رمال جوني

بالفيديو والصور - النبطية تحت النار: حزام غارات كثيف يوسّع رقعة الدمار ويُفرغ القرى من سكانها

3 دقائق للقراءة

شهدت قرى منطقة النبطية تصعيدًا عسكريًا عنيفًا، عقب حزام ناري كثيف استهدف بأكثر من 15 غارة بلدات النبطية الفوقا، كفرتبنيت، يحمر، أرنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وميفذون.

وتُعدّ هذه البلدات خطّ مواجهة أول في الحرب الدائرة جنوبًا بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله منذ ثلاثة أسابيع.

وتكمن الأهمية العسكرية لهذه البلدات في إشرافها المباشر على مجرى نهر الليطاني، وابتعادها نحو ثلاثة كيلومترات فقط عن خط النار مع الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة. ومنذ اليوم الأول للحرب، تتعرض هذه القرى لوابل متواصل من الغارات، مترافق مع قصف مدفعي مركز من مدفعية الجيش الإسرائيلي المتمركزة في دير ميماس.

بالتوازي، تشهد قرى الطيبة وميس الجبل والعديسة مواجهات مباشرة وعنيفة، في ظل محاولات للجيش الإسرائيلي التقدم عبر تلك البلدات باتجاه دير سريان ومن ثم وادي الحجير، غير أنه يواجه مقاومة شرسة عند خطوط قرى الحافة الأمامية.

وأفادت الفرق الإسعافية في «نداء الوطن» عن دمار هائل خلّفته الغارات العنيفة التي طالت تلك البلدات، سواء في المنازل السكنية أو المحال التجارية. وكانت «نداء الوطن» قد جالت على عدد من القرى والبلدات المستهدفة ليلًا، ورصدت حجم الدمار الواسع الذي لحق بالأماكن.

وعند تقاطع حي الميدان – السوق التجاري، تقع حارة المسيحيين في النبطية، وهي الحارة التي تُعدّ «لؤلؤة» المدينة وتجسّد العيش المشترك فيها. هذه الحارة تعرضت خلال الأيام الماضية لغارات عنيفة، كان آخرها غارة استهدفت أحد منازل الحي على بُعد أمتار قليلة من كنيسة السيدة، ما أدى إلى أضرار جسيمة في المحال التجارية والمنازل السكنية، وحتى في البيوت الحجرية العتيقة ذات القيمة التراثية البارزة.

وفي الطريق نحو حبوش، يرافقك الدمار مشهدًا مشهدًا. محال تجارية كبيرة تضررت بفعل الغارات، في بلدة تكاد لا تمرّ فيها يومًا من دون استهداف. وتتوسع رقعة الدمار، وترتفع معها فاتورة الخسائر في القطاعين الصناعي والتجاري، إذ أصابت إحدى الغارات المدينة الصناعية، فتبدّلت ملامح المكان: محال مدمّرة، سيارات محترقة، وأعمدة كهرباء تهاوت مع أسلاكها في الطرقات.

وعلى أوتوستراد حبوش – النبطية، وعلى بُعد أمتار قليلة من عبارة حبوش التي كانت قد دُمّرت في حرب تموز 2006، استُهدف أحد المباني بغارة فجر الإثنين قرب محطة للمحروقات، غير أن العناية الإلهية حالت دون إصابتها واحتراق خزاناتها.

دُمّر المنزل، وبقيت الصور شاهدة على حجم الدمار، فيما نجا كتاب يوثّق تاريخ النبطية وقراها مع حرب 2024 من الاحتراق، وبقي وحيدًا بين الركام.

وتشهد قرى النبطية موجة تصعيد متواصلة بدأت معها البلدات تخلو تدريجيًا من سكانها، نتيجة اشتداد الغارات، وارتفاع حصيلة الإصابات، وشحّ المساعدات والدعم، إضافة إلى ضعف تغطية شبكة الإنترنت. فالغارات لم تهدأ، والقصف المدفعي بات يطال عمق قرى المنطقة.