مع استمرار الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على دول الخليج، صعّد ما تبقى من أركان النظام الإيراني المأزوم لهجتهم تجاه جيرانهم أمس، في محاولة يائسة ووقحة لتبرير عدوانهم الهمجي الذي استهدف بشكل رئيسي منشآت مدنية واقتصادية خليجية وأدّى إلى مقتل مواطنين ومقيمين أبرياء، في وقت أثبتت فيه القدرات الدفاعية الخليجية كفاءة عالية في التصدّي للبلطجة الإيرانية، لكن لا تزال الدول الخليجية تمتنع عن اتخاذ إجراءات هجومية بهدف تجنب مزيد من التصعيد وإبقاء باب الحل الدبلوماسي، الذي لطالما فضلته وضغطت على واشنطن من أجل تحقيقه، مفتوحًا.
ادّعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بعض "الدول المجاورة التي تستضيف القوات الأميركية وتسمح بشن هجمات على إيران"، تشجّع بنشاط على "المجزرة" بحق الإيرانيين، في حين كانت الدول الخليجية قد أعلنت مرارًا قبل اندلاع الحرب وبعده، أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران. ومن سخرية القدر أن يتحدّث عراقجي عن "المجزرة" بحق الإيرانيين ونظامه ارتكب أحد أكبر المجازر بحق الإيرانيين في كانون الثاني، فيما عمد عراقجي وأركان نظامه إلى التخفيف من وطأة ما حصل وتبرير قتل الأبرياء بقلّة حياء. بدوره، تباكى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أنه "باستثناء حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية فقط، لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيراني"، وحاول استعطاف الدول الإسلامية من باب أنهم جميعًا مسلمون.
يتوقع لاريجاني بكل صِفاقة من دول الخليج أن تنصر نظامه الظلامي الذي اعتدى بالتعاون مع أذرعه الإرهابية على تلك الدول وباقي جيرانه وتدخل في شؤونها الداخلية على مدى عقود، وهاجم خلال هذه الحرب الخليج العربي أكثر مِمّا هاجم إسرائيل، ما فضح الحقد والجحود الدفينين اللذين يكنهما تجاه جيرانه العرب ومحاولته اليائسة لابتزازهم كي يضغطوا على واشنطن لإيقاف الحرب، وبهدف إحداث شقاق في العلاقات الأميركية - الخليجية. ولكن، من المستبعد أن تنجح استراتيجية الملالي الهمجية، إذ أكدت وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي ريم الهاشمي مثلًا أن الإمارات "تمضي بقوة أكبر" في اتفاقاتها مع أميركا عقب الهجوم الإيراني.
في الغضون، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، أكد خلاله الجانبان "ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري الذي يشكّل تهديدًا للاستقرار والأمن في المنطقة والعالم"، داعيين إلى "تغليب الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية في معالجة قضايا المنطقة"، وفق "وام". كما أكدا أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ستستمرّ في بذل كافة جهودها للدفاع عن أراضيها، بحسب "واس".
ميدانيًا، دمّرت السعودية أكثر من 70 مسيّرة في المنطقة الشرقية، وثلاث مسيّرات في منطقتي الرياض والشرقية، و11 مسيّرة في محافظة الخرج. وتعاملت الإمارات مع ستة صواريخ باليستية و21 مسيّرة. وأدّى استهداف بمسيّرة إلى اندلاع النيران في خزان للوقود قرب مطار دبي الدولي، ما تسبّب باضطراب حركة الطيران، بينما قتل مدني من الجنسية الفلسطينية في أبوظبي إثر سقوط صاروخ على مركبة، كما أشعلت مسيّرة حريقًا في منطقة تضمّ بنى تحتية نفطية في إمارة الفجيرة، وتسبّب هجوم بمسيّرة باندلاع حريق في حقل شاه النفطي في الإمارات. وتصدّت قطر لموجتي صواريخ قادمتين من إيران. ورصدت الكويت أربع مسيّرات، ودمّرت إحداها، فيما سقطت إثنتان في شمال البلاد، وواحدة خارج منطقة التهديد.
أمّا في العراق، فقُتل ستة عناصر من "الحشد الشعبي" وأصيب أربعة آخرون في قصف استهدف نقطة تفتيش "الشهيد حيدر" في مدينة القائم في غرب البلاد، حسب "الحشد"، الذي نسب الضربة إلى إسرائيل. وأعلنت "كتائب حزب الله" مقتل القيادي فيها "أبو علي العسكري"، فيما أفادت "فرانس برس" بأن "أبو علي العسكري هو نفسه أبو علي العامري"، أي القيادي الذي قُتل بضربة في منطقة العَرَصات في وسط بغداد السبت الماضي.