السؤال المطروح ليس: ماذا بعد المرشد علي خامنئي
بل إن السؤال الذي يُطرح اليوم في الأوساط الدولية، وخصوصاً في إسرائيل، هو: هل يمكن أن تستخدم تل أبيب السلاح النووي وتفصح عن عقيدتها الغامضة بشأن برنامجها النووي في ظل سباق تسلح محتمل بين إيران واسرائيل؟
أولاً، لا بد من الإشارة إلى أن كثيراً من المعلومات المتداولة يحيط بها قدر كبير من التسريبات والقراءات المتناقضة، بل والتوظيف الإعلامي المضلل.
ففي مفاوضات إيران حول برنامجها النووي عام 2015، تم التوصل إلى الاتفاق المعروف بـ
Joint Comprehensive Plan of Action.
لكن الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، انسحب من الاتفاق لاحقاً دون تردد.
أما اليوم، فيبدو الموقف الأمريكي أكثر تردداً مقارنة بما عُرف عن ترامب من حسم في قراراته. ويُقال إن أحد أسباب هذا التردد يعود إلى تعقيدات المشهد الاستراتيجي، خاصة بعد اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بترامب في البيت الأبيض.
وبحسب صحيفة وال ستريت جورنال وموقع اكسيوس، فقد مارس نتنياهو ضغوطاً قوية باتجاه اتخاذ قرار عسكري ضد إيران ومشاركة الولايات المتحدة فيه. ويرى بعض المراقبين أن واشنطن واقت على ضغوط نتنياهو تفاديا حرب عالمية ثالثة نووية و الانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة و مواجهة قد تتوسع إقليمياً أو حتى دولياً، بما قد يفتح الباب أمام صراع واسع النطاق يشمل سباق التسلح النووي بين إيران وإسرائيل.
من هنا يبرز السؤال الأهم: ما حدود هذه الحرب إن وقع المحظور؟ وما السيناريوهات المحتملة؟
وهل ستبقى إسرائيل متمسكة بسياسة الغموض النووي التي اتبعتها لعقود، أم أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تتآكل فيها الضوابط الأخلاقية والسياسية، مرحلة قد تسود فيها لغة القوة وحدها؟
وفي خضم هذا المناخ المليء بالشكوك والتوترات، تظهر ملفات وتسريبات مختلفة مثل الجدل الذي أثير حول Jeffrey Epstein لتغذي سرديات أوسع عن شبكات النفوذ والسلطة في العالم المعاصر، وكأنها تمهيد نفسي وثقافي لعصر تتراجع فيه القيم الإنسانية أمام منطق القوة والابادة والموت بحيث لا مكان فيه للضمير الإنساني.