ألين الحاج

سجالات الأسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "رجّي يسحب اعتماد السفير الإيراني"، ""مخيّم الكرنتينا" يعود من الذاكرة الشعبية"، "في الحازمية إخفاق أمني مدوٍ"، "منشور ترامب يهزّ السوق"، "صفا يهدّد الحكومة".

رجّي يسحب اعتماد السفير الإيراني

في قرار وُصف بـ "التاريخي والشجاع وغير المسبوق"، أعلن وزير الخارجية يوسف رجّي خطوة فجّرت مواقع التواصل، ونالت تأييدًا واسعًا من اللبنانيين المناهضين لـ "حزب اللّه". وفي منشوره كشف رجّي أنه طلب استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لبنان، "لإبلاغه قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع إلزامه مغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها 29 آذار 2026".

مؤيّدو القرار اعتبروا رجّي "بطلًا" لأنه حزم موقفه ومارس "السيادة بالأفعال وليس بالكلام"، ورأى عدد منهم أننا أخيرًا "في الزمن الرائع". وتأتي هذه الخطوة كاحتجاج رسميّ من لبنان على سلوك إيران في البلاد. كما كشف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن القرار جرى بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ما عزز أهمية الخطوة وموقعها الرمزي.

في المقابل، سجّل معسكر ناشطي "حزب اللّه" معارضة قوية، معتبرين القرار تصعيدًا دبلوماسيًّا خطيرًا.


الوزير يوسف رجي



"مخيّم الكرنتينا" يعود من الذاكرة الشعبية

"لا شيء أكثر ديمومة من حلّ موقت"، تعليق على مواقع التواصل اختزل مخاوف الشارع المسيحي والذاكرة الجماعية، حيث دق أهالي الأشرفية ومحيطها ونوابها وناشطو المجتمع المسيحي ناقوس الخطر رفضًا لقرار الحكومة تجهيز مركز إيواء للنازحين الشيعة في الكرنتينا، معبّرين عن خشيتهم من إعادة سيناريوات الماضي المأسوية، إلى جانب الخطر المركّز على التركيبة الديموغرافية للمنطقة. علمًا أن عاصفة الرفض اتسعت لتشمل نواب بيروت السُّنة وتمتدّ بجزء منها إلى الشارع السُّني.

وفي خلفية هذا التصعيد، عاد استحضار واضح لذاكرة الحرب الأهلية، مع مشاهد وتجارب مرتبطة بمخيّمَيْ لجوء سابقَيْن في الكرنتينا وتل الزعتر، اللذين ضمّا مسلّحين فلسطينيّين وشكّلا بؤرتي توتر أدّتا إلى اندلاع صراعات دامية مع سكان المناطق المحيطة، بعد أن كانا في الأصل موقعين "موقتين". وكتب أحدهم: "لسنا بِوارد السماح بتكرار التجارب السابقة، وأيّ إنشاء في الكرنتينا غير مقبول… ونقطة على السطر!"، فيما رأى آخرون أن مركز الكرنتينا "يتجاوز مركز الإيواء ليُشكِّل مربّعًا أمنيًّا جديدًا، جرى تمريره تحت عنوان إنساني".

في موازاة ذلك، شدّد ناشطون على أن المناطق المسيحيّة والسُّنيّة تستضيف نازحين، إلّا أن وجود هؤلاء، على حدّ تعليقاتهم، محصور في مراكز أصغر حجمًا مثل المدارس والمؤسّسات التربوية. 

من جهة أخرى، برز تعليق للصحافي طوني بولس أعاد فيه التذكير بقرار وزير المالية ياسين جابر في وقت سابق، والذي طالب بنقل الصلاحيات من البلديّات إلى وزارة المال. وكتب بولس: "الآن توضحت الصورة"، مضيفًا أن هذا القرار جزء من مخطّط استراتيجي طويل الأمد لتغيير الواقع الديموغرافي عبر استغلال ظروف الحرب وتحويل "الإيواء الموقت" إلى تثبيت دائم، كما حصل سابقًا في "الأوزاعي" ومناطق أخرى، والآن يستهدف المشاعات. علمًا أنه جرى التصدّي لقرار جابر.

