في فيلم Uncorked (نزع السدادة)، يتحدى المخرج وكاتب السيناريو برانتيس بيني (من أعماله Insecure (غير آمن) و Brooklyn Nine-Nine(بروكلين تسعة تسعة)) الأفكار التقليدية ويعرض قصة أب وابنه الذي يحاول عيش شغفه واستكشاف عالم النبيذ. يبتعد المخرج فعلاً عن الأفكار المبتذلة لكنه يقدّم في الوقت نفسه قصة تتراوح بين التقاليد العائلية والنزعات الفردية ويضعها في سياق جديد.
يعطي بطل القصة مامودو أثي (من أعماله Underwater (تحت الماء) و The Circle(الدائرة)) الحياة لهذا الفيلم بدور "إيلايجا" الذي يعشق النبيذ ويعمل بكل تفانٍ في متجر للخمور في "مامفيس". يعكس أول مشهد قوي من الفيلم العالم الذي يعيش فيه هذا الشاب من الناحية الاقتصادية وتتّضح أبرز معالمه عبر المونتاج السلس: من جهة، نشاهد مطعم الشواء الذي يديره والده "لويس" (كورتني ب. فانس بأداء قوي وهادئ)؛ ومن جهة أخرى، نشاهد المشروبات التي يبيعها "إيلايجا" ويدرس عنها بكل حماسة على أمل أن يتمرّس يوماً بتقديم النبيذ. بعد هذه اللقطة، يبدأ مشهد لطيف حيث يشاهد "إيلايجا" عميلة جديدة اسمها "تانيا" (ساشا كومبير)، فيوجّه هذه الشابة التي تشعر بالفضول حول المشروبات لكنها تفتقر إلى الخبرة في هذا المجال ويقودها إلى عالمٍ يتماشى مع حبها للهيب هوب.

في غضون ذلك، يكون مستقبل "إيلايجا" محسوماً بنظر والده على الأقل، فهو يريده أن يستلم في أحد الأيام مطعم العائلة كما فعل والده في الماضي، حين كان رب الأسرة يدير المكان بنفسه. لكن يتخذ الوضع منحىً مختلفاً عندما يقرر الشاب أخيراً أن يتسجل في دورة تهدف إلى النجاح في امتحان تقديم النبيذ الذي يستحيل تجاوزه. يحمل الفيلم بعض النفحات الكوميدية بفضل شخصيتَين ثانويتَين: "هارفارد" المتغطرس في البداية لكن صاحب النوايا الحسنة في النهاية (مات ماكغوري)، و"ريتشي" المحبوب والغريب الذي يفتقر إلى الأمان في معظم المواقف (جيل أوزيري). في مشاهد أخرى، يحاول المخرج وكاتب السيناريو برانتيس بيني بذل قصارى جهده لإبقاء "تانيا" ووالدة "إيلايجا" الداعمة "سيلفيا" (نيسي ناش بأداء مدهش) جزءاً محورياً من القصة الأساسية. لكن لا تنجح جهوده دوماً للأسف لأن الحبكة المفتعلة والمتسارعة التي تشمل الإصابة بمرض السرطان تُخمِد طاقة الفيلم وتفشل في اكتساب تعاطف الجمهور لأن المَشاهد ليست مؤثرة بما يكفي.
مع ذلك، يبقى "إيلايجا" ووالده "لويس" محور معظم الأحداث وينجح بيني عموماً في طرح قصتهما، فيثبت براعته الفائقة في المجال السردي حين يركّز على مشاعر الفخر التي تُحرّك الرجلَين معاً. من وجهة نظر "إيلايجا"، ينقسم ذلك الفخر على ما يبدو بين هوسه بمسيرته المهنية واحترامه لوالدَيه وهو يتأكد من هذه المشاعر حين يتجول في شوارع باريس خلال رحلة من تنظيم الدورة التي انضم إليها بفضل سخاء عائلته المُحبّة ودعمها له، ثم حين يعمل في مطعم الشواء الذي يملكه والده. بالنسبة إلى "لويس"، يكمن ذلك الفخر في الإرث العائلي ومشاعر الحب. يتّضح تدريجاً أن بيني يهتمّ في المقام الأول بالنقاط التي تجمعهما (كلاهما دقيق في عمله مثلاً) بدل أن يسلّط الضوء على الاختلافات بينهما، فيُمهّد بذلك لنهاية مبنية على الصدق والقبول المتبادل من دون أن يتجاهل التحديات التي يواجهها الرجلان في العالم، حتى بعد عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يعتبره الكثيرون نهاية للحقبة العنصرية لكنهم مخطئون في رأيهم. في هذا الزمن الذي أجبرنا على ملازمة منازلنا في معظم الأوقات، لا ضير من مشاهدة هذا الفيلم الممتع وسماع مقاطعه الموسيقية الحيوية (الموسيقى الأصلية من توقيع هيت بوي) والاستفادة من أجوائه الإيجابية تزامناً مع شرب زجاجة من النبيذ!