من الكفاح إلى النجومية

4 دقائق للقراءة
جيمي فاردي

معلوم أن كرة القدم لعبة مميزة ومحبوبة لدى ملايين المتابعين والعشاق حول العالم. ولعل أفضل من عبّر عن فلسفتها كان المدرب الفرنسي أرسين فينغر حين قال إننا نعشق هذه اللعبة لأنها تختصر الحياة بكل تفاصيلها؛ ففيها الحب والكراهية، التحدي والتفوق، فرحة الفوز ومرارة الخسارة. وفيها أيضًا الاقتصاد والعلوم والطب والتكتيك، لتصبح أكثر من مجرد لعبة، بل مرآة تعكس جوانب الحياة المختلفة. ولأنها لعبة تشبه الحياة في تقلباتها وصعوباتها، تبقى تجربة النجاح فيها حلماً يراود ملايين الأطفال حول العالم. فمنذ الصغر، وعند متابعتهم لكرة القدم وممارستها، تتشكل لديهم طموحات كبيرة بالوصول إلى الملاعب العالمية وأن يصبحوا لاعبين يتابعهم العالم أجمع.

في هذا التقرير نسلط الضوء على لاعبين عاشوا ظروفًا صعبة، لكنهم حولوا المعاناة إلى دافع للنجاح حتى بلغوا قمة المجد الكروي.


ألفونسو ديفيز

ولد ألفونسو ديفيز في مخيم بودوبوروم للاجئين في غانا، ثم هاجرت عائلته عام 2005 إلى كندا هربًا من الحرب الأهلية الليبيرية الثانية. عاش طفولة صعبة ومرّ بظروف قاسية، ولم يكن الطريق نحو النجومية سهلًا، خاصة في بلد لا يُعرف بكثرة نجوم كرة القدم. لكن إصراره وموهبته قاداه بعمر الرابعة عشرة للانضمام إلى فانكوفر وايت كابس، ليصبح بعمر 16 عامًا ثاني أصغر لاعب يشارك في الدوري الأميركي لكرة القدم. وفي عام 2019 انتقل إلى بايرن ميونخ حيث حقق العديد من الألقاب المحلية والقارية، أبرزها دوري أبطال أوروبا، كما ساهم في قيادة منتخب كندا للتأهل إلى كأس العالم 2022.


محمد صلاح

تشكل قصة محمد صلاح واحدة من أبرز حكايات الكفاح في كرة القدم الحديثة. فقد انطلق من قرية نجريج المصرية حاملًا حلمًا كبيرًا بالوصول إلى القمة. بدأ مسيرته في نادي "المقاولون العرب"، وكان يتحمل مشقة السفر يوميًا لساعات طويلة من أجل التدريب. انتقل بعدها إلى أوروبا عبر بازل السويسري، ثم خاض تجربة مع تشيلسي لم يكتب لها النجاح، قبل أن يعيد اكتشاف نفسه مع روما الإيطالي. لاحقًا وصل إلى قمة مجده مع ليفربول، حيث أصبح أحد أبرز نجوم الدوري الإنكليزي، وقاد فريقه للفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنكليزي وكأس العالم للأندية، كما توج بلقب هداف الدوري الإنكليزي عدة مرات.


كارلوس تيفيز

نشأ كارلوس تيفيز في حي فيورتي أباتشي الفقير في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وهو حي معروف بارتفاع معدلات الجريمة والإدمان. لم يكن أحد يتوقع أن يصبح هذا الطفل أحد أشهر لاعبي كرة القدم في بلاده. عاش تيفيز طفولة قاسية؛ فقد قُتل والده على يد عصابة مخدرات، بينما عانت والدته من الإدمان، فتكفلت خالته بتربيته. وحتى في صغره تعرض لحادثة تركت آثارًا واضحة على وجهه وأسنانِه. لكنه وجد في كرة القدم طريقًا للخلاص، حتى قال لاحقًا: "لولا كرة القدم لكنت في السجن أو ميتًا".

برز نجمه مع بوكا جونيورز وقاد الفريق للفوز بالدوري الأرجنتيني وكأس ليبرتادوريس عام 2003، قبل أن ينتقل إلى أوروبا ويخوض تجارب ناجحة مع مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي ويوفنتوس، ليصبح أحد أبرز المهاجمين في جيله.


جيمي فاردي

تعد قصة جيمي فاردي من أكثر القصص إلهامًا في كرة القدم الحديثة. فقد بدأ مسيرته لاعبًا هاويًا في دوريات الدرجات الدنيا، وكان يعمل في مصنع لتأمين دخله، حيث لم يكن يتقاضى أكثر من 30 دولارًا أسبوعيًا من كرة القدم. تعرض فاردي أيضًا لمشكلة قانونية أجبرته على ارتداء سوار إلكتروني للمراقبة، وكان يضطر للعب المباريات وهو يرتديه. لكن نقطة التحول جاءت عام 2012 عندما انضم إلى ليستر سيتي، حيث قاد الفريق لاحقًا لتحقيق واحدة من أعظم معجزات كرة القدم بالفوز بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز عام 2016، قبل أن يصبح لاعبًا أساسيًا في المنتخب الإنكليزي.