علّقت مصادر مطّلعة على ما يُثار بشأن مسؤولية وزارة الطاقة والمياه عن أزمة المستحقات المتراكمة لمؤسسات المياه لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، مؤكدة أن مقاربة الملف على أساس أن الوزير يستطيع نقل الأموال بين المؤسسات التابعة لوصاية الوزارة تتجاهل طبيعة هذه المؤسسات واستقلاليتها المالية.
وأوضحت المصادر أن مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسات المياه هي مؤسسات عامة مستقلة مالياً، ولكل منها حساباتها والتزاماتها وحقوقها، وبالتالي فإن على كل مؤسسة القيام بواجباتها وتحصيل مستحقاتها وتسديد ما يترتب عليها، تماماً كما هو مطلوب من أي مواطن أو مؤسسة تستفيد من خدمة الكهرباء.
وسألت المصادر: "هل تمتنع مؤسسات المياه عن دفع رواتب موظفيها أو عن تسديد مستحقات مورديها؟ إذا كانت تسدد هذه الالتزامات، فلماذا تصبح فاتورة الكهرباء استثناءً؟" وشددت على أن الكهرباء التي تستهلكها مؤسسات المياه لها كلفة، وعدم تحصيل هذه الأموال يرتب أعباء إضافية على مؤسسة كهرباء لبنان ويؤثر في قدرتها على تأمين استمرارية التغذية.
أما بالنسبة إلى مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، وفي حال كانت الإعفاءات من الرسوم أو البدلات المقررة في المناطق المتضررة تحول دون قدرتها على تحصيل إيراداتها وتسديد التزاماتها، فترى المصادر أن معالجة المسألة يجب أن تتم من خلال تحمّل الدولة كلفة هذه الإعفاءات وتسديدها نيابة عن المؤسسة، سواء عبر مجلس الجنوب أو من خلال موارد أو اعتمادات أخرى تحددها الجهات المعنية.
وتلفت المصادر إلى أن الأموال العائدة إلى هذه المؤسسات ليست أموالاً موحدة في الخزينة العامة ولا تذهب إلى "جيب واحد" يمكن لوزير الطاقة أن يعيد توزيع الأموال داخله بين الكهرباء والمياه. لكل مؤسسة موازنتها وإدارتها والتزاماتها المالية الخاصة.
وفي ما يتعلق بدور وزير الطاقة والمياه جو صدي، تؤكد المصادر أن الوزير يمارس سلطة الوصاية على المؤسسات العامة التابعة للوزارة، لكنه ليس المدير التنفيذي لمؤسسة كهرباء لبنان أو لمؤسسات المياه، كما أنه ليس رئيس مجلس إدارة أي منها. وبالتالي، فإن تحميله مسؤولية الإدارة المالية اليومية لهذه المؤسسات أو مطالبتَه بأن يحل مكان إداراتها في تسديد التزاماتها يتعارض، بحسب المصادر، مع طبيعة الدور الذي يحدده القانون لسلطة الوصاية.
وتختم المصادر بأن جوهر القضية أبسط من السجال الدائر حولها: "على مؤسسة كهرباء لبنان أن تحصّل حقوقها لضمان قدرتها على الاستمرار، وعلى مؤسسات المياه أن تسدّد ما يترتب عليها من فواتير. أما إذا كانت قرارات الدولة أو الإعفاءات التي أقرتها هي التي تحول دون ذلك، فعلى الدولة تأمين البديل المالي، بدلاً من تحميل مؤسسة عامة مستقلة كلفة قرارات لم تتخذها".