وتعززت المخاوف مساء الأحد، بعد الكشف عن أسلحة داخل إحدى المدارس المستخدمة كمركز إيواء، إلى جانب انتشار فيديوات تظهر اشتباكات مسلّحة بين بعض النازحين، فيما أعلن كثيرون عدم ثقتهم بالأجهزة الأمنية وقدرتها على ضمان حماية "مركز الكرنتينا" وتأمين سلامة المنطقة. وعندما تسلّلت فجأة عبر حسابات تابعة لناشطين من "الحزب" ومن المجتمع المدني، سردية، رُبطت بالفقرة "ط" من مقدّمة الدستور اللبناني، انقض عليها سريعًا ناشطون معارضون لـ "مركز الكرنتينا". وتقول الفقرة: "أرض لبنان أرض واحدة لكلّ اللبنانيين. فلكلّ لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمّتع به في ظل سيادة القانون".

ورَدَّ أحد الإعلاميين كاتبًا بتهكّم على منشور لنزار صاغية حول الفقرة "ط": "شفلي على طريقك فقرة "الميليشيات المموّلة من الخارج" وفقرة "المربّعات الأمنية"".

كما واجه الناشطون البيان الرسمي الصادر عن "وحدة إدارة مخاطر الكوارث" في رئاسة مجلس الوزراء برفض علنيّ حاد، إذ أكّد البيان أن الموقع يُجهَّز كإجراء احتياطي وليس للاستخدام الفوري، إلّا أن كثيرين اعتبروا ذلك تحذيرًا ضمنيًا: "إذا لم يُفتح الآن، فسيُفتح لاحقًا".


الأعمال في منشأة الكرنتينا



في الحازمية إخفاق أمنيّ مدوٍ

عاد الغضب من تفلّت الإيجارات إلى الواجهة، مشعلًا جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد استهداف إسرائيل شقة في أحد مباني الحازمية الفاخرة واغتيال المستأجر المقيم فيها مع زوجته وابنه، وهو نفسه الشخص الذي حاولت إسرائيل اغتياله سابقًا في فندق "كومفورت" أيضًا في بعبدا، لكن العملية فشلت آنذاك لأنه غادر المكان قبل الاستهداف. وقد نعته قريته الجنوبية ياطر بعد الحادث.

الغضب لم يقتصر على هشاشة الرقابة على المباني وعدم متابعة المستأجرين في مناطق يُفترض أنها آمنة، بل امتدّ أيضًا إلى استياء من سكوت النازحين أمام ما يجري، فكتبت إحدى الناشطات: "قاعدين بشقق 5 نجوم ومقعدينكم بالمدارس. صفر تعاطف مع أي واحد بعدو عم يدافع عن "حزب إيران" و "الحرس الثوري الإيراني"". 

التعليقات الحادة توالت، حيث عبّر ناشطون مسيحيون وسُنة عن غضبهم أيضًا على مواقع التواصل. وكتب أحدهم بتهكُّم :"بدل ما تدفع 3000$ بالشهر إيجار شقة، استأجر شقة بـ 500$ واعطي النازحين 2500$". وأيضًا: "شو آخدك تقاوم بشقة دولوكس بالحازمية؟". 

أمّا الفضيحة الكبرى فتمثلت في معطيات أولية أشارت إلى أن الشقة المستهدفة تقع في مبنى تملك فيه شقيقة زوجة رئيس الجمهورية شقة سكنية، بينما أكّدت معلومات أن نجلَي الرئيس يملكان شققًا في مبان مجاورة. هذا الأمر دفع بالعديد من الناشطين إلى التشكيك بجهوزية الأجهزة الأمنية والعسكرية، فسأل أحدهم: "كيف مرّ أمر كهذا مرور الكرام؟ ولم تُجرَ أي عملية تدقيق جدية في مبنى بهذه الحساسية، سواء من البلدية أو مخابرات الجيش؟".

وفي مؤشر آخر على خلل التنسيق مع الأجهزة الأمنية، لوحظ أن "الهيئة الصحية" التابعة لـ "الحزب" وصلت كالعادة إلى المكان قبل "الصليب الأحمر"، رغم كون المنطقة مسيحية والمفروض أن يكون مركز "الصليب الأحمر" هو الأول في الاستجابة. وعلّقت إحداهن: "يبدو أن جميع بيانات الشقق المؤجرة للبيئة الإيرانية معروفة مسبقًا لدى "الهيئة الصحية"".

