إيفانا الخوري

مسيحيو القرى الحدودية صامدون: استقبال للنازحين ووقوف خلف قرار الدولة وحدها

4 دقائق للقراءة

بأوامر إيرانية، فتح حزب الله معركة إسناد جديدة داخلاً في مغامرة بلا أدنى السحابات الوطنية ففتحت إسرائيل أبواب جهنم على لبنان وبدأت موجات نزوح مرعبة يدفع ثمنها أهالي القرى الحدودية والمناطق المحسوبة على الحزب.

ما كادت أعمال الترميم البسيط تنتهي حتى أعاد حزب الله مغامرة الانتحار نفسها، ومع كلّ هذه المستجدات بدأت مناطق الشريط الحدودي تفرغ فعلًا من سكانها سيما مع التحذيرات الإسرائيلية التي طالبت بالإخلاء الفوري.

وأمام هذا الواقع المؤلم، قرر أهالي القرى الحدودية المسيحية البقاء بأرضهم. وهم اعتبروا أنّ الحزب افتتح المعركة لا الدولة اللّبنانية ولذلك لن ينزحوا وقوفًا خلف قرار الدولة ولأنّ صمودهم يعني عدم إفراغ الجنوب من اللبنانيين تنفيذًا لأوامر إسرائيل أيضًا.

من يتابع صفحة رميش على فيسبوك يجدها ناشطة لأقصى حدّ ومن يرى الحركة على الأرض يعرف أنّ أهلها لم يغادروا لا بل أنها تستقبل نازحين من مناطق مجاورة أيضًا.

يقول نائب كاهن رعية السيدة عين إبل الخوري جورج العميل إنّ القرى المسيحية صامدة غيرّ أنّ القلق كبير سيما أنّ المنطقة خرجت من الحرب الكبيرة قبل أشهر فقط ومن هذا المنطلق فإنّ الوضع صعب.

ويقول لـ "نداء الوطن" إنّ الطرق حتى الآن ما زالت مفتوحة وما زال الأهالي قادرون على النزول إلى الساحل لشراء المواد الغذائية والمستلزمات غير أنّ أحداً لا يعرف إلى متى يدوم ذلك. مشيرًا إلى اتصالات مع الفاتيكان لحماية هذه القرى عبر تواصل من خلال السفارة البابوية في لبنان كما يتم العمل على تأمين مقومات الصمود في الأرض.

والأب العميل الذي يسكن في رميش أيضًا، يشير إلى أنّ في البلدة حوالي 7000 شخص حاليًا بالإضافة لوجود نازحين وعمال سوريين مع عائلاتهم. وهو يلفت إلى أنّ البلدة استقبلت 280 نازحاً من يارون، علما الشعب، عيترون، بنت جبيل وعيناتا.

وهو يشرح أيضًا أنّ الوضع مشابه في كلّ القرى المسيحية ففي عين إبل حيث يخدم أقيم قداس الأحد بصورة طبيعية وقلّة من الأهالي نزحوا إلى بيروت كما فتحت البلدة بابها أمام نازحين من بلدات مجاورة لها سيما القوزح ويارون، مشيرًا إلى أنّ أهالي القوزح اضطروا إلى النزوح في ظلّ ضربات إسرائيلية استهدفت القرية وقسم كبير منهم يتواجد في دير سيدة البشارة في رميش.

ومن يرى عدد السكان والصامدين لا يعتقد أنّ المنطقة ساخنة عسكريًا إلى حدّ كبير، غير أنّ الأب جورج العميل يلفت إلى أنّ العمليات العسكرية قريبة جدًا من هذه المناطق كما تمّ استهداف منزل للمرة الثانية في رميش بقذيفة. إلّا أنّ الإصرار على البقاء هو الأهم لافتًا إلى أنّ الجيش اللبناني متواجد عند مداخل البلدات حيث يدقق بالهويات ويفتش السيارات.

وللوقوف على وضع القوزح، فإنّ رئيس بلديتها شربل رزق يشرح لـ نداء الوطن قائلًا إنّ الاستهدافات الإسرائيلية أجبرت الأهالي على ترك البلدة والنزوح إلى القرى الصامدة المجاورة حتى لا يغادروا الجنوب. كذلك، يصف الوضع الحالي بالصعب وهو يطالب الدولة والمجتمع المدني والفاتيكان بالتحرك العاجل لافتًا إلى أنّ كلّ أعمال الترميم وإعادة الكهرباء والمياه للبلدة قد خسرها الأهالي خلال 48 ساعة.

ويقول إنّ موقع البلدة الاستراتيجي يجعلها هدفًا أولًا في أي معركة وقد أدّى إطلاق صواريخ منها إلى استهدافها يومين الإثنين والثلثاء بغارات عنيفة أدّت إلى تدمير منازل عدّة، مشددًا على وقوف الدولة وأهاليها خلف قرارات الدولة. ويضيف مشددًا على أنّ ما صمد من المناول في أول يومين فقد استُهدف بشدّة الأربعاء والخميس، متأسفاً لما يحصل وللدمار الكبير المستمر.

جنوبًا، لا يمكن اختصار الوضع بالحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل ففي وجه هذا الانتحار قرر كثر من طوائف وديانات مختلفة، لا سيما من البيئة الشيعية الصمود في القرى الخاضعة لسلطة الدولة اللبنانية على قاعدة "الدولة بتحمي" غير أنّ كل ذلك يبقى رهن تطورات الأيام المقبلة من هذه الحرب التي لا تبدو أنها تُشبه ما سبقها فالأصيل والوكيل اليوم أمام حرب وجودية.