تحدّي البقاء... "الأوسكار" إلى "يوتيوب"

3 دقائق للقراءة
من حفلة "الأوسكار" لعام 2025

تواجه "جائزة الأوسكار" اليوم تحديًا وجوديًا للبقاء مؤثرة وذات قيمة، في عالم تتغيّر فيه طرق متابعة المحتوى ويزداد فيه تشتت الجمهور بين منصّات رقمية متعددة. ولم تعد الجائزة تحدّد ما يشاهده الناس أو توجِّه النقاش الثقافي كما كانت تفعل سابقًا، بل أصبحت تكافح للحفاظ على مكانتها، حتى أنها قرّرت الانتقال سنة 2029 إلى "يوتيوب" لتستهدف جمهورًا أصغر وأكثر تنوعًا.

ولطالما شكّل "الأوسكار" أكثر من حفل سينمائي، فقد كانت هذه الجائزة مرآة للثقافة تعكس ما يشغل الناس ويشكّل وعيَهم الجماعي. من الأفلام التي تناولت الحروب إلى تلك التي كشفت الطمع البشري، سلّطت الجوائز الضوء على التحوّلات الاجتماعية والفكرية لكل عصر. وقبل ظهور الوسوم (Hashtag) على وسائل التواصل، كانت الأفلام المرشحة تعكس تلقائيًا ما كان "رائجًا" في المجتمع، وهو ما يشبه اليوم الطريقة التي نفهم بها "الترندات".

في ذروتها، كانت حفلات توزيع "جوائز الأوسكار" تجمع ملايين المشاهدين في تجربة ثقافية مشتركة، تحدد وتوجِّه النقاش العام وتخلق إحساسًا بالثقافة الموحّدة. لكن اليوم، تغيّرت قواعد اللعبة وأصبحت الجوائز تضطر لملاحقة الجمهور بدلًا من قيادته.

كذلك، لم تعد "الأوسكار" تتنافس فقط مع البرامج التلفزيونية المباشرة، بل مع جميع أشكال الترفيه الرقمي، مثل ألعاب الفيديو، البودكاست، والعوالم الافتراضية. كما تحدّد خوارزميات التوصية ما يشاهده كل فرد، ما يجعل الأفلام الكبيرة الناجحة تجاريًا أقل ضمانًا للحصول على الترشيحات، بينما لا تجد الأفلام الصغيرة المرموقة دائمًا جمهورًا واسعًا.

أما الجمهور الشاب المتأثر بمنشئي المحتوى الرقمي، فيستخدم منصات بث متعددة، بينما النقاش حول الثقافة الشعبية يحدث الآن على "إكس"، "تيك توك"، "يوتيوب" وغيرها. هذا التشتت جعل التأثير ينتقل من الشاشة الكبيرة إلى الهاتف الذكي، ويجعل الحفل التقليدي أقل قدرة على جذب انتباه الجمهور.

كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تقليص الغموض حول النجوم وحياتهم، إذ كان الجمهور في الماضي يتفاعل مع المشاهير فقط عبر المجلات أو قنوات التلفزة التقليدية، أما اليوم فأصبح الوصول مباشرًا، حيث يشارك النجوم حياتهم وأعمالهم اليومية مباشرة مع الملايين على "إنستغرام" و "تيك توك" وغيرهما. بالتالي لم يعد الجمهور بحاجة لمشاهدة ساعة على السجادة الحمراء لرؤية فستان إحدى النجمات، بل يحصل على كل التفاصيل من حساباتهن الرقمية. 

من جهة أخرى، يعكس الانتقال إلى "يوتيوب" محاولة للوصول إلى جمهور أصغر وأكثر تنوعًا، ومواكبة أسلوب المشاهدة الحديث، رغم تحديات إنتاج الفعاليات المباشرة. وبذلك، تحاول الجائزة العالمية التي تكاد تبلغ عامها المئة، محاولة مواكبة التطورات والبقاء مؤثرة في عالم ترفيهي متغير.