بطرس الخوري

التضامن يجرّ الى الحرب... والداخل يدفع الثمن

دقيقتان للقراءة

الدخول في المواجهة اليوم، لم يكن ردّاً على عدوان واقع، بل كان خيارًا وقرارًا ايرانيًا، بفتح جبهة، تضامنًا مع طهران، هذا القرار غيّر موقع لبنان وجعله ساحة اشتباك مباشرة.

عند هذه النقطة تحديداً، يسقط الادعاء بأن كل ما جرى، وما سيجري، منذ 7 اوكتوبر، قراراً محتوماً او عدواناً بلا سياق، كما يُروج محور حزب الله-ايران. فالمشكلة لا تبدأ من الخروقات، ولا من أرقام الغارات، بل من لحظة القرار الاولى، لحظة اسناد حماس، ففي السياسة الدولية، السياق يصنع النتائج، عندما تُفتح جبهة، يصبح الرد احتمالاً شبه مؤكد، وقد يكون غير متكافئ، ومفرطاً، لكنه لم يولد في فراغ.

في بيانه اليوم، أعلن "حزب الله" ان اطلاق الصواريخ هو "ثأر لدمّ الامام علي خامنئي، ودفاعاً عن لبنان وشعبه في اطار الرد على الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة" هذا المنطق لا يجيب عن السؤال المركزي: هل يملك أي طرف حق اتخاذ قرار حرب نيابة عن مجتمع كامل؟

السيادة لا تُختصر بمواجهة الخارج، بل تبدأ باحترام الداخل.

عندما يزج "حزب الله" بلدًا بأكمله في معادلة إسناد وثأر عابرة للحدود، يُصبح النقاش عن الكرامة منقوصاً، لأن الكرامة الوطنية تبدأ بحرية القرار الجماعي.

اللبناني الذي ترك منزله ليلة البارحة، وقبلها، أو خسر عمله، أو فقد أحبائه، لا تعنيه الحسابات الرمزية، والمعارك الثأرية، ما يعنيه هو سؤال بسيط: هل لبنان مضطر أصلاً للدخول في هكذا مغامرات؟

اذا كان الهدف ردعاً، فهل تحقق؟

اذا كان الهدف اسناداً، فهل تغير مسار الحرب؟

والنتيجة ضربات وتهجير وزيادة في الانهيار الاقتصادي، فمن يتحمّل مسؤولية التقدير؟

ليس النقاش بين مقاومة واستسلام، بل بين من يرى لبنان ساحة تابعة، ومن يراه دولة يجب ان تُدار وفق مصلحتها الوطنية أولاً.

ليس المطلوب التطبيع مع الضعف، بل منع تحويله الى سياسة دائمة عبر فتح جبهات تفوق قدرة البلد على الاحتمال.

الدولة لا تُقاس بشعاراتها بل بقدرتها على حماية مجتمعها، واول معايير الحماية ان لا يُتخذ قرار الحرب خارج مؤسساتها الدستورية، وتحت عناوين تتجاوز حدودها. لا يُمكن لدولة منهكة اقتصادياً، مقسومة سياسياً، ان تتحمل وزر حرب خدمةً لدول اقليمية.

السيادة ليست شعار مواجهة، بل حق مجتمع كامل في أن يُقرر متى يٌحارب... ولماذا... وبأي ثمن.