سوسن وزّان وسارة فوّاز

التهاب المسالك البولية وعلاقته بالتغذية

7 دقائق للقراءة

يُعدّ التهاب المسالك البولية من أكثر المشكلات الصحيّة شيوعًا، خاصة لدى النساء، لكنه قد يصيب الرجال والأطفال أيضًا. يحدث هذا الالتهاب عندما تدخل البكتيريا إلى الجهاز البولي وتتكاثر فيه، ما يؤدي إلى تهيّج الأنسجة والتهابها. يتكوّن الجهاز البوليّ من الكليتَين، الحالبَين، المثانة، والإحليل، وتتمثل وظيفته الأساسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة وإخراجها عبر البول. وعندما تتعرّض أيّ من هذه الأجزاء للعدوى، قد تظهر أعراض مزعجة تتطلّب التشخيص والعلاج المناسبَين. وفي معظم الحالات يمكن علاج التهاب المسالك البولية بسهولة إذا اكتُشف مبكّرًا، إلّا أن إهماله قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، خاصةً إذا وصلت العدوى إلى الكليتَين.

تحدث معظم حالات التهاب المسالك البوليّة نتيجة دخول البكتيريا إلى الإحليل ثمّ انتقالها إلى المثانة. وتعد بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli)، التي تعيش بشكل طبيعي في الأمعاء، السبب الأكثر شيوعًا لهذه العدوى. تنتقل هذه البكتيريا عادة من منطقة الشرج إلى الإحليل، ثمّ تبدأ بالتكاثر داخل الجهاز البولي.

ومن العوامل التي تزيد خطر الإصابة:

• قلّة شرب الماء، ما يؤدي إلى قلّة التبوّل وعدم طرد البكتيريا من الجسم.

• حبس البول لفترات طويلة، ما يسمح للبكتيريا بالتكاثر داخل المثانة.

• ضعف جهاز المناعة، ما يقلّل قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

• الإصابة بمرض السكري الذي قد يزيد احتمالية العدوى البكتيرية.

• التغيّرات الهرمونية لدى النساء، خاصة خلال الحمل أو بعد سن اليأس.

• عدم الاهتمام الكافي بالنظافة الشخصية.

• استخدام بعض وسائل منع الحمل مثل الحواجز المهبلية.

• وجود حصى في الكلى أو المثانة.

كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المسالك البوليّة مقارنةً بالرجال، بسبب قصر الإحليل لديهنّ ما يسهّل وصول البكتيريا إلى المثانة بسرعة كبرى.


أعراض الالتهاب 

تختلف أعراض التهاب المسالك البوليّة بحسب شدّة الالتهاب ومكانه في الجهاز البوليّ، ومن أبرزها:

• الشعور بحرقة أو ألم أثناء التبوّل.

• الحاجة المتكرّرة للتبوّل حتى مع خروج كميّة قليلة من البول.

• خروج كميات صغيرة من البول مع الإلحاح بالتبوّل.

• ألم أو ضغط في أسفل البطن أو الحوض.

• بول عكر أو داكن اللون.

• رائحة قوية وغير طبيعية للبول.

• وجود دم في البول في بعض الحالات.

أمّا في الحالات الأكثر شدّة خصوصًا عندما يصل الالتهاب إلى الكليتَين، فقد تظهر أعراض إضافية مثل:

• ارتفاع درجة الحرارة.

• ألم في أسفل الظهر أو الجانبَين.

• الغثيان أو القيء.

• الشعور بالتعب والإرهاق الشديد.

وفي هذه الحالات ينبغي مراجعة الطبيب بسرعة، لأن التهاب الكلى قد يحتاج إلى علاج فوري لتجنُب المضاعفات.


علاقة حصى الكلى بالالتهاب

تُعدّ حصى الكلى من المشكلات الشائعة التي قد تزيد احتمال حدوث التهابات المسالك البولية. تتكوّن الحصى عندما تتجمّع المعادن والأملاح في البول وتتحوّل إلى بلّورات صلبة داخل الكلى. مع مرور الوقت قد تكبر هذه البلّورات وتشكّل حصى قد تعيق تدفق البول أو تسبّب ألمًا شديدًا عند تحرّكها في المسالك البوليّة. ومن أشهر أنواع الحصى:

• حصى الكالسيوم: وهي الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما تكون مرتبطة بأوكسالات الكالسيوم.

• حصى حمض اليوريك: ترتبط غالبًا بتناول كميات كبيرة من البروتين الحيواني أو بارتفاع مستويات حمض اليوريك في الجسم.

• حصى الستروفيت: غالبًا ما تتكوّن نتيجة التهابات المسالك البولية المتكرّرة.

• حصى السيستين: نوع نادر يرتبط بعوامل وراثية تؤثر على طريقة معالجة الجسم لبعض الأحماض الأمينيّة.

وجود الحصى قد يُعيق تدفُق البول ويخلق بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا، ما يزيد من خطر الالتهابات. كما أن الالتهابات المتكرّرة قد تُسهم بِدورها في تكوين بعض أنواع الحصى، ما يجعل العلاقة بينهما متبادلة.


