ميريام داموري خليل

كيف غيّرت الأمهات قواعد اللعبة؟

3 دقائق للقراءة
الآيسلندية سارة بيورك غونارسدوتير

 لم تكن الأمومة يومًا تفصيلًا عابرًا في كرة القدم، بل كانت لسنوات أزمة حقيقية داخل اللعبة النسائية. لم يكن السؤال يومًا إن كانت اللاعبة قادرة على الاستمرار، بل إن كان سيُسمح لها بذلك أصلًا.

حتى ما قبل عام 2021، واجه العديد من اللاعبات المحترفات واقعًا قاسيًا، حيث كانت الأندية تتعامل مع الحمل كحالة استثنائية خارج الالتزامات التعاقدية، ما أدى في كثير من الأحيان إلى وقف الرواتب أو غياب أي حماية واضحة، وهو ما جعل الأمومة تهديدًا مباشرًا لمسيرة أي لاعبة.

القضية التي غيّرت هذا الواقع بشكل جذري كانت مع الآيسلندية سارة بيورك غونارسدوتير، لاعبة نادي أولمبيك ليون الفرنسي السابقة. بعد إعلان حملها عام 2021، توقف النادي عن دفع راتبها الكامل، مستندًا إلى القوانين المحلية، في حين كانت لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم تضمن لها كامل حقوقها.

اللاعبة لم تقبل بالأمر، ولجأت بدعم من اتحاد اللاعبين المحترفين (FIFPRO) إلى غرفة فض النزاعات في FIFA، التي أصدرت حكمًا تاريخيًا في 2022 لصالحها، مؤكدة حقها في الحصول على كامل راتبها خلال فترة الحمل وحتى بدء إجازة الأمومة.

هذا القرار لم يكن انتصارًا فرديًا فقط، بل أول تطبيق فعلي للوائح الأمومة التي أقرّها FIFA ودخلت حيّز التنفيذ في عام 2021، ما جعله سابقة قانونية غيّرت طريقة تعامل الأندية مع اللاعبات الحوامل.

وبموجب هذه اللوائح، أصبح هناك حد أدنى إلزامي من الحماية، أبرزها:

- إجازة أمومة مدفوعة لا تقل عن 14 أسبوعًا.

- حصول اللاعبة على ما لا يقل عن ثلثي راتبها خلال هذه الفترة.

- ضمان الاستقرار التعاقدي ومنع فسخ العقد بسبب الحمل.

- إلزام الأندية بإعادة دمج اللاعبات وتقديم الدعم الطبي بعد الولادة.

كما شدّد القرار على ما يُعرف بـ "واجب الرعاية"، أي مسؤولية النادي في متابعة الحالة الصحية والنفسية للاعبة خلال هذه المرحلة، وهو جانب ثبت أن نادي ليون قصّر فيه خلال قضية غونارسدوتير.

ولم تقتصر التغييرات على الإطار القانوني فقط، بل امتدت إلى الواقع الرياضي نفسه. فاللاعبة لم تعد مضطرة للتوقف فورًا، بل يمكنها الاستمرار في اللعب طالما يسمح وضعها الصحي بذلك وتحت إشراف طبي، كما حدث مع عدد من اللاعبات في السنوات الأخيرة.

أما بعد الولادة، فتؤكد التجارب أن العودة إلى الملاعب باتت أكثر تنظيمًا، حيث تستعيد معظم اللاعبات جاهزيتهن خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، في ظل وجود دعم أكبر من الأندية والاتحادات.

اليوم، لم تعد الأمومة تعني نهاية المسيرة، بل أصبحت جزءًا من مسار احترافي أكثر عدالة وإنسانية. لم يعد الحلم مهددًا، بل أصبح محميًا بقوانين واضحة وتجارب أثبتت أن التوازن ممكن. في عيد الأم، لا يكفي أن نحتفي… بل أن نعترف.

نعترف بأن هناك نساء لم يكتفين بصناعة المجد داخل الملعب، بل غيّرن قواعده. نساء خضن معارك قانونية وإنسانية، ليضمنّ حق الأجيال القادمة في أن يحلمن… من دون خوف.