تمدّد التصعيد الإسرائيلي المتدحرج في الجنوب إلى صيدا للمرّة الثانية في غضون أيام قليلة، وبدا وكأنه يتخذ منحًى مفتوحًا على مختلف الاتجاهات، من دون خطوط حمراء أو ضوابط، عقب استهداف مدينتي صور والنبطية وتوجيه إنذار للسكان بإخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني بالكامل.
فقد استهدفت غارة إسرائيلية "عمارة المقاصد" التابعة لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا، والمؤلّفة من 12 طابقًا، والتي تضمّ المكاتب الرئيسية للجمعية، إضافة إلى مكاتب مهندسين ومحامين وعيادات أطباء ومركز للصليب الأحمر اللبناني، وهي جميعها جهات ذات طابع مدني بحت.
وأصاب القصف الطابق ما قبل الأخير، ما أدّى إلى مقتل خمسة أشخاص بينهم من ينتمي الى حركة "حماس"، وإصابة سبعة آخرين بجروح. ويُعدّ هذا الاعتداء الثاني الذي يطول المدينة، بعد الغارة التي استهدفت الثلثاء الماضي (3 آذار 2026) مركز "الجماعة الإسلامية"، ما أدّى إلى تدميره بالكامل وجرح شخصين.
وقد سُمع دويّ انفجار الغارة أمس بقوّة في مختلف أرجاء المدينة، واهتزت الأبنية المجاورة وارتفعت سحابة كثيفة من الغبار والدخان، بينما تحوّل المكان في لحظات إلى مشهد من الفوضى.
ولا تخفي أوساط سياسية لـ "نداء الوطن" خشيتها من استمرار تعرّض المدينة والمخيّمات المكتظة بالسكان لغارات إسرائيلية أخرى، مثلما حصل في مخيّم البداوي يوم أول من أمس الخميس، وقبله في مخيّم عين الحلوة حيث جرى استهداف مركز القوى الأمنية المشتركة يوم الجمعة (20 شباط 2026).
وأوضحت الأوساط أن هذه الغارات لن تؤثر على استضافة المدينة النازحين، بعدما استضافت أكثر من 11 ألف نازح جنوبي يتوزعون على 24 مركز إيواء عبارة عن مدارس رسمية والجامعة اللبنانية بفروعها المختلفة، ناهيك بآلاف النازحين الذين لجأوا إلى أقارب أو معارف لهم أو استأجروا شققًا سكنية موقتة.
ورغم أن قدرة المدينة الاستيعابية بلغت حدّها الأقصى، وفق ما أكد نائب رئيس بلدية صيدا أحمد عكرة لـ "نداء الوطن"، وعبء النزوح بات كبيرًا، إلّا أنه أشار إلى أن البلدية والجهات الرسمية وتجمع المؤسسات الأهلية تبذل قصارى جهودها لتوفير الاحتياجات الضرورية.
وتفقد النائب عبد الرحمن البزري موقع الاعتداء، حيث اطّلع على حجم الأضرار التي لحقت بالمكان، واطمأن إلى أوضاع الأهالي والمحال التجارية في المنطقة.
ودانت بلدية صيدا الاعتداء، ووضعته برسم المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.