار.

• الأسبوع الثالث: "ألف ليلة وليلة"، وينظمها فريق WeEvents على مدى 4 أيام من الخميس 5 آذار حتى الأحد 8 آذار.

• ليالي الحكواتي مع الفنانة رجاء الزين طيلة الشهر الفضيل في خان الإفرنج وصيدا القديمة.

كما يتضمن البرنامج:

• السبت 8 آذار: ألحان كشفية مع الكشاف اللبناني، يرافقها Painting Night للتراث الحي مع Yasmeena Landscapes.

• السبت 8 آذار: نشاط "لكل خيط قصة" ينظمه مركز "أناملنا" لتمكين المرأة على الحرف اليدوية والمنسوجات التقليدية، والتي تنظّم هذه السنة "Abaya Night" بمناسبة يوم المرأة العالمي، ويتخللها مولد وعرض للحكواتي.