يواكب أبناء الجنوب واللبنانيون الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران بترقب وكثير من الحذر، خشية أن تمتد نيرانها إليهم، وخاصة بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، في وقت لم يلتقطوا فيه أنفاسهم من تداعيات حرب إسناد غزة، وما زال أبناء أكثر من 26 بلدة نازحين بعدما سويت منازلهم بالأرض، ولم تسمح إسرائيل لهم حتى اليوم بالعودة وإعادة بناء ما تهدم.
في القرى والبلدات الجنوبية، يتقدم القلق من نشوب الحرب على ما عداه، ارتباطًا بالعلاقة الوطيدة التي تربط "حزب الله" بإيران، لكن كل شيء حتى الآن هادئ، عيون متسمرة أمام شاشات التلفزة وأخرى شاخصة على الحدود، ويحدوها قناعة بأن أطماع إسرائيل بلبنان جلية سواء اندلعت الحرب ضد إيران أم لا.
وتستبعد مصادر سياسية لـ "نداء الوطن" دخول "حزب الله" في معركة إسناد جديدة نظرًا لخطورة الأوضاع السياسية والأمنية من جهة، ولكثرة الرسائل التي نُقلت إلى المسؤولين اللبنانيين الرسميين من تداعيات اندلاع حرب جديدة واستهداف البنى التحتية من جهة أخرى، في وقت لا تلتزم فيه إسرائيل بالقوانين الدولية ولا بأي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية، وحرب الإبادة على غزة خير شاهد.
في الحرب الإيرانية الإسرائيلية السابقة أو حرب الاثني عشر يومًا التي نشبت في الفترة من 13 حتى 24 من شهر حزيران 2025، لم يدخل "حزب الله" في معركة إسناد، ولكن إسرائيل واصلت اعتداءاتها على لبنان من جنوبه إلى شماله، كما واصلت عمليات الاغتيال وتدمير المنازل وتفجيرها واتباع سياسة الأرض المحروقة دون هوادة.
وتؤكد أوساط جنوبية لـ "نداء الوطن" أن إسرائيل ماضية في نهجها العدواني دون اكتراث. فسواء أُبرم اتفاق مع لبنان، أو دخل "حزب الله" في معركة إسناد إيران، فإن إسرائيل لن تتراجع عن استراتيجيتها القائمة على استمرار الحرب وتصفية حساباتها مع "الحزب" في إطار أطماع بالسيطرة على المنطقة بدءًا من غزة مرورًا بالضفة الغربية وجنوب سوريا، وصولًا إلى لبنان".
وترى الأوساط أن المؤشرات لا تشي بعزم "الحزب" على دخول الحرب، إذ أصدر بيانًا أعلن "تضامنه الكامل مع إيران"، داعيًا "دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه المخطط العدواني على الجمهورية الإسلامية التي تتعرض لضربات إسرائيلية وأميركية، فيما ترد طهران بقصف إسرائيل وقواعد أميركية في دول خليجية".
السيناريوات المحتملة
ويرسم الكاتب السياسي د. فادي شامية السيناريوات المحتملة حيال لبنان وفق التالي: أولًا، أن يتقبل "حزب الله" الواقع ولا يتدخل رغم "المس بالمرشد". ثانيًا، أن تشهد الحدود حدثًا أمنيًا لجهة معلومة أو مجهولة تكون الشرارة للهجمات الإسرائيلية. ثالثًا، أن يشن الحزب هجومًا مباغتًا بمئات الصواريخ والمسيّرات بما يحدث أثرًا واضحًا في الميدان، وهو لديه الحجة والقدرة على ذلك بعد أكثر من عام على "الصبر الاستراتيجي وترك المجال للدولة اللبنانية".
وفي سياق استكمال هذه الاحتمالات، يضيف شامية: رابعًا، أن تلحظ "إسرائيل" نشاطًا غير طبيعي لمقاتلي "الحزب" فتبادر إلى شن هجوم استباقي غير مسبوق. خامسًا، أن تواصل إسرائيل سياستها في استهداف الحزب واغتيال قادته وعناصره، فيقوم "الحزب" بالرد هذه المرة "دفاعًا عن نفسه وعن لبنان". ويختم: في هذه السيناريوات – عدا أول احتمال – سيشهد لبنان دمارًا كبيرًا واضطرابًا أهليًا غير مسبوق. حمى الله لبنان.