يعيش العراق حالًا من عدم الاستقرار الآخذة في التفاقم منذ بدء الحرب ضدّ النظام الإيراني، إذ أضحت البلاد ساحة مفتوحة منذ قرّرت الميليشيات الشيعية الولائية التابعة لإيران التدخل في الحرب، مستهدفة قواعد ومنشآت دبلوماسية أميركية في العراق ودولًا مجاورة، ما استدعى ردودًا من أميركا وإسرائيل، اللتين تستهدفان قيادات ومقرّات لـ "الحشد الشعبي" في أنحاء العراق، في وقت يتخوّف فيه نظام الملالي من الكرد الإيرانيين المعارضين المتواجدين في إقليم كردستان العراق، والذين قد يقتحمون الحدود لإنشاء منطقة كردية مستقلّة في غرب إيران، لذلك يستهدف النظام الإيراني الكرد في كردستان بهجمات صاروخية ومسيّرة لمحاولة إضعاف قدراتهم وثنيهم عن التحرّك ضدّه.
في السياق، قُتل 15 عنصرًا في "الحشد الشعبي"، بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار في "الحشد" سعد دواي، في قصف نسبه "الحشد" إلى أميركا واستهدف مقرًّا لعملياته في قاعدة الحبانية في الأنبار خلال اجتماع يضمّ قياديين، ما شكّل الضربة الأكثر دموية لـ "الحشد" منذ بدء الحرب. وتعرّض مكتب "الحشد" في مدينة الموصل إلى "قصف صهيو - أميركي"، حسب "الحشد"، ما أدّى إلى تدمير الموقع وإصابة أحد عناصره. وأفاد مصدر في "الحشد" لـ "فرانس برس" أن هذا المكان هو "مقرّ قائد عمليات الموصل" في "الحشد"، فيما أشار مسؤول أمني إلى أن المقرّ هو "دار ضيافة" يقيم فيه رئيس هيئة "الحشد" فالح الفياض عندما يزور الموصل، لكنه أكد أن الفياض لم يكن في المدينة أمس.
توازيًا، اعتبر "الحشد" أنه على القوى السياسية تحمّل "مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه الانتهاكات الأميركية المتكرّرة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حدًا لهذه التجاوزات الخطرة"، بينما ترأس رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اجتماعًا طارئًا للمجلس الوزاري للأمن الوطني، الذي خوّل "الحشد" والأجهزة الأمنية الأخرى العمل بمبدأ حق الردّ والدفاع عن النفس للتصدّي للاعتداءات العسكرية التي تستهدف مقارهم، كما قرّر تنفيذ مذكرات القبض بحق المتورّطين باستهداف المؤسسات الأمنية ومصالح المواطنين والبعثات الدبلوماسية وكشف الجهات التي ينتمون إليها. واعتبر مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي أن استهداف قيادة "الحشد" في الأنبار ومكتب الموصل، يعدّ اعتداءً على مؤسسات أمنية رسمية.
في الغضون، قضى ستة عناصر من قوات "البيشمركة" الكردية وأُصيب 30 آخرون في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّ لهم في محافظة إربيل، في حين أكدت وزارة "البيشمركة" في حكومة إقليم كردستان العراق "حقنا السيادي والمشروع في الردّ الرادع على أي تجاوز أو عدوان يستهدف شعبنا وأرضنا". واعتبرت رئاسة الجمهورية العراقية أن الاعتداءات على "الحشد" و "البيشمركة" تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة البلد وتهديدًا لأمنه واستقراره. وتعتزم بغداد استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني للاحتجاج على ضربات على "الحشد" و "البيشمركة".
وأكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني أن الإقليم ملتزم بسياسة عدم التدخل وتجنب الصراعات، ولا يمثل تهديدًا لأمن الدول المجاورة. ودان "تحالف الأحزاب السياسية في كردستان إيران" الهجمات الصاروخية التي نفذتها إيران ضدّ "البيشمركة"، معتبرة أن الهجمات تشكّل تعبيرًا مباشرًا عن عداء طهران للشعب الكردي. وقدّم القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي تعازيه لقوات "البيشمركة" في كردستان العراق.
أمّا بالنسبة إلى الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، فتعرّضت السعودية والكويت لهجمات إيرانية، في وقت أعلنت فيه الإمارات مقتل مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلّحة الإماراتية في البحرين، بهجوم صاروخي إيراني أثناء "مهمّة روتينية" إلى جانب قوة دفاع البحرين، مشيرة إلى "إصابة خمسة من منتسبي وزارة الدفاع الإماراتية"، وأفادت البحرين بإصابة عدد من قواتها أيضًا خلال التصدي للهجمات الإيرانية.