وحسم تعليقٌ موضوع الأخطار: "لازم كل بناية يكون فيها قرار واحد: ممنوع التأجير وخلصت".


الشقة المستهدفة في الحازمية



منشور ترامب يهز السوق

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأول الإثنين على منصته "تروث سوشيال" تصريحًا عن "محادثات مثمرة" مع إيران، فارتفع مؤشر "S&P 500" بمقدار 240 نقطة وأضيف نحو تريليونَي دولار خلال ست دقائق، لكن حين نفت إيران بعد 27 دقيقة وجود أيّ محادثات، هبط المؤشر 120 نقطة وجرى محو نحو تريليونَي دولار من القيمة السوقية.

ومؤشر "S&P 500" هو مقياس لأداء أكبر 500 شركة أميركية مدرجة في السوق ويعكس صحة الاقتصاد الأميركي بشكل عام. فارتفاع المؤشر يعني أن الأسهم الكبرى ارتفعت وزادت قيمة السوق، وانخفاضه يشير إلى تراجع السوق.

وانعكس تحرّك السوق تعليقات غنية في الفضاء الافتراضي، حيث سخر كثيرون من سرعة رد الفعل مقارنةً بالتضارب بين منشور ترامب ونفي إيران، فيما ركّز آخرون على أن الأسواق اليوم تتفاعل مع العناوين أكثر من الحقائق. واعتبر البعض أن هذه التحرّكات كانت سريعة جدًا وغير منطقية بالنسبة إلى مضمون الخبر الحقيقي، بينما برزت احتمالات تشير إلى أن الإعلان قد يكون محاولة لتحريك السوق أو للاستفادة من التذبذب الكبير قبل وضوح الحقائق.

ورغم أن ما جرى أكد أن وسائل التواصل الاجتماعي تحرِّك الأسواق، إلّا أن بعض الحسابات أشارت إلى أن المستثمر العادي غالبًا يخسر أو يفوّت الفرص، بينما يحوّل المتداولون الآليون وصناديق التداول أيّ تقلُّب إلى أرباح فورية.


الرئيس دونالد ترامب



صفا يهدّد الحكومة

أثارت مقابلة القيادي في "حزب اللّه" وفيق صفا، يوم الأحد، ردود فعل حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أعلن بلا مواربة أن "الحزب" شنّ الحرب على إسرائيل "ثأرًا للقائد علي خامنئي". وعلّق أحد المتابعين: "يعني عم تدافعوا عن إيران وخاطفين الشعب رهينة… خلّيكم فخورين بهالشي". علمًا أن أنصار "الحزب" كانوا جاهزين بردودهم المؤيِّدة لتصريحات صفا.

وخلال المقابلة، هدّد صفا أيضًا بانقلاب على الحكومة بعد الحرب، لتتوالى التعليقات الحادة ضدّه، من بينها واحدة لأحد أبناء بيروت: "لن نسمح بـ 7 أيار ثانية في بيروت".

لكن مساء الإثنين، ومع نشر إسرائيل صور عنصرَين من "حزب اللّه" معلنة أسرهما، انطلقت حملة من نوع آخر ضد صفا. ومن التعليقات: "في الداخل، لغة التخوين والتهديد وكأنهم أصحاب الدولة والسلاح والقرار، وفي الجنوب، عناصر من "قوة الرضوان" تستسلم أمام الجيش الإسرائيلي". وعلّق آخر ساخرًا: "وينو وفيق صفا اللي عم يهدّد الحكومة، يشوف عناصر الحزب كيف استسلموا ورافعين العشرة".

في المقابل، وحين أعلن رئيس الحكومة نواف سلام في مقابلة متزامنة: "حذّرنا مرارًا من الزجّ بلبنان في حرب لا مصلحة له فيها"، شن مناصرون لـ "الحزب" حملة تخوين ضدّه، لكنه حصل على دعم واسع، فكتب أحدهم: "كلام واضح وصريح: هذه حرب لا علاقة للبنان بها، ومن يخوضها لا يضع مصلحة لبنان أولًا". 


وفيق صفا