مفارقة كلفة الحرب إنسانيًا بين تل أبيب وبيروت

دقيقتان للقراءة

تختصر الصور الفارق الكبير في ميزان القوى واختلاف القدرة على الردع بين ضفتي الصراع.

في حين يمارس الإسرائيليون من أحد شواطئ تل أبيب الرياضة ويقضون أوقاتهم على البحر رغم احتدام القصف والتوترات، حيث الحياة مستمرة والمشهد يوحي بأن المجتمع قادر على استكمال العيش بالنعيم، تشهد شواطئ بيروت على افتراش نازحين الرمل، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية إثر التحذيرات والإنذارات.

في الحرب السابقة، صحيح أن سكان شمال إسرائيل نزحوا، لكن نزوحهم جرى إلى فنادق أُعدّت لهم مسبقًا فيها كل وسائل العيش الكريم، في إطار خطة طوارئ واضحة لحمايتهم. أما اليوم، ورغم التصعيد، فلا يزال هؤلاء في منازلهم، ما يعكس درجة من الاطمئنان ومستوى ثقة مرتفعًا بإجراءات التصدّي.

في المقابل، جرى تجريف جنوب لبنان لردع المخاطر عن شمال إسرائيل. فبدل أن ينزح الإسرائيليون، وجد الجنوبيون أنفسهم يبتعدون قسرًا عن قراهم وبلداتهم، أو أُبعدوا عنها في التوغل البري الذي وصل إلى عمق يقارب خمسة كيلومترات. تترافق المعارك مع حرب نفسية تمارس على مجتمع "حزب الله"، فيما تُفرغ مناطق كاملة من سكانها.

هكذا يبدو المشهد بين شاطئين وفي ظل حربين: الكلفة الإنسانية تتوزع بقدر ما تحترم القيادات بيئتها. إسرائيليون يركضون على الرمال ويمارسون حياتهم اليومية، فيما لبنانيون نازحون إلى المجهول، يدفعون ثمن حرب لم يختاروها، ولم تُتخذ، في الحد الأدنى، التدابير الكافية لحمايتهم.