سوسن وزّان وسارة فوّاز

البواسير: الأسباب والأعراض والعلاقة بالتغذية

7 دقائق للقراءة

تُعدّ البواسير، من أكثر المشكلات الصحية الشرجية شيوعًا بين الرجال والنساء على حد سواء. ورغم انتشارها، لا يزال كثيرون يترددون في الحديث عنها بسبب الحَرَج، ما يؤدي أحيانًا إلى إهمال العلاج أو التأخر في طلب الاستشارة الطبية. في الواقع، البواسير حالة شائعة تصيب نحو شخص واحد من كل عشرين، وتزداد نسبتها لتصل إلى نصف الأشخاص تقريبًا بعد سن الخمسين.


ما هي البواسير؟

البواسير، التي تُعرف أيضًا باسم "الناسور الشرجي" في بعض الاستخدامات الشائعة (رغم أن المصطلح الطبي يختلف)، هي أوردة متضخمة وملتهبة في منطقة الشرج أو في الجزء السفلي من المستقيم. وهي تشبه في طبيعتها دوالي الساقين، لكنها تحدث في منطقة حساسة من الجسم.

تنقسم البواسير إلى نوعَين رئيسيَّين:

• البواسير الخارجية: تتكوّن تحت الجلد حول فتحة الشرج، وقد تكون مؤلِمة وتسبِّب حكة أو تورمًا.

• البواسير الداخلية: تتكوّن داخل المستقيم، وغالبًا لا تكون مؤلمة، لكنها قد تسبب نزيفًا أثناء التبرز. وفي بعض الحالات قد تخرج إلى خارج فتحة الشرج، وتُعرف حينها بالبواسير المتدلّية.


مَن الأكثر عرضة للإصابة؟

تزداد احتمالية الإصابة بالبواسير في الحالات التالية:

• الإجهاد والشدّ أثناء التبرز.

• الجلوس لفترات طويلة على المرحاض.

• الإمساك المزمن أو الإسهال المزمن.

• اتباع نظام غذائي منخفض الألياف.

• التقدُّم في العمر (خاصة بعد سن الخمسين).

• الحمل.

• رفع الأوزان الثقيلة بشكل متكرِّر.

مع التقدّم في العمر، تضعف الأنسجة الداعمة للأوردة في منطقة الشرج والمستقيم، ما يجعلها أكثر عرضة للتمدد والانتفاخ.


ما هي الأعراض؟

تختلف الأعراض حسب نوع البواسير، ونبدأ من:

أعراض البواسير الخارجية:

• حكّة شرجيّة.

• وجود كتلة أو أكثر، صلبة ومؤلمة قرب فتحة الشرج.

• ألم خاصةً عند الجلوس.

• تورُّم أو تهيّج.

وقد يؤدي الفرك الزائد أو التنظيف القاسي للمنطقة إلى زيادة الأعراض سوءًا.


أعراض البواسير الداخلية:

• نزيف شرجي بلون أحمر فاتح يظهر على البراز أو ورق الحمّام أو في المرحاض.

• تدلّي الباسور خارج فتحة الشرج.

البواسير الداخلية غير المتدلّية لا تسبِّب ألمًا غالبًا، لكن البواسير المتدلية قد تؤدي إلى انزعاج وألم. ومن المهم التنبُّه إلى أن النزيف الشرجي ليس دائمًا بسبب البواسير، إذ قد يكون علامة على أمراض أخرى في الجهاز الهضمي، مثل التهابات القولون أو حتى أورام القولون، لذلك ينبغي عدم تجاهل الأعراض.


المضاعفات المحتملة

رغم أن معظم حالات الإصابة بالبواسير بسيطة، إلا أن بعض المضاعفات قد تحدث، مثل:

• تشكّل جلطة دموية داخل الباسور الخارجي.

• ظهور زوائد جلدية بعد ذوبان الجلطة.

• التهاب أو تقرُّح في البواسير الخارجية.

• انحباس الباسور الداخلي وانقطاع التروية الدموية عنه.

• فقر الدم نتيجة النزيف المزمن.

وفي حال ظهور ألم شديد مع نزيف أو ارتفاع في الحرارة أو ألم بطنيّ، يجب طلب الرعاية الطبية فورًا.


التشخيص

يعتمد الطبيب في التشخيص على التاريخ المَرَضي والفحص السريري. وقد يجري فحصًا شرجيًا يدويًا لتقييم العضلات والكشف عن وجود كتل أو نزيف.

وفي بعض الحالات، قد يستخدم أدوات خاصة مثل منظار الشرج لفحص بطانة الشرج والمستقيم، أو منظار المستقيم والقولون السفلي. كما قد تُكتشف البواسير خلال فحوصات روتينية مثل تنظير القولون.


كيف يجري العلاج؟

في معظم الحالات، يمكن علاج البواسير في المنزل عبر:

• زيادة تناول الأطعمة الغنية بالألياف.

• استخدام مكمِّلات الألياف مثل السيليوم.

• شرب كميات كافية من الماء يوميًا.

• تجنب الشدّ أثناء التبرّز.

• عدم الجلوس لفترات طويلة على المرحاض.

• استخدام مسكّنات الألم المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة.

• الجلوس في ماء دافئ (حمام المقعدة) عدّة مرات يوميًا.

