المحامي محمد آصف ناصر

بالقانون

4 دقائق للقراءة

لم يكن القرار 1701 ليمنع حق لبنان بالدفاع عن نفسه، ولم ينص على نزع سلاح المقاومة، بل نص في أكثر من موضع على خضوع السلاح بكافة أشكاله للشرعية اللبنانية، وميّز القرار ما بين مصطلح Cabinet أي مجلس الوزراء والسلطة الشرعية اللبنانية التي عبر عنها بالـLebanese Government، وجاء النص متسقا مع مبادئ الأمم المتحدة وحق الشعوب بالدفاع عن نفسها، ولكنه أيضا أكد في فلسفته التشريعية على حرية وسيادة لبنان وعدم خضوع قرار الحرب والسلم اللبناني لغير السلطات الشرعية اللبنانية، وكان الحل بسيط جدًا إنشاء جيش شعبي على نسق الجيش السويسري يخضع في إدارته لوزارة الدفاع اللبنانية أو لرئاسة الجمهورية اللبنانية، وكان بالإمكان خلق ألف مخرج تشريعي ولكن:

كان حجة مناهضي هذا الطرح أن المنظومة اللبنانية الأمنية سهل إختراقها، وإخضاع السلاح لسيادة الدولة سيؤدي إلى اختراقها من العدو، غير أن حرب الاسناد أسقطت هذه الحجة وأثبتت عملية الـPagers وما تلاها حجم الاختراق والانكشاف الأمني، فعزا أبواق الإسلام السياسي الخرق إلى التدخل في الحرب السورية وغمزوا من قناة خيانة العسكر السوري، وتحديدا العلوي، ظانين أن صمت العلوي عن هويته الطائفية يتيح لهم التعدي عليها واتهامها بالخيانة، ولم يستح أحد في منظومة حزب الله من استعمال هذه العبارات وكنا نصمت احتراما للدم الزاكي الذي سقط وتضامننا مع إخواننا في الوطن في حرب فرضتها علينا خياراتهم الخاطئة. ثم سقطت دمشق واعتبر الشيخ نعيم ان الدم العلوي الذي سفك غدرا "تفصيل"، فعضضنا على النواجذ ثم خرجت علينا أذرعه وأصابعه لينزعوا منا خلايانا الجذعية، مع تنكيل وتحقير وإهانة يومية، لم يستح صاحب نظرية التفصيل الصغير من كل أفعاله ومن انكشافه الأمني المثبت بالخروقات اليومية، فرفض الاعتراف بسيادة الدولة وفرّط بتراث مقاومة امتد منذ بداية المواجهات مع الهاغاناه، وأسقطها على مذبح ولي الفقيه.

اليوم فجرًا قرر حزب الله الانضمام إلى الجبهة الإيرانية، وانهى القرار 1701 وألغى احتمال تشريع السلاح أو شرعنته، وألغيت نهائيا فكرة الاستراتيجية الدفاعية وأصبح اليوم مخيرًا بين الإرهاب والخروج على القانون: يوم التقى قائد الجيش بالسناتور لنيدزي غراهام علقت قائلا لو أنك سألته عن الخروج على القانون لكان أجابك بالإيجاب، لأن صاحب نظرية التفصيل لا يستشير أي محام أو خريج قانون، ولِمَ يستشيرهم فهو فوق المحاسبة وفوق القانون الوضعي ونظرية الحق الإلهي تتجاوز سلطان القانون حتى لو كانت التشريعات متصلة بأمن الدولة ومستقبل أبنائها.

المادتان 288 و290 من قانون العقوبات تنصان على:

المادة 288 - يعاقب بالاعتقال المؤقت:

من خرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب.

من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة فعرض لبنان لخطر أعمال عدائية أو عكر صلاته بدولة أجنبية أو عرض اللبنانيين لأعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم.

المادة 290 - من جند في الأرض اللبنانية دون موافقة الحكومة جنوداً للقتال في سبيل دولة أجنبية عوقب بالاعتقال المؤقت أو بالإبعاد.

أما المادتين 295 و296 فتنصان على:

المادة 295 - من قام في لبنان في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاية ترمي إلى أضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت.

المادة 296 - يستحق العقوبة نفسها من نقل في لبنان في الأحوال عينها أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة.

إذا كان الفاعل يحسب هذه الأنباء صحيحة فعقوبته الحبس ثلاثة أشهر على الأقل.

هذه الأفعال الموصوفة في قانون العقوبات اللبناني ارتكبت فجر اليوم، وبدأ الذباب الالكتروني بطنينه المعهود حفلة تخوين الآخرين، وسبق أن دخل Obelix على جبهة إسناد الطنين الإلكتروني فنشر بيانا باسم الطائفة العلوية ثم حذفه بعد أن سقطت بروجه العاجية أمام النقد الشعبي العلوي.

في القانون اللبناني وفي القرار 1701 وفي شرعة حقوق الانسان يشكل فعل الانخراط في حرب بخلاف إرادة السيادة اللبنانية جريمة موصوفة، كما تشكل جرائم المتعهدين وتجار الأزمات جرائم موصوفة، أما المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي فهي الآن تشهد ظرفا مشددا في زمن الحرب.

المسؤولية الوطنية توجب على الجميع لزوم الصمت، والاصطفاف فقط خلف السلطات الدستورية اللبنانية، وإذا رغبتهم بتجاوز القانون تحملوا مسؤوليات أفعالكم.