مبادرة من "اليونسكو" لحماية التراث الثقافي

3 دقائق للقراءة
التراث الثقافي جزء من هوية المجتمعات وذاكرتها

أطلقت منظمة "اليونسكو" دورة عالميّة مفتوحة عبر الإنترنت (MOOC) تهدف إلى منع الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، في خطوة لتعزيز الجهود الدولية لحماية التراث الإنساني. وتستهدف الدورة طيفًا واسعًا من المتخصّّصين في التراث الثقافي والعاملين في القضاء وأجهزة إنفاذ القانون، بهدف تطوير المعارف والقدرات اللازمة لمواجهة هذه الجرائم.

ويؤكد البرنامج أن التراث الثقافي لا يقتصر على كونه أعمالًا فنية أو مواقع أثرية، بل يمثل جزءًا أساسيًّا من هوية المجتمعات وذاكرتها التاريخية. وعندما تُسرق الممتلكات الثقافية أو تُنهب أو يُتاجر بها بصورة غير مشروعة، تفقد المجتمعات أجزاء من تاريخها وهويتها ومستقبلها. وغالبًا ما يبدأ الإتجار غير المشروع بعمليات سرقة أو حفريات غير قانونية، ما يؤدي إلى تدمير السياق العلمي والتاريخي للأشياء، ويقضي على المعلومات المرتبطة بها.

"اليونسكو" ترى أن حماية هذه الممتلكات لا تعني فقط الحفاظ على قطع جميلة أو نادرة، بل صون القيم والمعارف والإبداع الذي خلّفته الحضارات السابقة. فهذه القطع تشهد على إنجازات الإنسان وقدرته على الصمود، كما تسهم في تعزيز التعلّم والاكتشاف العلمي، وتربط بين الشعوب والثقافات عبر الأجيال. وقد طُوِّرت الدورة من خلال مكتب "اليونسكو" في مدينة البندقية عبر "وحدة الارتكاز" في سراييفو، بالتعاون مع "كيان الثقافة والطوارئ" و "وحدة مكافحة الإتجار غير المشروع وإعادة الممتلكات". وتتألف من ست وحدات تعليمية تتناول عددًا من المَحاور الأساسية، أبرزها الإطار القانوني الدوليّ المتعلّق بجرائم الممتلكات الثقافية، والأنماط الإجرامية التي تستهدف المواقع الأثرية والمتاحف، ولا سيّما في مناطق النزاع أو ما بعد النزاع حيث تكون الأوضاع الأمنية هشة، إضافة إلى الأدوات العملية اللازمة لحماية التراث الثقافي بشكل فعّال.

ويأتي إطلاق هذه المبادرة، في إطار التزام "اليونسكو" الطويل بدعم الدول الأعضاء، ولا سيّما من خلال المشروع المموّل من "الاتحاد الأوروبي" بعنوان "مكافحة الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في غرب البلقان". وقد جاء تطوير الدَّورة استجابة لطلب الدول الأعضاء توفير أداة تعليمية شاملة لتعزيز قدراتها الوطنية في مواجهة هذه الجرائم. والدورة ستكون متاحة عبر منصة التعلّم المفتوح التابعة لـ "اليونسكو"، حيث دعت المنظمة الدول الأعضاء إلى المشاركة وتشجيع المتخصّصين والمهتمين على الاستفادة منه، بما يُسهم في حماية التراث الثقافي والحفاظ على الإرث الحضاري الذي يواصل تشكيل حاضر الإنسانية.