في لحظة سياسية فارقة تزامنت مع تصاعد الغليان الشعبي داخل إيران والتحولات الدراماتيكية في هرم السلطة، عقدت المقاومة الإيرانية اليوم مؤتمراً دولياً واسع النطاق بحضور السیدة مریم رجوي رئيسة الجمهوریة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانیة عبر الإنترنت، تحت عنوان "إيران: آفاق التغيير والسياسة المطلوبة".
شهد المؤتمر مشاركة استثنائية لعدد من أبرز صناع القرار الدوليين، ورؤساء وزراء سابقين، وقادة عسكريين من حلف الناتو، الذين أعلنوا في بيان مشترك دعمهم الكامل للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبرنامجه للمرحلة الانتقالية.
ومن بين الشخصيات المشاركة في المؤتمر:
• الجنرال ويسلي كلارك، القائد الأعلى السابق لقوات الناتو في أوروبا
• الجنرال تود وولترز، القائد السابق للقيادة الأوروبية الأمريكية والقائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا
• غي فيرهوفشتات، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق
• جوليو تيرزي، وزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس لجنة الشؤون الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي
• إيف لوتيرم، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق
• جون بيرد، وزير خارجية كندا الأسبق
• السفير ميتشل رايس، المدير السابق لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأمريكية
• السفيرة كارلا ساندز
• السفير كين بلاكويل، المندوب الأمريكي السابق لدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة
جاء المؤتمر في سياق تطورات ميدانية وسياسية غير مسبوقة؛ فبينما يواجه النظام الإيراني حالة من التصدع الداخلي عقب وفاة علي خامنئي ومحاولة تكريس "السلطنة الوراثية" بتعيين ابنه مجتبى، برزت "الحكومة المؤقتة" التي طرحها المجلس الوطني للمقاومة كبديل ديمقراطي جاهز لملء الفراغ السيادي وضمان انتقال سلمي للسلطة.
مريم رجوي: إسقاط النظام هو الحل الوحيد للأزمة الإقليمية والدولية
في كلمتها الرئيسية، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، نداءً مدوياً للمجتمع الدولي، طالبت فيه بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام. وقالت رجوي: "أدعو العالم باسم السلام والحرية إلى الاعتراف بالحل الوحيد للأزمة الإيرانية: إسقاط النظام على يد المقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير".
وحذرت رجوي من استمرار سياسة "الاسترضاء"، واصفة إياها بـ "نوم الديمقراطيات" الذي أدى إلى تغول الإرهاب النووي والإقليمي. وأكدت أن "الحفاظ على النظام لم يجلب سوى الفوضى، وأن الديكتاتورية –سواء كانت دينية أو ملكية– هي منبع الخراب". وفي إشارة قوية للداخل الإيراني، شددت على رفض "النيوفاشية" التي تحاول إحياء ديكتاتورية الشاه، مؤكدة: "حربنا ضد ولاية الفقيه ونظام الشاه مستمرة حتى إقامة جمهورية ديمقراطية مستقلة".
الحكومة المؤقتة: هيكلية التغيير ونقل السيادة
استعرضت السيدة رجوي ملامح "الحكومة المؤقتة" التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة، مشيرة إلى أنها ليست مجرد مشروع سياسي، بل هي "هيكل متكامل لإزاحة الحرس الثوري ونقل السلطة للشعب". وأوضحت أن هذا الهيكل يقوم على خمس ركائز:
1. ائتلاف ديمقراطي عريض (المجلس الوطني للمقاومة): يضم تيارات مختلفة ويعمل كبرلمان للمقاومة.
2. استراتيجية واقعية: تهدف لكسر شوكة الحرس الثوري عبر الانتفاضات المسلحة المنظمة.
3. وحدات المقاومة : التي تمثل "اليد الضاربة" داخل المدن الإيرانية.
4. منظمة طليعية (مجاهدي خلق): بخبرة 60 عاماً وقاعدة اجتماعية واسعة.
5. خطة النقاط العشر: التي تضمن مستقبلاً قائماً على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية، وإيران غير نووية.
وكشفت رجوي عن تصاعد عمليات "وحدات المقاومة"، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 3000 عملية مناهضة للقمع خلال العام الماضي، وأبرزت الهجوم التاريخي الذي استهدف "بيت خامنئي" في 23 فبراير كدليل على هشاشة النظام وقدرة المقاومة على اختراق تحصيناته.
