في أعقاب الأزمة البيئية التي شهدتها مدينة صيدا إثر توقف معمل معالجة النفايات بشكل مفاجئ، وما ترتب عليه من تكدس النفايات في الشوارع، نظّم “مهندسون من صيدا والجوار” لقاءً تشاوريًا موسعًا جمع نوابًا ومسؤولين وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني، في محاولة لوضع أسس معالجة جذرية ومستدامة لهذا الملف الشائك الذي يهدد صحة المواطنين والبيئة على حد سواء.
اللقاء الذي حضره النواب أسامة سعد، عبد الرحمن البزري، ميشال موسى، نجاة عون صليبا، علي عسيران، وشربل مسعد، إلى جانب رئيس الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة المهندس مروان رزق الله، وناىب رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية في لبنان بسام حمود، ورئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي وأعضاء المجلس البلدي، وممثلين عن نقابة المهندسين والقوى السياسية والهيئات الاقتصادية والنقابية والجمعيات الأهلية،
وشكّل اللقاء منصة حوارية مفتوحة أمام الرأي العام، عكست حجم القلق الشعبي من تكرار الأزمات، وضرورة الانتقال من الحلول المؤقتة إلى خطط استراتيجية طويلة الأمد.
وقد عرضت لجنة متابعة ومراقبة ملف المعمل خطة عمل تصاعدية تقوم على ثلاثة مستويات مترابطة:
• الخطوات الفورية خلال أسبوع، وتشمل إعادة هيكلة اللجنة وتوسيعها لتضم اختصاصات قانونية وإدارية وفنية، بما يعزز قدرتها على الرقابة الفعلية.
• الخطوات القريبة خلال شهر، وتتضمن توثيق المخالفات السابقة والحالية ضمن ملف موحد، مراجعة العقود من الناحية القانونية والفنية، إعداد دفتر شروط لتكليف جهة رقابية مستقلة، واعتماد آلية متابعة دورية مع وزارة البيئة والهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة.
• الخطوات المتوسطة خلال ثلاثة أشهر، وتشمل وضع آلية قانونية وفنية للتدخل السريع لضمان استمرارية تشغيل المعمل، وإنجاز خطة طوارئ بيئية للتعامل مع أي توقف محتمل.
المداخلات شددت على أن المعمل يُعد مرفقًا عامًا لا يجوز إقفاله تحت أي ظرف، وأن صحة المواطنين والبيئة يجب أن تكون فوق كل اعتبار، مع ضرورة مساءلة المقصرين ومحاسبتهم، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية لضمان استمرارية الحلول.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن هذا الاجتماع يشكل بداية لمسار عمل جدي ومستمر، وأن لجنة المتابعة ستواصل عملها الرقابي والاستشاري، وستضع الرأي العام في صورة الخطوات التنفيذية تباعًا، بما يعكس إرادة جماعية في تحويل الأزمة إلى فرصة لإرساء إدارة رشيدة ومستدامة لملف النفايات في صيدا والجوار.