إبراهيم فتفت

آخر ساعات الشرّ... قُتل خامنئي

3 دقائق للقراءة

"اغتيال قائد فيلق الحرس الثوري في لبنان"... خبر حملته طفرة الاغتيالات من رأس الصحف إلى ذيولها.

بعد اغتيال حسن نصر الله، زعيم ميليشيا حزب الله السابق, وخليفته – لساعات – هاشم صفي الدين، باتت رتب قيادات "حزب الل"، التي جرفها نهر اغتيالات المحور إلى ضفاف إسرائيل، صفات لا ثقل لها في غرف الأخبار أو حتى في مطابخ البيوت أو في دواوين الحارات.

فرِحَت بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء بخبر تدحرج رأس الخامنئي من أعلى هرم كوابيسها. فزعيم النظام الإيراني برع خلال 36 سنة وستة أشهر في نخر الخرائط وتفخيخها, وزّع جنرالاته على مسالخ سوريا، ومدّ لبنان برصاصات موجّهة تارة نحو صدور العرب، وتارة أخرى نحو رأس "الدولة" بمفهومها الذي يتعطّش لريحه اللبنانيون.

نالت صنعاء من سموم الخامنئي جرعة كافية لإدخالها في غياهب "المحور". فَتفَت عبد الملك الحوثي، زعيم التمرد في اليمن, مدن بلاده. وحوّل اليمنَ من "سعيدٍ" يحبّه العالم، إلى قاطع طريق وبحر لفظته البحار وحكومات الشرق والغرب.

لم يهدأ خامنئي، أكل القلق رأسه، وصار الخوف طبقًا لا يفارق طاولته.

في العراق ميليشيات مسيّرة من طهران، أخرجتها الولايات المتحدة عن موجات البث الإيرانية حين ختمت لقاسم سليماني آخر خروج من شبّاك بغداد.

وفي سوريا "شرعٌ" جديد ثار واقتلع شريعة خامنئي على "غابِ الأسد". فضُبطت الحدود التي كانت مشرّعة أمام قوافل المخدرات والمال والصواريخ.

وفي لبنان، الوطن الثائر منذ فجر التاريخ، ينام حسن نصر الله للأبد. ونام خلفه "حزب الله" في سرير الاستخبارات الإسرائيلية، فباتت قياداته بلا حُرمة ولو تحت "سابع أرض".

لم يهدأ خامنئي، عرشه في خطر. أيقظته قاذفات دونالد ترمب من حلمه النووي. مات المشروع في مهده خلال 12 يومًا تبعهم شهور من المبادلات الديبلوماسية سعيًا لاتفاق جديد. لكن القطار فات. وفي محطة ترامب لا يعود القطار مرتين.

أبحرت الولايات المتحدة بثقلها العسكري نحو الشرق الأوسط. لفّت البوارج وحاملات الطائرات الأميركية سواحل إيران. طار بنيامين نتنياهو إلى واشنطن وأقام في عقل ترامب حتى ملَأَه بالأمل. يحب ترامب أن تمطر عليه المديح. ويحب الانتصارات.

عاد نتنياهو إلى تل أبيب، بعد لقاء سابع منذ دخول ترمب البيت الأبيض لولاية ثانية، وهو رقم قياسي. إذ لم يسبق أن تبادل رئيس أميركي الزيارات مع رئيس وزراء إسرائيلي بهذه الكثافة وبهذا الفاصل الزمني في تاريخ البلدين. يحب ترامب الأرقام القياسية. ونتنياهو يحب ترامب.

لم يهدأ خامنئي. ولم يهدأ مكتبه. يغادر مسؤول في حرس ثورته ليدخل آخر. جنرالاته تلملم الهزائم عن سطوح الشرق الأوسط. والأذرع التي أهدر ثروات الشعب الإيراني في تمويلها إما قُطّعت أوصالها وإما دخلت في موت سريري. وحده علي شمخاني، مستشاره الأقرب، يعرج في غرفته من تنازل إلى آخر. لكن ترامب ونتنياهو لم تعد تغريهما التنازلات. يريدان نزالًا على حلبة إيران. ملّ الملاكمان من الحلبات البديلة.

هدأ خامنئي. لم يكن ملاكمًا أصيلًا. أفنى عمره بتدريب الملاكمين. ومن اللكمة الأولى سقط.

لكن النِزال لم ينته بعد. لا يريد ترمب ونتنياهو حزامًا واحدًا. خزائنهما تملؤها الأحزمة. ومخزون أهدافهما لا ينضب، ولا يبدو أن "رأس خامنئي" أشبع غريزة الانتصار عندهما.