وأکدت بانه في هذا السياق، كان التطور الذي شكل نقطة تحول هو هجوم وحدات جيش التحرير على بيت خامنئي في 23 فبراير. كان بيت خامنئي هو المركز الأكثر تحصيناً لقيادة النظام. ومن بين 250 مقاتلاً شجاعاً شاركوا في هذا الهجوم، استشهد أو اعتقل 82 منهم. وقد قامت منظمةُ مجاهدي خلق حتى الآن بإعلان الأسماء والتفاصيل الكاملة لهؤلاء الأشخاص، وإرسالها إلى المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان. وفي المقابل، بذل الملالي كلَّ ما في وسعهم من جهودٍ للتستر على هذا الهجوم وإخفاء معالمه.
أصوات دولية: نظام الملالي انتهى والبديل الديمقراطي جاهز
تحدث في المؤتمر عدد من الشخصيات الدولية التي أجمعت على أن لحظة التغيير في إيران قد حانت.
جوليو تيرزي: إجماع دولي غير مسبوق
أكد السيناتور الإيطالي ووزير الخارجية الأسبق جوليو تيرزي أن أكثر من 1000 برلماني وقائد سياسي حول العالم وقعوا بياناً يدعم الحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية. وقال: "نقف اليوم مع السيدة رجوي ومع ملايين الشباب الإيرانيين الذين يتحدون قمع الملالي. إن عصر الرعب وسفك الدماء والموت الذي مارسه النظام قد وصل إلى نهايته. نحن نعيش الساعات الحاسمة لمستقبل إيران". وأشاد تيرزي بخطة النقاط العشر، معتبراً إياها "الرؤية الأكثر وضوحاً لمستقبل ديمقراطي يقوم على سيادة القانون".
جون بيرد: الاسترضاء فشل والمقاومة هي الحل
من جانبه، شدد وزير الخارجية الكندي الأسبق جون بيرد على أن التاريخ أثبت فشل سياسة الاسترضاء، وقال: "لقد ألهمتنا شجاعة المقاومة الإيرانية المنظمة في كل زاوية من زوايا إيران. نحن بحاجة لاستبدال الفاشيين الدينيين بنظام أفضل، وهذا النظام متوفر في المجلس الوطني للمقاومة بقيادة السيدة مريم رجوي". وأضاف بيرد: "نرفض الحكم الوراثي والحكم الديني معاً. خارطة الطريق التي تطرحها رجوي لنقل السيادة للشعب خلال 6 أشهر هي السبيل الوحيد لتجنب الفوضى".
شهادات دولية تدعم شرعية المقاومة
توالت الكلمات من شخصيات بارزة أخرى، حيث أجمع المشاركون على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بـ "الحكومة المؤقتة":
• الجنرال ويسلي كلارك (القائد الأعلى السابق للناتو) والجنرال تود وولترز قدما تقييماً عسكرياً وأمنياً يظهر فقدان النظام السيطرة الميدانية أمام ضربات وحدات المقاومة.
• غي فيرهوفشتات وإيف لوتيرم (رؤساء وزراء بلجيكا السابقين) أكدا أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتوقف عن ملاحقة سراب "الإصلاح" داخل النظام وينفتح على البديل الديمقراطي.
• السفيرة كارلا ساندز والسفير كين بلاكويل شددا على أن حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبي مجزرة 1988 والانتفاضات الأخيرة يجب أن تصبح أولوية دولية، معتبرين أن "السلطنة الوراثية" لمجتبى خامنئي هي رقصة الموت الأخيرة للنظام.
خارطة الطريق لما بعد السقوط
اختتم المؤتمر بالتأكيد على التزام "الحكومة المؤقتة" بإجراء انتخابات حرة للمجلس التأسيسي في غضون ستة أشهر من سقوط النظام، لتسليم السلطة بالكامل لممثلي الشعب. ووجه المؤتمر رسالة أخيرة للحكومات العالمية بضرورة إغلاق سفارات النظام الإيراني، وتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، والاعتراف بنضال "جيش التحرير" و"وحدات المقاومة" كقوة شرعية للتغيير.
انتهى المؤتمر بتأكيد السيدة مريم رجوي أن المقاومة الإيرانية لا تسعى للسلطة لنفسها، بل تسعى لنقلها إلى صاحبها الأصلي: الشعب الإيراني، في سبيل بناء إيران حرة، ديمقراطية، ومسالمة تساهم في أمن المنطقة والعالم.