تدخل الحرب أسبوعها الثالث اليوم ولا يبدو أنها اقتربت من الانتهاء، إذ أوضح الرئيس ترامب أنه سيعرف أن الحرب مع إيران ستنتهي عندما يشعر بذلك "في عظامه"، مؤكدًا أنه "نحن ندمّر النظام الإرهابي في إيران بشكل كامل، عسكريًا واقتصاديًا وبكل الوسائل الأخرى". وسط هذه الأجواء، تتخذ أميركا مزيدًا من الإجراءات لتقليل الضرر الاقتصادي الذي تسبّبت به إعاقة الملالي للملاحة في مضيق هرمز ريثما تنتهي الحرب، حيث أصدر ترامب إعفاء جزئيًا لمدّة 30 يومًا يسمح بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، في حين أرسلت أميركا مزيدًا من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، وفق تقارير.
رفض ترامب الإجابة عن أسئلة في شأن احتلال جزيرة خرج الحيوية التي تتولّى التعامل مع نحو 90 في المئة من صادرات إيران من النفط الخام. وعندما سُئل عمّا إذا كان يعتقد أن روسيا تدعم إيران في الحرب، أجاب: "أعتقد أنها تساعدهها قليلًا، نعم، على ما أظن، وهي على الأرجح تعتقد أننا نساعد أوكرانيا، أليس كذلك؟". وتحدّث عن أنه لا توجد أي عملية قائمة للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني المخصّب بنسبة عالية، لكن ذلك قد يتغيّر "في مرحلة ما".
وجزم ترامب بأنه لا يقلق في شأن تهديدات محتملة تستهدف أميركا، معتبرًا أنه شرف عظيم بالنسبة إليه أن يقتل هؤلاء "الأوغاد المختلّين"، في إشارة إلى ملالي طهران، بعدما كانوا يقتلون الأبرياء في أنحاء العالم كلّه طوال 47 عامًا، في وقت عرضت فيه الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لأي شخص يقدّم معلومات عن المرشد مجتبى خامنئي وتسعة مسؤولين كبار آخرين في النظام، معتبرة أن هؤلاء يديرون ويوجّهون عناصر في "الحرس الثوري" الذي يخطّط وينظم وينفذ عمليات إرهابية حول العالم.
وعقد هيغسيث وقائد الأركان المشتركة دان كين إحاطة إعلامية، أكد هيغسيث خلالها أن مجتبى "أُصيب بجروح وعلى الأرجح أُصيب بتشوّه"، واستهزأ بقادة إيران، وقال: "نزلوا إلى تحت الأرض، ويرتعدون خوفًا، هذا ما تفعله الجرذان". وعلّق على تصريح مجتبى بالقول: "لقد أصدر بيانًا، وكان ضعيفًا في الواقع، لكن لم يكن هناك صوت ولم يكن هناك فيديو"، متسائلًا: "لماذا بيان مكتوب؟ أعتقد أنكم تعرفون السبب، والده ميت، إنه خائف، ومصاب، وهارب، ويفتقر إلى الشرعية، إنها فوضى بالنسبة إليهم".
وأكد هيغسيث أنه ليس لدى إيران دفاعات جوية، أو سلاح جو، أو سلاح بحرية، مشيرًا إلى انخفاض صواريخهم بنسبة 90 في المئة، والمسيّرات بنسبة 95 في المئة. وجزم بأن بلاده لن تسمح بأن يبقى مضيق هرمز موضع نزاع، في حين أوضح كين أن المضيق ممرّ "معقد تكتيكيًا" وأن بلاده تعطي الأولوية لاستهداف سفن زرع الألغام. وتمكّنت سفينة تركية من عبور المضيق بإذن من إيران، حسب أنقرة. وأفادت "رويترز" بأن طهران سمحت لناقلتي غاز البترول المسال ترفعان العلم الهندي بالمرور عبر هرمز. وبعدما أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن فرنسا وإيطاليا بدأتا محادثات مع إيران سعيًا للتفاوض على اتفاق يضمن مرور سفنهما بأمان عبر المضيق، نفت إيطاليا صحة التقرير وسط جهود فرنسية لتشكيل تحالف لتأمين هرمز.
وإذ شدّد وزير الحرب الأميركي على أن إنهاء برنامج إيران النووي لا يزال "مهمة أساسية"، رفض الإجابة عمّا إذا كانت هناك حاجة إلى قوات برية لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب أو منشآتها النووية، مؤكدًا أن بلاده تدرس مجموعة من الخيارات. وكشف أن بلاده وإسرائيل استهدفتا أكثر من 15 ألف هدف معادٍ، متوعّدًا بأنه "نحن ماضون وفق الخطة لهزيمة وتدمير وتعطيل كافة قدراتهم العسكرية ذات الأهمية"، كما تعهّد بتدمير كافة شركات الدفاع الإيرانية قريبًا.
توازيًا، وجّه الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب نحو 7600 ضربة، تشمل أكثر من 2000 ضربة على مقارّ وأصول تابعة للنظام الإيراني، ونحو 4700 ضربة ضد برنامج الصواريخ، مؤكدًا "القضاء على آلاف العناصر الإرهابية". كذلك، استهدف منشأة تحت الأرض لتخزين وإنتاج الصواريخ الباليستية في شيراز، وقاعدة مركزية لمنظومة الدفاع الجوي، ومواقع عدة لإنتاج الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي ومكوّنات الصواريخ الباليستية في طهران، ومراكز قيادة، بما في ذلك فيلق البر التابع لـ "الحرس الثوري"، ومركز قيادة مركزيًا لقوات الأمن الداخلي في الأهواز.
وضرب الجيش الإسرائيلي بين يومَي الخميس والجمعة أكثر من 200 هدف في غرب إيران ووسطها، من بينها منصّات إطلاق صواريخ باليستية ومنظومات دفاعية ومواقع لإنتاج وسائل قتالية، كما هاجم منشأة تابعة لهيئة استخبارات مقر خاتم الأنبياء. وقضى على عدد من عناصر "الباسيج" عند نقاط تفتيش أُقيمت أخيرًا في طهران، فيما أطلقت تل أبيب مرحلة جديدة من هجومها تستهدف فيها نقاط التفتيش الخاصة بـ "الحرس". ووجّه "الموساد" رسالة إلى الإيرانيين حضهم فيها على الابتعاد من تجمّعات "الباسيج"، في وقت أعلنت فيه إسرائيل حصول هجمات صاروخية إيرانية جديدة.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان بمقتل 1858 شخصًا في صفوف المدنيين والعسكريين في إيران منذ بدء الحرب. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية وفاة كافة أفراد الطاقم الستة الذين كانوا على متن طائرة التزوّد بالوقود الأميركية من طراز "كاي سي 135" التي سقطت في غرب العراق الخميس، موضحة أن "ملابسات الحادث لا تزال قيد التحقيق، إلّا أن فقدان الطائرة لم يكن نتيجة نيران معادية أو نيران صديقة". وارتفع بذلك عدد القتلى من الجنود الأميركيين إلى 13 منذ بدء الحرب.
وبالتزامن مع الضربات الإسرائيلية في طهران، أحيا النظام ومناصريه الفعاليات السنوية لـ "يوم القدس"، حيث شوهد دخان يتصاعد قرب حشود كانت تسير في العاصمة عقب هجوم إسرائيلي. وظهر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ومسؤولون كبار آخرون، في المسيرات. وقال لاريجاني: "ترامب لا يفهم أن الشعب الإيراني شجاع وقوي، ولا يفهم أن شعبنا مصمّم، وكلّما زادت أميركا ضغوطها علينا، ازدادت إرادتنا قوة، إن هجمات أميركا وإسرائيل على مسيرات يوم القدس تُظهر يأسهما وعجزهما".
وفي إطار تهديدات الملالي المتكرّرة لشعبهم، حذر "الحرس" من أن أي احتجاجات إضافية ضدّ النظام ستُواجَه بردّ "أشدّ إيلامًا" من ذلك الذي نُفّذ في 8 كانون الثاني الماضي، حين ارتكبت آلة القتل مجزرة بحق الإيرانيين العزل. واعتقل النظام شخصًا لقيامه بتوفير خدمة إنترنت عبر جهاز "ستارلينك" في محافظة فارس، بعدما حجب النظام الإنترنت في أنحاء البلاد منذ بدء الحرب، ومع دخول إيران أسبوعها الثالث من انقطاع شبه كامل في خدمات الاتصال.