العاصفة. الرعد. البرق. السيف. الحديد. الحزم. الردع. القصاص. الثأر. الأسد. النمر. مفردات صالحة كمكونات أساسية في أسماء العمليات العسكرية الكبرى. واتضح للمتابعين أن نبع الإبداع جفّ لدى القيادة الإيرانية وحرسها الثوري فلم تجد لحربها اسمًا صاعقًا وجديدًا. فأطلقت على حربها التأديبية على دول الخليج، وعلى إسرائيل اسم "الوعد الصادق 4"، الترقيم يصح على أفلام التشويق والمغامرات كـ "رامبو " أو "روكي" أو "أنديانا جونز". لماذا "الوعد الصادق 4"؟ ألم يصدق الوعد في المرة الأولى؟
وفي المقابل اختارت الولايات المتحدة لعمليتها الكاسحة ضد الحرس الثوري وآل خامنئي وأنسبائهم في الوطن والمهجر اسم "الغضب الملحمي" وهو على نفس السوية من "الغضب الساطع" أو "غضب الآلهة" ومن أسماء حروب أميركا وعملياتها السابقة: "الحرية الدائمة"، "حارس الازدهار"، "حرية العراق"، "عاصفة الصحراء" ما يعكس ميل الأميركان إلى أسماء بطولية وأخلاقية أما أن تحمل العملية اسم operation Shock and Awe فالاسم أقرب إلى عنوان ألبوم روك منه إلى حفلة قصف.
في الجانب الإسرائيلي تستلهم هيئة الأركان من النصوص التوراتية ما يصلح عناوين لحملاتها لإضفاء معنى رمزي على الحرب، مثل "عملية السيوف الحديدية" المستوحاة من صور السيف بوصفه أداة للعقاب الإلهي.
و "الشعب كالأسد" الواردة في سفر العدد وأخيرًا "زئير الأسد". أليس محقًا بشار الأسد في رغبته تبديل اسم عيلته بحيوان آخر؟
وتذهب التسميات الفلسطينية والحزبلاوية إلى البلاغة والرموز الدينية المستنهضة للمشاعر القوية: "سيف القدس"، "طوفان الأقصى"، "أولي البأس" والختام مع "العَصف المأكول" وأخال أن نائب الأمين العام محمد رعد وراء تلك التسمية، فهو من جهة فيلسوف كبير وثقيل ومن جهة ثانية هو مخ استراتيجي وذو خبرة عسكرية يُعتدّ فيها.
العَصْف هو التبن والمأكول هو الذي أكلته الدواب ثم أخرجته روثًا. من تحلل؟ من اندثر؟ من انهزم؟ لكم أيها اللبنانيون أن تستنتجوا. بدلًا من أن
نستمتع بمأكول الهنا "أكلنا هوا".
والمفارقة أن أسماء بعض العمليات أقوى من النتائج، فالحرب التي تبدأ بنار طالع من بين شدقي تنين مخيف، تنتهي بمواء هررة وتسوية هشة وقبول بما تحقق مهما كان هزيلاً.
تخيلوا كم كانت الحرب لتكون أقرب إلى الأدب الحي لو سميت بمثل هذه العبارات:
" عملية الكركند الأزرق"
"سعال نمر البنغال"
" صاروخي رايح رايح"
" حريق في البول"
" بوسة عزرايل"
"حريق في المضيق"
"عملية الثور الهائج"
"وين الخيل تجرّ الويل"
" نحمي ونقصف"
"لك يوم يا ظالم"
" طِرّ وفِرّ"