محمد دهشة

إسرائيل تقطع أوصال جنوب الليطاني... وعبء النزوح يثقل صيدا

4 دقائق للقراءة

دخلت الحرب أسبوعها الرابع، وسط تطوّرات ميدانية متسارعة، حيث انتقلت إسرائيل من مرحلة توجيه الإنذارات بالإخلاء من منطقتي جنوبي الليطاني والزهراني، إلى مرحلة قصف الجسور لتقطيع أوصالهما عن بقية المناطق اللبنانية، بهدف منع عناصر "حزب اللّه" من التنقل أو نقل أسلحته.

ولم تكتفِ إسرائيل بتدمير الجسور الستة في منطقة جنوب الليطاني، بل قرّرت توسيع عملية تدمير القرى والبلدات المتاخمة للحدود، مكرّرة نموذج "بيت حانون" في غزة، الذي يقوم أساسًا على مبدأ "الأرض المحروقة" كمدخل لأيّ توغل بري، لفرض واقع جديد يمكن التفاوض عليه في المرحلة المقبلة.

في المقابل، كشفت الوقائع الميدانية عن ضراوة الاشتباكات المباشرة بين القوات الإسرائيلية و "حزب اللّه" في قرى الحافة الأمامية عند الحدود الدولية، ولا سيّما عيترون، مركبا، عيتا الشعب، العديسة، مارون الراس، والضهيرة، فضلًا عن كثافة النيران وإطلاق الصواريخ، ما يشير إلى صعوبة التوغل البري.


عبء النزوح

وبين هذين المشهدين، ازداد عبء النزوح الجنوبي على مدينة صيدا، التي عادت وافتتحت مركزين جديدين للإيواء، ليرتفع العدد إلى 26 مركزًا، تضمّ أكثر من 13 ألف نازح، يعيشون في ظروف حياتية صعبة ونقص في الخدمات، ولا سيّما ما يتعلّق بأدوات النظافة والمياه.

وتجلّى عبء النزوح وتداعياته في الانتشار المستمرّ للنازحين الذين لم تتأمّن لهم أماكن استقبال، في الشوارع والساحات العامة (ساحة الشهداء)، وعلى طول الكورنيش البحري، وصولًا إلى موقف للسيارات. كما ظهر بشكل آخر من خلال الإشكالات داخل المراكز نفسها وأعلنت البلدية أن عدد مراكز الإيواء حتى 21 آذار الجاري بلغ 26 مركزًا معتمدًا، تضمّ نحو 13,295 نازحًا ونازحة، فيما لم تُسجَّل بعد العائلات التي استأجرت شققًا أو تقيم لدى الأهل والأقارب والأصدقاء، والتي يتجاوز عددها الإحصاء بأربعة أضعاف على الأقلّ.

وأشار المسؤول الإعلامي للبلدية، أحمد شعيب، إلى أن فائض القدرة الاستيعابية في المراكز سُجِّل بنسبة 32.31 %، ما يعكس الضغط الكبير على المنشآت الحالية. فيما بلغت تغطية حاجات الغذاء (وجبة واحدة فقط) نسبة 90.63 %، وتغطية حليب وحفاضات الأطفال 83.15 %، في حين بلغت تغطية اللوازم الأساسية 73.27 %.

وأوضح أن المشكلة الأساسية تتمثل في نقص لوازم النظافة، إذ لا تزال تشكّل التحدّي الأكبر، حيث لم تتجاوز نسبة التغطية 34.95 %، وهو مؤشر يدعو إلى ضرورة تدخل المنظمات الإغاثية بشكل عاجل لضمان السلامة الصحية داخل المراكز.

وأكد شعيب أن بلدية صيدا تعتبر هذه الأرقام نتاج عمل توثيقي دقيق يهدف إلى وضع الجهات المانحة والجمعيات الأهلية أمام صورة الواقع اللوجستي، لتوجيه الدعم نحو الثغرات الأساسية، لا سيّما في قطاع النظافة والتعقيم، تفاديًا لأي أزمات صحية محتملة.


محاولات احتواء

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تدخلت القوى السياسية، إذ أجرى النائب عبد الرحمن البزري اتصالًا برئيس مجلس الوزراء نواف سلام، جرى خلاله البحث في الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية، فضلًا عن أوضاع صيدا والدور الوطني الذي تقوم به المدينة ومجتمعها في استضافة آلاف العائلات التي اضطرّت للنزوح إليها نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.

كما أجرى النائب أسامة سعد اتصالًا برئيس مجلس النواب نبيه بري، عرض خلاله الواقع الإنساني المقلق الذي يعيشه النازحون، مشدّدًا على ضرورة التحرّك السريع لتأمين مراكز استقبال لائقة تحفظ كرامتهم وتؤمّن الحد الأدنى من مقوّمات العيش الكريم.

وفيما أبدى الرئيس بري اهتمامًا بالموضوع، مؤكدًا أنه سيتابع القضية بشكل عاجل مع الجهات المعنيّة، والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين أماكن استقبال مناسبة للنازحين، والتخفيف من معاناتهم في هذه المرحلة الحساسة، ثمّن الرئيس سلام الجهود التي تبذلها صيدا وأهلها، مشيدًا بروح التضامن والمسؤولية التي تعكسها المدينة في هذه الظروف الصعبة.