راشيل علوان

هل تعتمد واشنطن استراتيجية جديدة في مضيق هرمز؟

3 دقائق للقراءة
حرّية الملاحة مسألة بالغة الأهمية للعالم (رويترز)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أمس أن قواتها نفذت ضربات باستخدام قنابل خارقة للتحصينات تزن 5000 رطل، استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصّنة على الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز، كانت تشكل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية في المضيق. مضيق تحوّل اليوم بفعل الحرب الدائرة، إلى أكثر التحديات الاستراتيجية تعقيدًا، وها هي واشنطن تتحرّك منفردة حتى الساعة لمواجهة الضغوط الإيرانية عبر المضيق.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خائب الظن من دول حلف "الناتو" بعدما أبدت عدم رغبتها في تلبية دعوته إلى تشكيل تحالف دولي لحماية "هرمز". فمعظم شركاء واشنطن تحفظوا حتى الآن عن الاستجابة الفورية لطلب ترامب، مدفوعين بقلق من الدخول بمغامرة عسكرية غير محسومة العواقب. موقف دول "الناتو" هذا يترك أميركا لوحدها أمام معضلة كسر ذراع إيران في المضيق وتأمين عودة الملاحة فيه.

وفي سيناريو يفترض قيادة ترامب لجهد عسكري لتأمين الملاحة في "هرمز"، أن المقاربة الأميركية ستعتمد على مزيج من الردع الصلب، والتحالفات البديلة، في مواجهة إيران.

وسائل الضغط الإيراني في المضيق هي أربع: الزوارق البحرية، الصواريخ، المسيّرات والألغام البحرية. وبما أن الحرب قضت على زوارق إيران كما معظم صواريخها، الخطر الإيراني الأكبر في المضيق يكمن في المسيّرات والألغام. وهنا يشير الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد فادي داوود لـ "نداء الوطن" إلى أن القضاء على الألغام البحرية سهل نوعًا ما على ترامب لكون الممرّات داخل المضيق ضيّقة بعرض 3 كيلومترات فقط، وسهل تنظيفها رغم صعوبة الاكتشاف.

يُضاف إلى هذا التدبير، اعتماد عمليات مرافقة الناقلات ومواكبتها بحرًا عبر تنظيم قوافل بحرية لناقلات النفط، كنوع من وجود بحري دائم في نقاط الاختناق داخل المضيق. وبالتالي، خلق ردع فوري ومباشر لأي محاولة إيرانية لتعطيل الملاحة.

وتأمين المضيق لا يقتصر على البحر فقط، بل يعتمد بشدّة على توسيع استخدام الطائرات المسيّرة المسلّحة وطائرات الاستطلاع، تشغيل طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية من قواعد خليجية، إضافة إلى ضرب منصّات الصواريخ الساحلية أو قواعد الزوارق السريعة عند الضرورة.

حتى الساعة، لا يزال ترامب يعتمد الضغط السياسي - الاستراتيجي، بحسب داوود. فغياب مظلّة أطلسية لا يعني العزلة الكاملة، إذ يمكن لترامب اللجوء إلى دول حليفة أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية التي تعتمد على نفط الخليج، بهدف تأمين غطاء دولي للعمليات في المضيق أكثر من الاعتماد على القدرات العسكرية لتلك الدول. وهذه المقاربة تتماشى مع توجّه ترامب نحو التحالفات المرنة القائمة على المصالح المباشرة. وفي هذا الإطار، يعتبر داوود أن رفض الدول الأوروبية المشاركة بهكذا حلف الآن، يمكن أن يتحوّل قبولًا قريبًا، خصوصًا إذا هُدّدت مواردها للطاقة.

أما سياسة الضغط الأميركي الأقصى بيد ترامب، فتكمن بحسب داوود في تهديده المتواصل لجزيرة خرج الإيرانية. هذا التهديد يشكّل رسالة واضحة للإيراني، إما فتح مضيق هرمز وإما وقف إنتاج النفط الإيراني نهائيًا.

دائمًا ما يبقي الأميركي الخطوط مفتوحة تحت الطاولة، والرابح في حرب الاستنزاف الدائرة هو الأقوى. وطهران الرازحة تحت نار الصواريخ والعقوبات، والتي دمّر برنامجها الباليستي والصاروخي وأسطولها البحري، تلعب بورقة الضغط الأخيرة في يدها ألا وهي "هرمز"، فهل تخاطر بجزيرة خرج، نقطة ضعفها وبوابتها الاقتصادية الرئيسية إلى العالم لتلعب بالوقت الضائع في المضيق؟