مجتبى يفجّر إرث الجحود والعداء تجاه الجوار

7 دقائق للقراءة

صعّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، المصاب من جرّاء الضربات الأميركية - الإسرائيلية الافتتاحية، حدّة المواجهة مع واشنطن ودول المنطقة، في أوّل بيان له منذ توليه منصب والده المقتول جرت تلاوته من قبل مذيع عبر التلفزيون الحكومي، ما طرح علامات استفهام جدّية حول مدى خطورة إصابته وإن كان فعلًا قادرًا على ممارسة مهامه ويدير بنفسه الحرب الحالية أم لا، بينما تباهى نتنياهو قائلًا: "قضينا على الطاغية السابق، والطاغية الجديد، دمية "الحرس الثوري"، لا يستطيع أن يظهر علنًا".

عكس خطاب مجتبى نيّته في استكمال نهج سلفه علي خامنئي القائم بشكل رئيسي على الحقد والجحود تجاه دول الخليج، والعداء الأيديولوجي لأميركا وإسرائيل، ودعم الأذرع الإرهابية في المنطقة، لكن واشنطن وتل أبيب، اللتين تكثفان حملتهما العسكرية يوميًا ولا تظهران مؤشرات تراجع، تعهّدتا بعدم السماح لنظام الجمهورية الإسلامية، الذي يعيش أسوأ أيام تاريخه الأسود، باستمرار ترهيبه وابتزازه للعالم، وإعاقته أي مساعٍ لإرساء سلام واستقرار يؤمنان الازدهار لشعوب المنطقة.

توعّد مجتبى بمواصلة اعتداءات بلاده الإرهابية على دول الخليج تحت ذريعة وجود قواعد ومصالح أميركية فيها، في وقت شكّلت فيه المنشآت والبنى التحتية المدنية والاقتصادية في تلك البلاد السواد الأعظم من أهداف الصواريخ والمسيّرات الإيرانية الغادرة. أعلنت دول الخليج مرارًا قبل بدء الحرب أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران، كما ضغطت على واشنطن لمحاولة ثنيها عن شن الحرب، وبذلت جهودًا دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات، وما زالت تمتنع عن اتخاذ إجراءات عسكرية هجومية رغم الاعتداءات السافرة عليها منعًا لمزيد من سفك الدم، لكن ملالي طهران، الذين أغرقوا بلادهم في الفقر والعزلة والدمار، يكنون حقدًا دفينًا تجاه الخليج العربي المنفتح والمزدهر، أعمى بصيرتهم وأسقط في نهاية المطاف "التقية" التي لطالما انتهجوها في علاقاتهم الخارجية.

وبالفعل، استمرّت الهجمات الإيرانية على دول الخليج، حيث دمّرت السعودية 32 مسيّرة في المنطقة الشرقية، وصاروخًا باليستيًا أطلق في اتجاه المنطقة الشرقية، و18 مسيّرة في الربع الخالي كانت متجهة إلى حقل شيبة، وصاروخًا باليستيًا أُطلق في اتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية، وأسقطت مسيّرة معادية أثناء محاولتها الاقتراب من حي السفارات. وتعاملت الإمارات مع 10 صواريخ باليستية و26 مسيّرة. وسقط حطام مسيّرة على مقربة من مركز دبي المالي العالمي.

وتصدّت قطر لهجوم بصاروخين باليستيين وصاروخ كروز وعدد من المسيّرات. وتعرّض مطار الكويت الدولي لأضرار مادية إثر استهدافه بمسيّرات، بينما خرجت بعض خطوط الكهرباء في البلاد عن الخدمة نتيجة سقوط شظايا. وسيطرت البحرين على حريق في خزانات الوقود في محافظة المحرق إثر استهداف إيراني، كما أسقطت عُمان مسيّرة في أجواء ولاية خصب. وفي خضمّ هذه الأحداث، كان لافتًا اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، حيث عبّر شريف عن تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة.

كما توعّد مجتبى بأن إيران لن تتغاضى عن "الثأر لدم الشهداء" الذين سقطوا خلال الحرب، وستأخذ تعويضات من "العدو" بالقدر الذي تراه مناسبًا، وستستمرّ في إغلاق مضيق هرمز كـ "أداة ضغط". ووعد "الحرس الثوري" بإبقاء مضيق هرمز مغلقًا، "تنفيذًا لأمر قائدنا العام"، لكن الرئيس ترامب تعهّد بمنع إيران، التي وصفها بـ "أمبراطورية شريرة"، من امتلاك أسلحة نووية وتدمير الشرق الأوسط والعالم، بغض النظر عن أسعار النفط، التي واصلت ارتفاعها أمس، فيما كثفت إيران هجماتها على السفن في مضيق هرمز والمياه والموانئ الخليجية، مشترطة أن "تنسّق" السفن الراغبة في عبور المضيق مع بحريتها.

في السياق، أوضح وزير الطاقة الأميركي أن جيش بلاده "غير جاهز" حاليًا لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، لكنه رجّح أن تجري عمليات المرافقة بحلول نهاية الشهر، مستبعدًا أن تصل أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل. وتحدّث وزير الخزانة الأميركي عن إمكانية أن يحمي تحالف دولي السفن في مضيق هرمز، في حين اشتعلت النيران في ناقلتين قبالة ميناء البصرة العراقي ليل الأربعاء - الخميس بعد استهدافهما بزوارق إيرانية ملغومة، كما تعرّضت سفينة لضربة من مقذوف مجهول قرب الإمارات، ما رفع العدد الإجمالي للسفن التي استُهدفت منذ الأربعاء إلى ست، وإلى 23 منذ بداية الحرب.

واستهدف الجيش الأميركي حوالى 6000 هدف في إيران منذ بدء الحرب، ودمّر أو ألحق ضررًا بأكثر من 90 سفينة، منها أكثر من 30 سفينة زرع ألغام. ووسّع الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة الغارات لتستهدف منظومة الطائرات المسيّرة التابعة للنظام، إذ هاجم أكثر من 250 طائرة مسيّرة ومنصّة إطلاق وعشرات مواقع الإطلاق، وقضى على عدد كبير من القادة والجنود في منظومة الطائرات المسيّرة. كما استهدف موقع "طلقان" المركزي لتطوير قدرات السلاح النووي في طهران، وفق تل أبيب. وقصف نقاط تفتيش تابعة لـ "الباسيج" في العاصمة، في إطار إضعاف أجهزة القمع التابعة للنظام لمساعدة المعارضين الإيرانيين. ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر قوله إن المرحلة المقبلة ستشهد حملة مركّزة على "الحرس الثوري"، الذي يصفه ترامب بـ "الغيستابو"، في إشارة إلى الشرطة النازية السرّية، حسب المصدر.

توازيًا، تفاخر نتنياهو بأنه "نقوم بتغيير الشرق الأوسط ونتحوّل إلى قوة إقليمية وفي بعض المجالات إلى قوة عالمية"، معتبرًا أنه "نحن في أيام تاريخية والعملية ضد إيران مستمرّة". وكشف أنه يتحدّث يوميًا مع ترامب والعلاقة معه أقوى ممّا كانت عليه سابقًا، حاسمًا أنه "نحن نسحق البنية التحتية النووية ومنشآت الصواريخ... ونضرب "الحرس الثوري" و "الباسيج" بقوة في مقارهما وحواجزهما". وأكد أن إيران لم تعد كما كانت، مشيرًا إلى أنه "نعمل من أجل توفير الظروف للشعب الإيراني من أجل إسقاط النظام... لحظة حرّية الشعب الإيراني اقتربت، لكنها بيده وحده". وتحدّث عن أنه "نعقد تحالفات جديدة كانت تبدو قبل أسابيع أضغاث أحلام".

في المقابل، توعّد مقر خاتم الأنبياء في إيران بأنه "سنحرق نفط وغاز المنطقة إذا هوجمت البنية التحتية للطاقة والموانئ الإيرانية". وحذرت طهران من أنها "ستتخلّى عن كل ضبط للنفس" إذا تعرّضت جزر الخليج الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران لهجوم. وبينما توجّه مجتبى بالشكر إلى "مجاهدي جبهة المقاومة"، مشيرًا إلى أنه "بادر "حزب الله" المضحي، رغم كل العوائق، إلى مؤازرة الجمهورية الإسلامية، كما اتخذت مقاومة العراق هذا النهج بشجاعة"، قُتل تسعة عناصر من "الحشد الشعبي" و10 آخرون أُصيبوا بجروح في قصف استهدف قاعدة في القائم، كما استهدفت غارة جوية مقر "الحشد" في جنوب بغداد.

ومع تزايد العمليات الإرهابية التي قد تكون مرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط، قُتل مشتبه فيه بالرصاص في مواجهة مع أفراد الأمن بعدما اقتحم بشاحنته أبواب كنيس يهودي في ديترويت في ولاية ميشيغان الأميركية، من دون تسجيل إصابة أي شخص آخر بجروح خطرة في الواقعة. بالتوازي، أكد "أف بي آي" أن إطلاق نار وقع في جامعة "أولد دومينيون" في ولاية فرجينيا، وأسفر عن مقتل شخصين، أحدهما المنفذ، وإصابة شخصين آخرين، يجري التحقيق فيه باعتباره "عملًا إرهابيًا".