يمكن أيضًا استخدام كريمات أو تحاميل موضعية لتخفيف الألم والحكة، لكن يُنصح بعدم استخدامها لأكثر من أسبوع دون استشارة الطبيب.

أما الحالات المتقدمة، فقد تتطلّب إجراءات طبية مثل:

• ربط الباسور بحلقة مطاطية لقطع التروية عنه.

• الحقن بمادة مصلِّبة لتقليصه.

• التخثير بالأشعة تحت الحمراء أو الكهرباء.

• الاستئصال الجراحي في الحالات الكبيرة أو المتكررة.


التغذية: حجر الأساس في الوقاية والعلاج

وهنا يأتي دور الغذاء. فالنظام الغذائي الفقير بالألياف والغني بالأطعمة المصنعة والدهون المشبعة يبطئ حركة الأمعاء ويجعل البراز أكثر صلابة، ما يرفع احتمالية الإصابة بالإمساك وبالتالي البواسير.


الألياف: العنصر الغذائي الأهم

تُعتبر الألياف الغذائية خط الدفاع الأول ضد الإمساك. فهي تساعد على زيادة حجم البراز وتليينه، ما يسهِّل مروره في الأمعاء دون الحاجة إلى جهد أو ضغط. وتنقسم الألياف إلى نوعين:

• الألياف القابلة للذوبان: تتوفر في الشوفان، البقوليّات، التفاح، والكمثرى، وتساعد على امتصاص الماء وتليين البراز.

• الألياف غير القابلة للذوبان: متوفرة في الحبوب الكاملة، الخضروات الورقية، وقشر الفواكه، وتساعد على تسريع حركة الأمعاء.

يُنصح البالغون بتناول ما بين 25 إلى 35 غرامًا من الألياف يوميًا، لكن للأسف معظم الناس لا يصلون إلى هذه الكمية. إدخال الخضار في كل وجبة، اختيار الخبز الأسمر بدل الأبيض، وإضافة البقوليات إلى النظام الغذائي خطوات بسيطة لكنها فعالة جدًا.


الماء: الشريك الأساسي للألياف

لا يكفي تناول الألياف وحدها من دون شرب كمية كافية من الماء. فالألياف تحتاج إلى السوائل لتقوم بوظيفتها بشكل صحيح. في حال نقص السوائل، قد تؤدي زيادة الألياف إلى نتائج عكسية وتفاقم الإمساك.

شرب ما لا يقل عن 1.5 إلى 2 ليتر من الماء يوميًا (وقد تزيد الحاجة حسب الطقس ومستوى النشاط البدني) يساعد على الحفاظ على ليونة البراز وتقليل الضغط أثناء التبرز.


أطعمة قد تزيد الأعراض سوءًا

بعض الأطعمة قد لا تسبِّب البواسير مباشرة، لكنها قد تزيد من حدة الأعراض لدى من يعانون منها، مثل:

• الأطعمة الحارة جدًا التي قد تهيّج منطقة الشرج.

• الوجبات السريعة والغنية بالدهون التي تبطئ عملية الهضم.

• الإفراط في الكافيّين الذي قد يساهم في الجفاف إذا لم يُرافق بشرب كافٍ من الماء.

• قلّة تناول الخضار والفواكه الطازجة.

التوازن هو الأساس. لا يعني ذلك الامتناع الكامل، بل الاعتدال والانتباه لاستجابة الجسم.


الوزن ونمط الحياة

زيادة الوزن، خاصةً في منطقة البطن، ترفع الضغط على أوردة الحوض والمستقيم، ما يزيد احتمال ظهور البواسير. لذلك فإن اتباع نظام غذائي متوازن يهدف إلى الحفاظ على وزن صحي يساهم بشكل غير مباشر في الوقاية.

كذلك، قلّة الحركة تؤثر على حركة الأمعاء. الجلوس لساعات طويلة، سواء في العمل أو أمام الشاشات، يبطئ عملية الهضم. أما إدخال النشاط البدني اليومي مثل المشي لمدة 30 دقيقة، فيساعد على تحفيز الأمعاء وتقليل الإمساك.


عادات خاطئة يجب تجنبها

إلى جانب التغذية، هناك عادات يومية تؤثر بشكل مباشر:

• تأجيل الذهاب إلى الحمّام عند الشعور بالحاجة.

• الجلوس لفترات طويلة على المرحاض.

• استخدام المليِّنات عشوائيًّا دون استشارة مختص.

تصحيح هذه السلوكيات، مع تحسين النظام الغذائي، قد يمنع تفاقم الحالة ويقلل الحاجة إلى تدخلات طبية.


متى ينبغي زيارة الطبيب؟

مراجعة الطبيب ضروريّة، إذا استمرت الأعراض أكثر من أسبوع رغم العلاج المنزلي، أو في حال حدوث نزيف شرجي، أو ألم شديد، أو أعراض غير معتادة.

في النهاية، البواسير ليست مشكلة محرجة بقدر ما هي حالة طبية شائعة يمكن التعامل معها بوعي وتغيير نمط الحياة. ويظلّ الغذاء المتوازن الغني بالألياف، إلى جانب شرب الماء والنشاط البدني، الركيزة الأساسية لصحة الجهاز الهضمي والوقاية من هذه المشكلة المزعجة.



البواسير الداخلية والخارجية


www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon