شهد عشاق كرة القدم العالمية ومتابعو منافسات دوري أبطال أوروبا صراعًا مجنونًا وتنافسية لا تُصدق في مباريات الذهاب، حيث اهتزت الشباك بغزارة، وانكسرت القلوب في لحظات حاسمة، وتعالت صيحات الفرح كما سادت خيبات الأمل. كانت ليلة حملت معها آمالًا بالتأهل القريب لدى البعض، وأبقت باب التعويض مفتوحًا أمام آخرين في مباريات الإياب.
المتضرر الأكبر كان الأندية الإنكليزية. فعلى الرغم من الحضور القوي للدوري الإنكليزي الممتاز الممثل بستة فرق، إلا أن نتائجه جاءت مخيبة للآمال. فقد خسر توتنهام بنتيجة 5-2 أمام أتلتيكو مدريد، وتلقى تشيلسي الهزيمة بالنتيجة ذاتها أمام باريس سان جيرمان، بينما تعرض مانشستر سيتي لخسارة قاسية وغير متوقعة بثلاثية نظيفة أمام ريال مدريد. كما عاد ليفربول خالي الوفاض من تركيا بعد خسارته 1-0 أمام غلطة سراي. وفي المقابل اكتفى أرسنال بالتعادل 1-1 مع باير ليفركوزن، وهي النتيجة نفسها التي انتهت بها مواجهة نيوكاسل وبرشلونة، لكن بطعم الخسارة لنيوكاسل بعدما خطف برشلونة هدف التعادل في الدقائق الأخيرة.
هذه النتائج منحت راحة نسبية لأندية أتلتيكو مدريد وباريس سان جيرمان وريال مدريد، التي باتت قرية جدًا من حسم العبور إلى الدور المقبل. وينضم إليها الفريق النرويجي المفاجأة بودو غليمت، الذي تفوق بثلاثية نظيفة على سبورتينغ لشبونة في مدينته، بينما كان بايرن ميونخ الأكثر اقترابًا من التأهل بعدما دك شباك أتالانتا بنتيجة 6-1 في بيرغامو، في ليلة انفجر فيها الفريق الألماني هجوميًا.
سقوط سبورتينغ لشبونة لم يكن مفاجئًا أمام فريق أثبت قوة حضوره هذا الموسم، كما أن خسارة أتالانتا تبدو منطقية أمام بايرن ميونخ، لكن الانهيار الكبير لتشيلسي ومانشستر سيتي يبقى الصدمة الأبرز في هذه المرحلة من دوري الأبطال. الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب ليلة استثنائية تُكتب في صفحات التاريخ، على غرار عودة ليفربول التاريخية أمام برشلونة في موسم 2018-2019، أو ريمونتادا ريال مدريد أمام مانشستر سيتي في موسم 2021-2022.
تشيلسي يستحضر ذكريات موسم 2012، حين خسر أمام نابولي 3-1 خارج أرضه قبل أن يقلب الطاولة في ستامفورد بريدج بالفوز 4-1 ويضمن التأهل في دور الـ 16. ويأمل النادي اللندني في تكرار ذلك المشهد التاريخي، لكن المهمة هذه المرة تبدو أكثر تعقيدًا أمام خصم شرس لا يكتفي بانتقام صغير بل يطمح لعبور مريح من لندن.
أما مانشستر سيتي فيواجه المهمة الأصعب، إذ إن تعويض فارق ثلاثة أهداف أمام ريال مدريد ليس أمرًا سهلًا على الإطلاق، خاصة أمام فريق أوروبي مخيف اعتاد قلب الموازين في هذه البطولة. بالنسبة لليفربول، فإن الفوز في أنفيلد بفارق هدفين سيكون كافيًا لضمان العبور، وهي مهمة تبدو ممكنة. الأمر ذاته ينطبق على أرسنال الذي يحتاج إلى انتصار بسيط بنتيجة 1-0 لتأمين التأهل ومواصلة المشوار الأوروبي.