كوبا المأزومة تتهيّأ لاحتمال الحرب مع أميركا

4 دقائق للقراءة
كوبا تُعاني من مشكلات كثيرة (أ ف ب)

يواجه الشعب الكوبي مشكلات حياتية ومعيشية متفاقمة في ظلّ نظام شيوعي فاشل لم يستطع إيجاد حلول للمعضلات المتراكمة التي تزيد الأثقال على كاهل الكوبيين الذين سئموا من حكّامهم الفاسدين، الأمر الذي يتلقفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فقد أعرب الأخير الأسبوع الماضي عن اعتقاده أنه سيحظى "بشرف الاستيلاء على كوبا"، من دون أن يوضح مقصده بدقة، وتحدّث أيضًا عن "تحريرها". وسط هذه الأجواء المتوترة، حذر نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو خلال مقابلة مع محطة "أن بي سي" الأميركية عُرضت أمس أن هافانا تستعدّ لاحتمال تعرّضها لهجوم عسكري أميركي.

وإذ قال دي كوسيو: "جيشنا على أهبة الاستعداد دائمًا. وفي الواقع، هو يستعدّ هذه الأيام لاحتمال حدوث عدوان عسكري. في ضوء ما يحدث في العالم، سيكون من السذاجة ألّا نفعل ذلك"، أضاف: "لكننا نأمل في ألّا يحدث ذلك. لا نرى سببًا لحصوله، ولا كيف يمكن تبريره"، مؤكدًا أن بلاده "ليست في خصومة مع الولايات المتحدة. لدينا حاجة لحماية أنفسنا ولنا الحق في ذلك، لكننا مستعدّون للجلوس إلى طاولة الحوار"، فيما أكد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز السبت أن هافانا ستكون منفتحة على "حوار جاد ومسؤول" مع واشنطن، لكنه شدّد على ضرورة أن يحصل ذلك من دون "تدخل في الشؤون الداخلية".

وبُثت المقابلة بينما كانت السلطات الكوبية تسارع أمس إلى إعادة التيار الكهربائي إلى الجزيرة بعد الانقطاع الشامل الثاني على مستوى البلاد في أقلّ من أسبوع، في وقت تعاني فيه الشبكة من بنية تحتية متقادمة وحصار أميركي على النفط. وقد تفاقمت الأعطال منذ اعتقال واشنطن الحليف الإقليمي الرئيسي لكوبا ومزوّدها النفطي، الديكتاتور الاشتراكي الفنزويلي نيكولاس مادورو. وخلال المقابلة، التي سُجّلت قبل الانقطاع، زعم دي كوسيو بأن هافانا تتصرّف "بأكبر قدر ممكن من المبادرة لمواجهة هذا الوضع"، آملًا في أن "يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى"، وفي "ألّا يطول أمد هذا الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة، وألّا يكون ممكنًا الإبقاء عليه إلى ما لا نهاية".

وعادت الكهرباء إلى بعض أجزاء هافانا أمس، لكن مناطق أخرى ظلّت غارقة في الظلام في وقت مبكر من يوم أمس، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة حدوث "انفصال كامل" للنظام الكهربائي الوطني في البلاد. وشهدت كوبا سبعة انقطاعات شاملة للكهرباء منذ عام 2024، ما زاد صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام في الثلّاجات، إلى جانب مشكلات أخرى في بلد يعيش أزمة اقتصادية.

وقالت ألينا كينونيس، وهي ممرّضة تبلغ 48 عامًا، لوكالة "فرانس برس" بينما كانت متجهة إلى المستشفى في هافانا حيث تعمل، بعد أن نامت بالكاد: "الحقيقة هي أن العيش في ظلّ هذا الوضع يزداد صعوبة يومًا بعد يوم". وأضافت أنها كانت بلا كهرباء ولا إنترنت ولا اتصال هاتفي، ما جعل من المستحيل التواصل مع أقاربها في ماتانزاس، وهي مدينة تقع شرق العاصمة. وأردفت: "تخيّل، من دون نوم، كان طفلي قلقًا طوال الليل". كما قال فرانسيسكو غونزاليس، وهو متقاعد يبلغ 79 عامًا، إنه أمضى ليلة بلا نوم في الظلام، "جالسًا على كرسي في المنزل، منتظرًا عودة الكهرباء".

وتؤجّج الانقطاعات، إلى جانب النقص المنتظم في الغذاء والدواء والمواد الأساسية الأخرى، غضبًا شعبيًا يتجلّى في قرع الناس الأواني ليلًا كشكل من أشكال الاحتجاج. وفي مشهد نادر من العنف، عمد متظاهرون في وقت سابق هذا الشهر إلى تخريب مكتب إقليمي للحزب الشيوعي الكوبي. ولم تصل أي شحنة نفط منذ 9 كانون الثاني، ما وجّه ضربة لقطاع الكهرباء، في وقت تقلّصت فيه وسائل النقل العام وقلّصت شركات الطيران رحلاتها إلى الجزيرة، وهو ما شكّل ضربة لقطاع السياحة الحيوي.