تضامن خليجي كامل للتصدّي للعدوان الإيراني

4 دقائق للقراءة
بن فرحان (الخارجية السعودية)

نزع نظام الجمهورية الإسلامية قناع "التقية" الذي كان يرتديه في تعامله مع دول الخليج، مفجّرًا حقده الدفين تجاه تلك الدول عبر استهدافه الهمجي والعشوائي لمنشآت اقتصادية ومدنية فيها تحت ذريعة الهجوم على قواعد أميركية، إذ أكدت القيادة المركزية الأميركية أن ادعاء إيران أن ردّها كان موجّهًا فقط وحصريًا إلى القواعد والأصول التابعة لأميركا في المنطقة، كاذب، موضحة أن النظام الإيراني يستهدف المدنيين بشكل نشط وقد هاجم أكثر من 10 مواقع، بما في ذلك مطار دبي الدولي، ومطار زايد الدولي وفندق "فيرمونت بالم" وفندق "برج العرب" في دبي، وميناء دبي، ومنطقة سكنية في أبراج "إيرا فيوز" في البحرين، ومناطق سكنية في قطر، ومطار الكويت الدولي، وفندق "كراون بلازا" في البحرين.

وأعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها من إيران وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية، كما استدعت السعودية السفير الإيراني لديها إثر تعرّضها لهجمات السبت، في حين عقد المجلس الوزاري لـ "مجلس التعاون الخليجي" اجتماعًا استثنائيًا عبر تقنية الاتصال المرئي، حيث بحث "الأضرار الكبيرة التي نتجت عن الهجمات الإيرانية الغادرة... وناقش الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة". وأكد "التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفًا واحدًا للتصدي لهذه الاعتداءات"، مشددًا على أن "أمن دوله كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرّض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة دول المجلس". وحسم "احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد... واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها". واستدعت الخارجية الأردنية القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان وأبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة على الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة.

ويأتي ذلك بعدما أفادت الدفاع الإماراتية بأنها دمّرت صباح أمس 20 صاروخًا باليستيًا، فيما سقطت ثمانية صواريخ في البحر، ودمّرت صاروخي "جوال" و311 طائرة مسيّرة، في حين أصابت 21 طائرة مسيّرة أهدافًا مدنية. وأوضحت أنه منذ بدء الهجوم الإيراني، جرى رصد 165 صاروخًا باليستيًا، وجرى تدمير 152 صاروخًا، فيما سقط 13 منها في البحر، كما رصدت 541 طائرة مسيّرة إيرانية، جرى اعتراض وتدمير 506 منها، فيما وقعت 35 منها داخل أراضي الإمارات، ما أسفر عن ثلاث حالات وفاة من جنسيات آسيوية، و58 حالة إصابة بسيطة، فضلًا عن أضرار مادية. وتعاملت الدفاع الإماراتية مع حادث ناتج عن استهداف تم بواسطة طائرتين مسيّرتين إيرانيتين على أحد مستودعات قاعدة السلام البحرية في أبوظبي، ما أسفر عن اندلاع حريق في حاويتي مواد عامة مخزنة. وتسبب حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها بإصابة امرأة وطفلها بجروح طفيفة، بعدما سقط على مجمع في أبوظبي يضم السفارة الإسرائيلية وعددًا من البعثات الدولية الأخرى.

وأُصيب مستودع في قاعدة بحرية فرنسية في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ميناء أبوظبي، حسب وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوتران، التي أكدت أنه "لم يُصب أحد بأذى"، وأن القوات الفرنسية "في حال تأهب قصوى". وكشفت قناة "بي أف أم تي في" أن حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" ومجموعتها الجوية - البحرية أوقفت انتشارهما في بحر البلطيق للتوجّه إلى شرق البحر المتوسط.

ولم تسلم سلطنة عُمان، الوسيط بين أميركا وإيران في المفاوضات النووية، والتي لطالما تمتعت بعلاقات جيّدة مع طهران، من همجية الهجمات الإيرانية. ووسط هذه الأجواء، أجرى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي محادثات هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد انفتاح بلاده لأي جهود جادة تسهم في وقف التصعيد والعودة إلى الاستقرار. وتعهد البوسعيدي باستمرار عُمان في الدعوة إلى وقف النار والعودة إلى الحوار والتفاوض، داعيًا طهران إلى التحلّي بضبط النفس وتفادي كل ما من شأنه أن يقوّض ويؤرق علاقات حسن الجوار. وأكد أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا.

توازيًا، أكدت الدفاع القطرية أن مقاتلاتها ومنظومات الدفاع الجوي تعاملت مع هجمات جوية تضمّنت طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، موضحة أنه جرى تتبعها واعتراضها. وسجّلت الداخلية القطرية 16 إصابة منذ بدء الهجوم الإيراني. وأفادت الدفاع البريطانية بأن مقاتلة "تايفون" تابعة لها انطلقت من قطر وأسقطت طائرة مسيّرة إيرانية كانت متجهة نحو الأراضي القطرية. وأعلنت الصحة الكويتية مقتل شخص وإصابة 32 آخرين من جرّاء الضربات الإيرانية. ورصدت الدفاع الكويتية 97 صاروخًا باليستيًا إيرانيًا، و283 طائرة مسيّرة، وجرى التعامل معها. كذلك، تصدّت منظومات الدفاع الجوي البحرينية لموجة من الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية، وتمكّنت من تدميرها.