محمد دهشة

عيدٌ تحت النار: صيدا تُحيي الشعائر وتؤجّل الفرح

3 دقائق للقراءة

نغّصت الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان فرحة عيد الفطر، فبدا العيد هذا العام كأنه يمرّ على استحياء، مقتصرًا على الشعائر الدينية في المساجد، حيث ارتفعت الأكفّ بالدعاء أكثر مما ارتفعت مظاهر الفرح، وساد الرجاء بأن تتوقف آلة الحرب سريعًا، وأن ينقشع الخوف عن وجوه الناس ويعود الأمان إلى البلاد.

فقد أُقيمت صلاة العيد في مسجد الحاج بهاء الدين الحريري، حيث أمّ المفتي الشيخ سليم سوسان المصلين، بحضور رسمي واجتماعي، في محاولة للتمسك بما تبقى من طقوس العيد وسط هذا الظرف الثقيل.

وقد شارك في الصلاة رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي، ونائب الرئيس أحمد عكرة، وعدد من أعضاء المجلس البلدي، ومنسق تيار المستقبل في صيدا والجنوب مازن حشيشو، والشيخ عبد الإله البقري، والسفير عبد المولى الصلح، ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، وبعض المخاتير، وحشد من الشخصيات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي خطبة العيد، ارتفعت كلمات المفتي سوسان مثقلة بوجع الوطن، مندّدة بالعدوان وما خلّفه من مجازر وتهجير، ومحييةً صمود الناس وثباتهم، في وقتٍ صار فيه الدعاء امتدادًا للألم، والصبر لغةً يومية يعيشها اللبنانيون.

وقال: إننا ندين العدوان الإسرائيلي الظالم على كل شبر من أرض الوطن، على الحجر والبشر، ونشجب تلك المجازر بحق الأطفال والنساء والشباب، وتهجير الناس من أرضهم، موجّهًا تحيةً لكل الشهداء نساءً وأطفالًا ورجالًا، وتحيةً لكل الصامدين الصابرين، تحيةً للجيش اللبناني وللمقاومين الشرفاء، وتحيةً لصيدا وكل مؤسساتها وجمعياتها وقواها الوطنية، ولكل المؤسسات الرعائية والإنقاذية على هذا الجهد والعطاء الكبير، رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، ولينصرنّ الله من نصره. حفظ الله صيدا، وحفظ الله لبنان، كل لبنان.

وتطرق إلى التكافل الاجتماعي واحتضان النازحين في صيدا، وقال: عيد الفطر، عيد التراحم والتعاون بين الأغنياء والفقراء، يجمع كل القلوب على الألفة، ويخلّص النفوس من الضغائن.. وما من مجتمع قام على هذا التكافل الإسلامي والتعاون الإيماني إلا وسادته روح المودة والحب والرضى والسماحة، والتطلع دائمًا إلى فضل الله وثوابه، والاطمئنان دائمًا إلى عونه وإخلافه للصدقة والزكاة بأضعافها. ما من مجتمع قام على هذا الأساس من التراحم والتعاون والتكافل والمواساة، في مجال الخير والإحسان والبر والعطاء، إلا وبارك الله لأهله أفرادًا وجماعات، في مالهم ورزقهم وفي صحتهم وقوتهم وفي طمأنينة قلوبهم وراحة بالهم.

وأضاف المفتي سوسان: والتعاون والتكافل والتراحم في المجتمع قيمة اجتماعية عظيمة، وهو في الإسلام يعني التزام القادرين بالخير والمواساة والإحسان والبر والعطاء للفقراء والمساكين والأيتام. ويبقى رمضان مدرسةً تعلمنا فيها كل معاني النبل والخير والصبر والصمود في أيام الشدة، ولبنان يعيشها اليوم، وصيدا مدينة الرجولة والوفاء تقوم بدورها وبالثبات على قيمها وتاريخها وتربيتها وتراثها، فالأمن الاجتماعي معناه كرامة الإنسان.

وأردف: "إن الأمن نعمةٌ من أجلّ وأعظم النعم، وعند أهل العلم وذوي العقول أنه ليس بعد الإيمان نعمة أعظم من نعمة الأمن، يمنّ بها الله على الأوطان والبلدان والإنسان. وكما امتنّ الله على عباده بنعمة الإيمان كذلك امتنّ عليهم بنعمة الأمن. والأمن السياسي معناه نبذ الفتن الطائفية والمذهبية، وتأكيدًا للوحدة الوطنية، وهي سلاح لبنان ومصدر قوته ووجوده وصموده أمام العدو الصهيوني، الذي يقتل ويدمر ويهدم ويهجّر بأعتى سلاح أمام أعين الدول التي لا تحرك ساكنًا."