أدّى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي اغتالته إسرائيل إلى جانب قائد "الباسيج" غلام رضا سليماني، أدوارًا محورية في الجمهورية الإسلامية على مدى أكثر من 20 عامًا، خصوصًا بعد "حرب الـ 12 يومًا"، وتعزز نفوذه إلى حدّ كبير بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، ما يشي بأن اغتيال لاريجاني سيترك فراغًا في نظام الملالي سيكون من الصعب تعويضه.
بدأ لاريجاني، وهو من مواليد مدينة النجف في العراق ويتحدّر من إحدى عائلات رجال الدين البارزة في إيران، مسيرته داخل مؤسسات الدولة بعد الثورة الإسلامية من البوابة الأمنية والعسكرية، إذ انضمّ إلى "الحرس الثوري" في بدايات الجمهورية، ثمّ صعد في مناصب مختلفة قبل أن ينتقل إلى العمل الحكومي والإعلامي. وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، وشغل عددًا من أشقائه أيضًا مناصب رفيعة في الجمهورية الإسلامية.
وتولّى لاريجاني منصب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي في عهد الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ثمّ تولّى إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية لسنوات، ما عزز حضوره داخل النظام باعتباره شخصية تفهم أدوات الدولة الصلبة والناعمة معًا. هناك، صاغ "البروباغندا" الإيرانية، وكرّس وقته لتشكيل المنظومة الإعلامية ذات الولاء التام لـ "الحرس" والمرشد، لكن التحوّل الأكبر في مساره جاء مع تولّيه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي عام 2005، وهو المنصب الذي جعله، عمليًا، كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي.
خلال تلك المرحلة، أصبح لاريجاني الاسم الأكثر التصاقًا بمفاوضات طهران مع القوى الغربية، في لحظة كانت فيها إيران تدير واحدة من أكثر أزماتها حساسية مع المجتمع الدولي. غير أن خلافات داخلية في شأن أسلوب إدارة هذا الملف أدّت إلى استقالته عام 2007 خلال عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد. وكان لاريجاني قد ترشح للرئاسة في عام 2005 لكنه لم ينجح. وسعى لاحقًا للترشح في الانتخابات الرئاسية في عامي 2021 و2024، لكن مجلس صيانة الدستور منعه في المرتين، مشيرًا إلى أمور منها معايير نمط الحياة وروابط أسرية في الخارج.
لم يكن خروج لاريجاني من موقع المفاوض نهاية نفوذه، إذ عاد سريعًا إلى الواجهة من خلال رئاسة مجلس الشورى الإيراني لمدة 12 عامًا (من 2008 إلى 2020). وخلال الفترة الأخيرة، تعزز هذا التموضع أكثر، خصوصًا بعد تعيينه مجددًا أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي في آب 2025 بقرار من الرئيس مسعود بزشكيان. وتأكدت مكانة لاريجاني بصفته خبيرًا استراتيجيًا موثوقًا لدى المرشد الأعلى الشهر الماضي بزيارة إلى سلطنة عُمان التي كانت تتوسّط في المفاوضات النووية مع أميركا. وفي كانون الثاني الماضي، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات عليه، مشيرة إلى دوره المرتبط بتنسيق الردّ على الاحتجاجات وقمعها.
وزار لاريجاني موسكو، الحليف الرئيسي لطهران، مرات عدّة خلال الأشهر القليلة الماضية لمناقشة مجموعة من الروابط الأمنية، في إشارة إضافية إلى عودته إلى المهام الدبلوماسية رفيعة المستوى. كما كان لاريجاني قد كُلّف بمهمّة المضي قدمًا بالمفاوضات مع الصين، والتي أدّت إلى توقيع اتفاقية تعاون مدتها 25 عامًا عام 2021.
أمّا بالنسبة إلى قائد "الباسيج" غلام رضا سليماني، فهو ضابط رفيع المستوى شغل مناصب عدّة في "الحرس الثوري"، وتولّى عام 2019 قيادة "الباسيج". وُلد سليماني في مدينة فرسان الإيرانية عام 1964 ودرس التاريخ وحصل على شهادة فيه. وانضمّ إلى "الحرس" عام 1982، حيث شغل مناصب عدّة في القوات البرية، تضمّنت قيادة ثلاث فرق مختلفة. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على سليماني في نيسان 2021 بسبب الاشتباه في دوره بـ "قمع المعارضة داخل إيران"، كما أدرجته أميركا ضمن لائحة العقوبات في كانون الأول من العام نفسه.