تبدو المعادلة اليوم، وبمنظارها الواقعي، خاسرة لإيران في كلا الخيارين.ففي حال ضربة عسكرية أميركية – إسرائيلية مشتركة، قد تواجه طهران استنزافاً قاسياً يهدّد بنية النظام الذي أمسك بالسلطة لأكثر من أربعة عقود.
أما المسار التفاوضي، أو ما يشبهه، فسيحمل عملياً أهدافاً مشابهة ولكن بأدوات مختلفة: وقف تمويل الأذرع الإقليمية تمهيداً لتفكيكها، كبح تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ المتطورة
فبحسب المعطيات أيضًا، تبدو نتائج مفاوضات الخميس حاسمة في تحديد ما إذا كان ترامب سيتجه إلى شنّ ضربة عسكرية، أم أن المفاوضات ستسلك طريقها. وعلى الأرجح، فإن الإدارة الأميركية الحالية تعلّمت من أسلافها، إذ إن الطرف الإيراني يمتهن كسب الوقت
تتجه أذرع إيران نحو مرحلة تفكك محتمل، فيما يقف الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة طال انتظارها لأربعة عقود. فالضربة الأميركية، إن حصلت، قد تعني عمليًا سقوط نظام يواجه أزمات داخلية متراكمة.
وبحسب التقارير، فإن صبر الرئيس دونالد ترامب بدأ ينفد، بالتوازي مع ضغط إسرائيلي متصاعد تُرجم سابقًا بزيارة عاجلة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث قُدّمت معلومات استخباراتية جديدة حول إيران إلى الإدارة الأميركية.
المعلومات المتداولة تشير أيضًا إلى أن جبهة لبنان قد تكون إحدى الساحات التي قد تلجأ إليها طهران في حال وقوع ضربة. وفي هذا السياق، كان لافتًا إجلاء موظفين من السفارة الأميركية في بيروت، مع إصدار تحذير من المستوى الرابع بعدم السفر إلى لبنان.
عسكريًا، يُعدّ الحشد الأميركي في المنطقة من الأكبر منذ اجتياح العراق عام 2003، ما يطرح تساؤلات حول كلفة هذا الانتشار واستمراريته، إذ إن إبقاء الأساطيل وحاملات الطائرات في حالة جهوزية لفترة طويلة مكلف ماليًا واستراتيجيًا.
المنطقة تعيش أيامًا محفوفة بالمخاطر والترقب. القرار في نهاية المطاف بيد ترامب: إما تصعيد عسكري واسع، أو مفاوضات صارمة تُقيّد وتكبح نفوذ إيران الإقليمي.