يروي فيلم To the Bone (في الصميم)، من كتابة وإخراج مارتي نوكسون، قصة شابة مصابة بفقدان الشهية. المشاهد الفردية مميزة لكنّ الأداء العام سيئ. لا يهتم الفيلم بمعالجة هذا الاضطراب مع أن معظم الأحداث تدور في إطار برنامج علاجي، ويتخبّط العمل حين يركّز بشكلٍ مفرط على الحبكة الرومانسية الفرعية التي تبدو غريبة ومفتعلة.
في المشهد الأول، تُطرَد الرسامة الشابة "إيلين" البالغة من العمر 20 عاماً (ليلي كولينز) من برنامج علاجي بسبب "سلوكها المتمرد". فتذهب للإقامة مع والدها (لا يظهر في الفيلم مطلقاً) وزوجة أبيها (كاري بريستون) وأختها غير الشقيقة (ليانا ليبيراتو). هي مريضة منذ وقتٍ طويل لدرجة أن يفقد أفراد عائلتها الأمل بعد المواقف المخيفة والمُنهِكة التي عاشوها بسببها. أعلنت "جودي" (ليلي تايلور)، والدة "إيلين"، مثليتها الجنسية حين كانت ابنتها في الثالثة عشرة من عمرها، وهي تقيم الآن في مدينة "فينيكس" وتدير هناك مزرعة متخصصة بالعلاج للخيول مع شريكتها "أوليف" (بروك سميث). ابتعدت هذه الأم عن ابنتها المضطربة في محاولة منها للحفاظ على نفسها. تكون زوجة الأب المرحة والصارمة في آن الشخص الوحيد الذي يتنبه إلى مشكلة "إيلين"، فتحجز لها مكاناً في مركز علاجي يديره طبيب معروف بأساليبه المبتكرة. إنه الدكتور "بيكهام" الذي يؤدي دوره كيانو ريفز ببساطته المعهودة.

ثمة ستة مرضى آخرين في ذلك المركز العلاجي ولكل واحد منهم مشكلته الخاصة: امرأة حامل مصابة بفقدان الشهية، وفتاة تتقيأ الطعام في كيس ورقي تخفيه تحت سريرها، وفتاة أخرى تستعمل أنبوب التغذية... أما "لوك" (ألكس شارب الفائز بجائزة "توني" عن أول عمل له)، فهو راقص باليه مصاب بفقدان الشهية وسرعان ما يضع "إيلين" تحت جناحه ويساعدها في العلاج. يتكلم المرضى هناك بطريقة مشفّرة عن مرضهم. تتحدث فتاتان مثلاً عن الأكل المفرط فتقول إحداهما: "تقيؤ المثلجات هو الأسهل". يدور نقاش أيضاً حول اعتبار إيما ستون بدينة أو نحيلة. تظن "إيلين" أن ستون لديها "عظام عريضة" بكل بساطة.
تقضي مقاربة "بيكهام" غير التقليدية بأخذ المرضى إلى مساحة فنية حيث تتساقط المياه من السقف ثم يشجّع الطبيب مرضاه على الرقص تحت المياه هناك. إنه مشهد ضخم ويترافق مع موسيقى مؤثرة. لكن بالكاد نشاهد الطبيب وهو يتعامل مع مرضاه خارج هذا المشهد. تشمل مقاربته عناصر من العلاج السلوكي المعرفي فضلاً عن تكتيكات مستوحاة من مبدأ "الحب القاسي". هو يخبر "إيلين" بأنها تحتاج إلى إبلاغ دماغها بالانقلاب على نفسه، فتتجاوب الشابة جيداً مع هذه الاستراتيجية. هي فتاة صادقة ومستقيمة لكن لن يتسنى لنا أن نشاهد ما يكفي من الجلسات العلاجية لاستكشاف هذه الميزة لديها أو طريقة تأثيرها على حياتها. يهتم الفيلم في المقابل بالعلاقة الناشئة بين "إيلين" و"لوك".
لا يتعمق الفيلم في أسباب الاضطراب الغذائي ولا يحاول تفسير خلفية الحالات ولا يلقي أي محاضرات جدّية. تصبّ هذه العوامل كلها في مصلحة العمل بدرجة معينة. لكن تبقى شخصية "إيلين" غامضة على بعض المستويات. لا يهتم الفيلم بهويتها وخلفيتها وشخصيتها، بل نشاهد بكل بساطة ما تفعله ونراقب سلوكها الخارجي.
تكثر الأعمال المرتبطة بالاضطرابات الغذائية منذ فيلم Best Little Girl in the World (أفضل فتاة صغيرة في العالم)، لكن لم تصبح هذه القصص راسخة في الثقافة السردية على غرار قصص الإدمان على المخدرات أو الكحول مثلاً. تُعتبر الاضطرابات الغذائية مسائل شائكة ومخيفة وأكثر غرابة وصعوبة. تشارك الثقافة العامة في تفاقم هذه الأمراض وقد يكون هذا العامل جزءاً من الأسباب التي تجعل هوليوود المليئة بنساء نحيلات تتردد في التطرق إلى هذا الموضوع. باتت النحافة مرادفة لمعايير الجمال لدرجة أن تصبح جزءاً أساسياً من الحملات الدعائية والثقافية في كل مكان. يسخر الناس اليوم من شكل أي امرأة مشهورة بعد شهرَين على إنجابها طفلاً وتفهم الفتيات هذه الرسالة منذ سن مبكرة.
لمعالجة فقدان الشهية تحديداً، لا بد من كبح الانشغال المفرط بمسألة الوزن والهوس الثقافي بمراقبة شكل النساء. تكون الاضطرابات الغذائية جزءاً من أعراض المرض الاجتماعي. لا بد من الإشادة إذاً بتطرّق فيلم To the Bone إلى هذا المرض والمصابين به، ولا شك في أن مشاهده ستكشف معلومات جديدة لغير المطلعين على سلوكيات المصابين باضطرابات غذائية. ستؤثر تلك المشاهد أيضاً بكل من أُصيب يوماً بهذه المشكلة. لا يتعامل الفيلم مع الشخصية الرئيسية كضحية مسكينة وعاجزة رغم تداعيات مرضها، لكنه يخسر جزءاً من توازنه مع مرور الأحداث. حتى بطلة القصة لا تستطيع الحفاظ على تماسكه!