بدون مقدًمات، نتوجّه إلى القضاء اللبناني، العدلي والعسكري، بسؤال واضح وصريح، ما هي الإجراءات التي اتُّخذت بحق المنشد علي بركات، الذي ظهر في تسجيل مصوّر يدعو فيه الحرس الثوري الإيراني إلى قصف لبنان وقتل كل معارضي ميليشيا "حزب الله"؟
إن ما صدر عن هذا الشخص ليس مجرد كلام انفعالي أو موقف سياسي، بل جريمة مكتملة الأركان، وهي بمثابة تحريض علني على قتل اللبنانيين، واستدعاء صريح لقوة عسكرية أجنبية لقصف لبنان. فأي قانون في العالم يسمح لمواطن أن يطلب من جيش أجنبي ضرب بلده وقتل أبناء شعبه؟ وأي دولة تقبل أن يمرّ هذا الكلام مرور الكرام؟
إن الصمت أمام هذه الجريمة ليس حياداً، بل تقاعس خطير يضرب هيبة الدولة في الصميم. فالدولة التي لا تتحرّك قضائياً ضد مَن يدعو إلى قتل أبنائها، تكون قد تخلّت عن واجبها الأول وهو حماية شعبها والدفاع عن سيادتها.
وعليه، فإن السؤال المشروع اليوم هو، أين القضاء؟ هل فُتح تحقيق؟ هل استُدعي هذا الشخص للتحقيق معه؟ أم أن الدعوة إلى قصف لبنان وقتل اللبنانيين أصبحت مسموحة عندما تصدر عن أشخاص مرتبطين بميليشيا مسلّحة محظورة؟
إن هذه القضية ليست تفصيلاً إعلامياً، بل اختبار حقيقي لهيبة الدولة ولمصداقية القضاء اللبناني. فإما أن يُطبَّق القانون ويُحاسَب مَن دعا علناً إلى قتل اللبنانيين واستجلاب القصف الأجنبي إلى أرض لبنان، وإما أن يُفهم الصمت على أنه عجز أو رضوخ، ومشهد آخر من مشاهد صخرة الروشة التي فرضت فيه الدويلة كلمتها وغرست الدولة رأسها بالرمال لا بالوحول على الرغم من القرار الواضح الذي اتخذه رئيس الحكومة وكلّف الجيش والقوى الأمنية تنفيذه، إلا أنها ارتأت أن تمتنع، وبذلك سقطت هيبة الدولة عن صخرة الروشة التي لطالما رفعت إسم بيروت ولبنان.
باختصار، إن اللبنانيين ينتظرون جواباً واضحاً بالفعل لا بالكلام. فإما أن يكون في هذا البلد دولة وقضاء، وإما أن يُصبح التحريض على قتل اللبنانيين واستدعاء الخارج لضرب لبنان أمراً مباحاً بلا رادع، وبالتالي تكون قد سقطت الدولة والهيبة والقضاء... والسلام
رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"