التغذية والوقاية

تؤدّي التغذية دورًا أساسيًا في الوقاية من تكوّن حصى الكلى وتقليل خطر تكرارها. إذ إن بعض العادات الغذائية قد تزيد احتمال تكوّن الحصى، بينما تساعد عادات أخرى على الوقاية منها. لذلك يُنصح باتباع نظام غذائيّ متوازن يدعم صحة الكلى ويساعد على تقليل تركيز المعادن في البول.

من أهم النصائح الغذائية:

• شرب كميّة كافية من الماء يوميًا للحفاظ على تخفيف تركيز البول ومنع تراكم الأملاح.

• تقليل تناول الملح لأن الصوديوم الزائد قد يزيد من طرح الكالسيوم في البول، ما يزيد خطر تكوّن الحصى.

• الاعتدال في تناول البروتين الحيواني مثل اللحوم الحمراء والدواجن، لأن الإفراط فيها قد يزيد من خطر تكوّن حصى حمض اليوريك.

• تناول كميّة كافية من الكالسيوم من المصادر الغذائية مثل الحليب واللبن والجبن، لأن نقص الكالسيوم قد يزيد امتصاص الأوكسالات في الأمعاء.

• الحدّ من الأطعمة الغنيّة بالأوكسالات مثل السبانخ، الشوكولا، المكسّرات، والشاي لدى الأشخاص المعرّضين لحصى الأوكسالات.

• الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الغنيّة بالبوتاسيوم والمغنيسيوم، إذ تساعد هذه العناصر في تقليل تكوّن الحصى وتحسين صحة الكلى.


العلاج الغذائي للالتهاب

إلى جانب العلاج الدوائيّ الذي يصفه الطبيب، قد تساعد بعض التعديلات الغذائية على دعم صحة الجهاز البوليّ وتقليل الالتهابات. فالتغذية المتوازنة يمكن أن تعزز جهاز المناعة وتساعد الجسم على مقاومة العدوى بشكل أفضل. ومن أهم الإرشادات الغذائية:

• الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات لاحتوائها على مضادات الأكسدة التي تدعم المناعة وتحارب الالتهاب.

• تناول الأطعمة الغنية بفيتامين "C" مثل البرتقال والليمون والكيوي، والتي قد تساعد في زيادة حموضة البول وتقليل نموّ بعض أنواع البكتيريا.

• الزبادي والأطعمة المخمّرة التي تحتوي على البروبيوتيك المفيدة لصحة الجهاز الهضمي والمناعي.

• تقليل السكّريات لأنّ الإفراط في السكّر قد يشجع نموّ البكتيريا.

• تجنُّب الكافيين والمشروبات الغازية.


السوائل وصحة المسالك البوليّة والكلى

تؤدي السوائل دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الجهاز البوليّ. فشرب الماء بكميات كافية يساعد على زيادة إنتاج البول، ما يساهم في طرد البكتيريا من المسالك البوليّة ومنع تراكم المعادن التي قد تؤدي إلى تكوّن الحصى. كما أن الترطيب الجيّد يساعد الكلى على أداء وظيفتها بكفاءة في التخلّص من الفضلات والسموم.

ويوصي معظم الخبراء بشرب حوالى 1.5 إلى 2.5 لتر من السوائل يوميًا، وقد تزيد هذه الكمية حسب المناخ والنشاط البدني. أمّا في المناطق الحارة أو خلال ممارسة الرياضة، فقد يحتاج الجسم إلى كمية كبرى من الماء لتعويض السوائل المفقودة. كما أن بعض المشروبات قد تكون مفيدة، مثل:

• عصير التوت البرّي الذي قد يقلّل التصاق البكتيريا بجدار المثانة.

• الماء مع الليمون الذي قد يساعد في تقليل تكوّن بعض أنواع حصى الكلى.

• شاي الأعشاب مثل البابونج أو النعناع الذي قد يساعد على تهدئة الالتهاب.

في المقابل، ينبغي التقليل من تناول المشروبات الغنيّة بالسكّر والمشروبات الغازيّة لأنها قد تزيد من خطر تكوّن الحصى أو تهيّج المثانة.

في اختصار، يُعدّ التهاب المسالك البوليّة من الحالات الصحية الشائعة، لكنه غالبًا قابل للعلاج بسهولة إذا جرى تشخيصه مبكِّرًا. كما أن اتباع نمط حياة صحيّ يؤدّي دورًا مهمًا في الوقاية، خاصةً من خلال شرب كميّات كافية من الماء واتباع نظام غذائي متوازن. وتُعدّ التغذية السليمة عاملًا أساسيًا في تقليل خطر تكوّن حصى الكلى التي قد تزيد بدورها احتمال حدوث الالتهابات. لذلك فإن الحفاظ على ترطيب الجسم، والاعتدال في تناول الملح والبروتينات، والإكثار من الفواكه والخضراوات، يمكن أن يساهم بشكل كبير في دعم صحة الجهاز البوليّ والوقاية من المشكلات المتكرّرة.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon