مارون مارون

أين الدولة ورجالاتها؟

3 دقائق للقراءة

يتوجّه اللبنانيون اليوم بسؤال واضح وصريح إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وإلى رئيس الحكومة القاضي نوّاف سلام، وإلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل:

ماذا أنتم فاعلون؟

لقد وصل لبنان إلى لحظة مفصلية تكاد تكون الأخطر منذ عقود. أكثر من مليون نازح مشرّدين على الأرصفة وفي مراكز الإيواء، عائلات اقتُلعت من بيوتها، وقرى كاملة تُفرغ من سكانها تحت وطأة حرب لا قرار للدولة اللبنانية فيها ولا مصلحة للبنان بها.

في المقابل، تستمر "العصابة" في خطف لبنان وشعبه ومصيره، واضعًة اللبنانيين رهائن في حرب ليست حربهم، حرب تُخاض خدمةً لمحاور إقليمية وتحت عنوان الإسناد لإيران، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم ثمن الدم والدمار والتهجير.

أما الدولة، التي يفترض أن تكون صاحبة القرار الأول والأخير في الحرب والسلم، فقد تحوّلت للأسف إلى ما يشبه لجنة إغاثة، تفتح مراكز الإيواء، تُحصي الضحايا والجرحى، وتُوزّع المساعدات على النازحين. لكن الدولة ليست جمعية خيرية، وليست هيئة إغاثة. الدولة هي سلطة قرار وسيادة ومسؤولية، تستميت لحماية شعبها وأرضها.

اليوم، وفي ظل المعلومات المتزايدة عن استعداد إسرائيل لاجتياح بري واسع قد يكون الأكبر منذ عشرين عاماً، اجتياح قد يطال مناطق الجنوب وصولاً إلى نهر الليطاني وربما إلى الزهراني، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا وخطورة، أين قرار الدولة؟

هل سيبقى لبنان رهينة قرار ميليشيا مسلّحة تختطفه وتجرّه إلى مواجهة مدمّرة؟

هل سيبقى الشعب اللبناني وقودًا لحروب الآخرين؟

إن السكوت في لحظة كهذه ليس حيادًا، بل تخلٍّ عن المسؤولية. والانتظار ليس حكمة، بل مقامرة ومغامرة بمصير وطن.

ومن هنا، فإن اللبنانيين ينتظرون موقفاً واضحاً لا لبس فيه من الدولة اللبنانية، ومن رأسها رئيس الجمهورية، ومن الحكومة، ومن المؤسسة العسكرية، موقف يضع حداً لواقع خطف القرار الوطني، ويعيد الإعتبار إلى سيادة الدولة واحتكارها الحصري للسلاح والقرار.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية كبرى تقع على عاتق رئيس الجمهورية، بصفته رأس الدولة وحامي الدستور، بأن يتوجّه فوراً إلى الأمم المتحدة مطالباً المجتمع الدولي بتطبيق القرار الدولي 1701 تطبيقًا كاملاً وفعليًا، ووضعه تحت الفصل السابع، لأن لبنان يقف اليوم على حافة الإنهيار والسقوط.

فإن لم يتم إنقاذ الدولة اللبنانية وإعادة تثبيت سيادتها على كامل أراضيها، فإن الخطر الحقيقي هو سقوط الدولة نفسها، وتركها فريسة لدويلة الأمر الواقع التي خطفت قرارها ومؤسساتها. عندها لن يكون لبنان مجرد دولة ضعيفة، بل دولة غائبة، دولة تتلاشى في غياهب الفوضى والنسيان.

لبنان لا يمكن أن يُدار بمنطق الأمر الواقع الذي فرضته الدويلة. ولبنان لا يمكن أن يستمر دولةً معلّقة بين الحرب والهدنة وفق حسابات إقليمية لا علاقة للبنانيين بها.

إن اللحظة التي نعيشها اليوم ليست لحظة بيانات إنشائية أو إدارة أزمة إنسانية فحسب. إنها لحظة قرار وطني كبير، فإما أن تستعيد الدولة قرارها، أو أن يستمر لبنان رهينة مشروع يجرّه إلى مزيد من الخراب والدمار والمآسي.

فماذا أنتم فاعلون؟

التاريخ لن ينتظر، واللبنانيون لن ينسوا، والأهم أنهم لن يرحموا... والسلام


رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"