شهد "معهد العالم العربي" في العاصمة الفرنسية باريس مساء الإثنين، افتتاح معرض "بيبلوس مدينة عريقة" برعاية رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون وحضوره. كما حضر حفل الافتتاح وزير الخارجية الفرنسية جان - نويل بارو، ووزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغار، ورئيسة "معهد العالم العربي" آن-كلير لوجاندر، و "رئيس متحف اللوفر" كريستوف لوريبو، و "محافظ إيل دو فرانس" مارك غيوم، وشخصيات رفيعة عدّة. كما حضر من الجانب اللبناني، وزير الثقافة غسان سلامة، سفير لبنان في فرنسا ربيع الشاعر، رئيس "لجنة الصداقة اللبنانية الفرنسية النيابية" النائب سيمون أبي رميا، النائب زياد حوّاط، حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد، رئيس "بلدية جبيل" جوزيف الشامي وعضو مجلسها شادي الخوري، وفاعليات ثقافية واقتصادية.
رئيسة "المعهد" تحدّثت بدايةً مرحِّبَة، تلاها الوزير سلامة الذي تحدّث باسم رئيس الجمهوريّة جوزاف عون مشدّدًا في كلمته على "عمق العلاقات اللبنانية الفرنسية، ووقوف فرنسا الدائم إلى جانب لبنان"، ومعبِّرًا عن "الأمل في استمرار هذا الدعم لبناء المستقبل".
الرئيس ماكرون الذي جدّد "الدعم الفرنسي الكامل للبنان والحكومة اللبنانية والرئيس جوزاف عون"، أشار إلى أن "لبنان يجسّد فكرة العيش معًا رغم الاختلافات الدينية والثقافية، ضمن مشروع وطني مشترك قائم على الاحترام. وفي زمن تتصاعد فيه النزاعات، يذكّرنا لبنان بقوة هذا النموذج، وبأهمية القانون الدولي، وبإمكانية تحقيق السلام. ولهذا تقف فرنسا إلى جانب لبنان، ليس فقط بدافع الصداقة أو الوفاء، بل لأن قضيته عادلة". واعتبر الرئيس الفرنسي أن "هذا المعرض يعبّر بشكل شبه رمزي عن مصير لبنان في هذه المنطقة: القدرة على الصمود في وجه الإمبراطوريات، ليس بالقوّة، بل بالإبداع والثقافة والابتكار، وبالقدرة على التلاقي الحضاري. فلبنان، كما يظهر في هذا المعرض، هو ذلك البلد الذي يمزج بين الحضارات، ويقدّم وجهًا مختلفًا عن العنف، وجه الحضارة والذكاء. وهذا ما يجمعنا". وتابع: "أما الدرس الثاني من جبيل، فهو درس الصمود المعاصر: فالمعرض، الذي كان مقررًا في العام 2024، تأجّل بسبب الحرب، ورغم ذلك جرى إنجازه. وهذا يثبت أن لا شيء يمكنه أن يقف في وجه الثقافة، ولا في وجه إرادة الباحثين والعاملين الذين يسعون لإظهار الحقيقة ونقلها".
النائب أبي رميا قال من جهته: "حضور لبنان في باريس يشكّل رسالة أمل بأن هذا الوطن لن يموت"، مؤكدًا أن "جبيل، مهد الحضارة ومنطلق الأبجدية، لا تزال تحمل رسالة إنسانية إلى العالم، وأن هذا المعرض يعيد تأكيد الدور التاريخي للبنان في مسار الحضارة الإنسانية".
أما النائب حوّاط فعبّر عن فخره كونه ابن مدينة جبيل وكان سابقًا رئيسًا لبلديّتها وهو اليوم يمثلها في المجلس النيابي، مؤكدًا أن "لبنان، رغم الحرب، يثبت حضوره الثقافي في العالم".
وشدّد الشامي على "أهمية هذه المشاركة في إبراز صورة المدينة عالميًا رغم التحديات الراهنة"، وأنه يحمل مشروعًا كاملًا لإنماء البلدة لتبقى منارة للثقافة والسياحة في لبنان.
إشارةً إلى أن معرض "بيبلوس مدينة عريقة" في "معهد العالم العربي" في باريس، متاح لزيارة الجمهور منذ أمس وحتى 23 آب المقبل، ليشكّل مساحة ثقافية مفتوحة أمام الراغبين في اكتشاف غنى التراث اللبناني، والتعرّف إلى مدينة لا تزال حتى اليوم رمزًا للحضارة والإنسانية. علمًا أن هذه الفعالية الثقافية هي ثمرة جهد مكثف قاده "معهد العالم العربي" في باريس مع وزارة الثقافة اللبنانية بالتعاون مع مؤسسات خاصة داعمة، بإشراف المدير العام للآثار سركيس خوري، وبمساهمة من مديرة آثار جبيل تانيا زافين التي قدّمت شروحات مفصّلة حول القطع الأثرية وتاريخ المدينة.
