مجتبى خامنئي يتقدّم السباق نحو منصب "المرشد"

3 دقائق للقراءة
يتمتع مجتبى بعلاقات وثيقة مع "الحرس الثوري" (رويترز)

لا تقتصر التحدّيات التي تواجه النظام الإيراني على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّه، إذ أدّى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي إلى فراغ في المركز الرئيسي في نظام الجمهورية الإسلامية، ما يفرض على الملالي انتخاب مرشد جديد للمرّة الأولى منذ عام 1989، على وقع الغارات الجوية الكثيفة والاغتيالات المتنقلة، بينما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن مراسم التشييع الرسمية التي ستستمرّ لثلاثة أيام لخامنئي، والتي كان من المقرّر أن تبدأ أمس، تمّ تأجيلها حتى إشعار آخر.

وأكّد آية اللّه أحمد خاتمي، عضو "مجلس خبراء القيادة" الذي يختار المرشد الأعلى، أن المجلس بات "قريبًا من التوصّل إلى نتيجة"، وسيعلن قراره قريبًا، من دون أن يذكر أسماء المرشحين، فيما أفادت تقارير صحافية عدّة بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد المقتول، لا يزال على قيد الحياة، ويبدو أنه الأوفر حظًا لتولّي المنصب، بعد سنوات قضاها في توطيد علاقات وثيقة مع "الحرس الثوري" وبناء نفوذ داخل المؤسّسة الدينية. وأوضح البيت الأبيض أنه مطّلع على تقارير تفيد بأن مجتبى يُنظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظًا لخلافة والده، مؤكدًا أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب هذا الأمر عن كثب.

وُلد مجتبى عام 1969 في مشهد، وشارك في الحرب العراقية - الإيرانية، وتلقى تعليمه على يد محافظين دينيين في حوزات قم، ويحمل اللقب الديني "حُجة الإسلام"، لكن يقول منتقدون إن مجتبى يفتقر إلى المؤهلات الدينية اللازمة ليكون مرشدًا أعلى، فلقب "حُجة الإسلام" أدنى بدرجة من لقب "آية اللّه"، الذي كان يحمله والده وروح اللّه الخميني، الذي يعتبر حفيده، حسن خميني، مرشحًا أيضًا لتولّي مركز المرشد الأعلى. ورغم التحفظات على مجتبى، بقي اسمه مطروحًا لخلافة والده، خصوصًا بعد وفاة المرشح الكبير للمنصب، الرئيس السابق إبراهيم رئيسي عام 2024. وزوجة مجتبى، التي قُتلت في غارات جوية السبت الماضي، هي ابنة شخصية محافظة كبيرة، وهو رئيس البرلمان السابق غلام علي حداد عادل.

وظهر مجتبى في تجمّعات لأنصار النظام، لكنه نادرًا ما تحدّث علنًا. وفرضت الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى عام 2019، موضحة أنه يمثل المرشد الأعلى "بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يُعيّن في منصب حكومي"، باستثناء عمله في مكتب والده. وذكرت أن خامنئي فوّض بعض مسؤولياته إلى مجتبى، الذي أكّدت أنه عمل مع "الحرس الثوري" و "الباسيج" لتحقيق "الطموحات الإقليمية المزعزعة للاستقرار لوالده وأهدافه الداخلية القمعية".

إسرائيليًا، توعّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن "كل قائد سيُعيّن من قبل نظام الإرهاب الإيراني لمواصلة قيادة خطة تدمير إسرائيل، وتهديد أميركا والعالم الحرّ ودول المنطقة، وقمع الشعب الإيراني، سيكون هدفًا واضحًا للتصفية، لا يهمّ ما اسمه أو المكان الذي سيختبئ فيه"، حاسمًا أنه "وجّهتُ أنا ورئيس الوزراء، الجيش الإسرائيلي، للاستعداد والعمل بكل الوسائل لتنفيذ هذه المهمّة، كجزء لا يتجزأ من أهداف" عملية "زئير الأسد". وتعهّد بأنه "سنواصل العمل بكلّ قوة، مع شركائنا الأميركيين، لتحطيم قدرات النظام وتهيئة الظروف أمام الشعب الإيراني لإسقاطه واستبداله".