توفى أمس في القاهرة عن 58 عاماً علم من أعلام السينما السورية المخرج والممثل حاتم علي، بعد مسيرة سينمائية طويلة أثرى فيها المكتبة الفنية العربية ببعض من أشهر الأعمال التلفزيونية خلال العقود الأخيرة. وأعلن مسؤول أمني في القاهرة وفاة المخرج داخل غرفته في أحد فنادق القاهرة "لأسباب طبيعية" (توقف قلبه) كما إبلغت السلطات المصرية سفارة سوريا في القاهرة بالوفاة "واستدعت مسؤولاً منها لحضور مراسم استخراج تصريح الدفن". وصرّحت نيابة قصر النيل في مصر بدفن جثة المخرج بعدما توصلت التحريات الى نتيجة مفادها بأنّ الوفاة طبيعية وناجمة عن أزمة قلبية مع غياب الشبهة الجنائية.
وكانت الأجهزة الأمنية انتقلت إلى فندق المخرج المتوفى لمعاينة الجثة فتبيّن غياب أي آثار للعنف أو جروح فيها وأمرت كذلك بتفريغ كاميرات المراقبة للمعاينة.
ونشر السيناريست المصري عبد الرحيم كمال صورة له مع المخرج على حسابه في موقع "فيسبوك" معلقاً: "لا حول ولا قوة إلا بالله... وداعاً صديقي وحبيبي الأستاذ حاتم علي المخرج الكبير المهذب الراقي... في أمان الله ورحمته حبيبي... من أحزن الأخبار والله ربنا يُقبل عليك بفضله ورضاه". وعزا البعض وفاة علي الى شعوره بالحزن العميق على رحيل والده في 19 كانون الثاني من العام الحالي وكان حينها يصوّر المسلسل التاريخي "سفر برلك". ولاحظ الاصدقاء تراجعاً في صحة علي بعد تلك الفترة.
بدأت مسيرة علي المولود سنة 1962 كممثل مع المخرج هيثم حقي في مسلسل دائرة النار سنة 1988، لتتوالى مشاركاته في أعمال درامية جمع فيها بين أدوار تاريخية ومعاصرة، لينتقل بعدها إلى الإخراج التلفزيوني في منتصف التسعينات، مقدّماً الكثير من الأفلام التلفزيونية الروائية الطويلة وعدداً من الثلاثيات والسباعيات.

وأثرى علي المكتبة التلفزيونية بأعمال كثيرة استقطبت اهتمام ملايين المشاهدين العرب، أبرزها مسلسل "الفصول الاربعة" وهو من أشهر الإنتاجات التلفزيونية السورية في العقدين الماضيين. وتميّزت أعمال كثيرة أخرجها بضخامة الإنتاج، بينها خصوصاً مسلسلات تاريخية تروي حقباً هامة في التاريخ العربي والإسلامي.
ومن أبرز هذه الأعمال "صلاح الدين الأيوبي" الذي عُرض في 2001 وتخطت شهرته حدود العالم العربي. كذلك الأمر مع مسلسلي "الملك فاروق" (2007) و"عمر" (2012) اللذين استحوذا على اهتمام كبير في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وآخر أعماله مسلسل "كأنه امبارح" المصري في العام 2018 على الشاشة الصغيرة. ونعت نقابتا المهن التمثيلية في مصر وسوريا عبر فيسبوك المخرج بالاضافة الى عدد كبير من الفنانين العرب.
صديقه المقرّب المخرج السوري الليث حجو نعاه بأسى على فيسبوك كاتباً: "لم يرضَ هذا العام أن ينتهي من دون أن يعصر قلوبنا وأرواحنا بالحزن على فراق الأحبة"، مبدياً "بالغ الحزن" على وفاة "الأستاذ والصديق والشريك حاتم علي".
بدوره علّق الممثل ومقدم البرامج السوري أيمن زيدان الذي تعاون معه في المسلسل التاريخي «ملوك الطوائف» سنة 2005: «يا لهذا الرحيل الموجع! أما سئمت أيها الموت من خطف الأحبة؟ حاتم رحيلك أوجع من كلمات الدنيا».
الممثل ومقدم البرامج السوري باسم ياخور قال فيه: «ترجّل الفارس مبكراً عن صهوة جواده تاركاً في قلوب الكثيرين غصة» و»إبداعات لن تنسى».
أعرب الممثل قيس الشيخ نجيب عن حزنه العميق قائلاً: «تتحكّم الغصّة في نفسي، خصوصاً وأنّه مع غياب علي يرحل تاريخ حقيقي على الصعيدين الفني والشخصي». وأردف: «علي باقٍ في ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. غيابه قاس جداً. رحمة الله على شبابك يا أستاذ ورفيق الدرب».
الفنانة كارول سماحة مصدومة منذ إعلان الخبر الأليم: «صدمت في الصباح الباكر برحيل المخرج السوري المبدع حاتم علي الذي كان يعمل على تنفيذ مسلسل جديد في القاهرة. خسرت الدراما العربية فناناً مثقفاً ومميزاً».
أما المخرج خالد يوسف فكتب: «وداعاً ايها الصديق الفنان العربي الكبير حاتم علي، فنان شامل برزت موهبته في التأليف والتمثيل والإخراج والانتاج. كان رائعاً. وبصمته واضحة أينما حلّ. إنسانيته كانت لافتة وروحه الفياضة بالعطاء والسماحة مثار إعجاب كل من اقترب منه، رحمك الله وأدخلك فسيح جناته بكرمه ورحمته وألهم ذويك ومحبيك الصبر على فراقك».
لم تتمكّن الممثلة سلافة معمار من الحديث لشدة الحزن. قالت باقتضاب: «الحزن كبير جداً، ولكن أصعب ما في الموضوع أنّ الزمن فرّقنا. لن نتمكّن من وداع بعضنا بعضاً وإلقاء النظرة الأخيرة على أحبّتنا، أو التخفيف من حدّة ألم الفراق. عزائي لزوجته الأستاذة دلع الرحبي وأولاده غزل وعمر وغالية وعائلته كذلك أعزي اصدقائي وزملائي فرداً فرداً على وداع قامة من قامات بلدنا».
الإعلامي والشاعر زاهي وهبي أسف للخبر الصادم معلقاً: «خبر حزين في نهاية سنة كارثية لا تود الرحيل بغير الأسى. وداعاً حاتم علي المبدع العربي السوري الذي ترك توقيعه يضيء الشاشة والذاكرة، رافعاً رتبة الدراما التلفزيونية، مازجاً المعرفة بالمتعة، الفائدة بالتسلية، والحِرفية بالسهل الممتنع. باقٍ في الذاكرة شعاع ضوء في زمن عتمة».
قال لي ذات مرة :«الحياة بأكملها تتعلق بحبّك لها وإرادتك انت فقط». هكذا نعاه الممثل محمود نصر ليناجي علي قائلاً: «خذلتك الحياة و جعلت رحيلك مبكراً ..أنت فخر كبير لنا جميعاً في عالم الإخراج والتمثيل. وداعاً».
اعتبر الممثل تيم حسن أنّ خسارة علي لا تعوّض. وقال بحزن: «خسارة لايمكن تعويضها، وكأن هذه الجملة خلقت لتقال يوم غيابك المأساوي والموجع». وأضاف حسن: «لك الآن ياحبيبي يا أستاذ حاتم في كل بيت دعاء وفي كل عين دمعة وذكرك الطيب يطوف على كل لسان بحب ووجع».