"السفارة الإيرانية ببيروت ستتعاطى مع قرار الخارجية اللبنانية طرد السفير كأنه لم يكن"
اذا كان الخبر المتداول قد صدر فعلا عن سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية في لبنان، فنحن أمام "مقيم" ايراني آخر غير شرعي خارج عن القانون يضاف الى من ثبت انتماؤهم الى الحرس الثوري الايراني ومن لم يثبت انتماؤهم بعد من المتخفّين المختبئين بين المدنيين في الفنادق والمباني بعيدا عن معاقل حزب ايران في لبنان...ونكون امام سفير اجنبي غريب مقيم رغما عن الدولة المضيفة ليحمل صفة المحتل غير المرغوب فيه الذي يجب مقاومته فازالة احتلاله.
لن يكون الخرق الايراني هذا للسيادة اللبنانية الأول ولن يكون الأخير اذ بدأ مع ما أصدره وأفتاه قائد الثورة الإيرانية الإمام الخميني في دستور جمهوريته، بواجب تصدير الثورة الإسلامية في إيران الى دول المستضعفين في العالم، وطبعًا كان لبنان الارض الخصبة للمصدر ولمستوردي هذه الثورة، مع إنشاء حزب “الثورة الإسلامية في لبنان” والذي سُميّ لاحقًا بـ”المقاومة الإسلامية في لبنان وباسمه الديني المعروف اليوم
لقد سبق لايران الثورة الاسلامية ان أرسلت في بداية الثمانينات إلى حليفتها سوريا 1800 متطوّع يعملون تحت قيادة الحرس الثوري، وأصبح عددهم لاحقًا 10000 على ما اكد المسؤول الإيراني علي رضا العسكري في 24 أيار 1986، موضحا أن انتشار الحرس الثوري الإيراني كان باتفاق عسكري بين سوريا والجمهورية الإسلامية في إيران.
وكما تواجه اليوم الحكومة التي يرأسها القاضي نواف سلام انتهاكات وتجاوزات الجمهورية الاسلامية في ايران وحرسها وتجاوزات سفارتها وسفيرها، واجهت الحكومة التي كان يرأسها الراحل شفيق الوزان ممارسات وارتكابات وتجاوزات الحرس الثوري الايراني في لبنان اذ امهلت حكومته الحرس ثلاثة ايام لسحب قيادته وعناصره من لبنان وذلك في اواخر تشرين الثاني من العام 1983 لتنقضي المهلة دون تجاوب ولتقطع العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وايران ولتبقى مقطوعة حتى انقلاب 6 شباط 1984 لتعود العلاقات بعده تحت ضغط سلاح المنقلبين وقرار المحتل السوري.
ان الحزب والحركة والمجلس الشيعي الأعلى الذين شنوا حرب داحس والغبراء على قرار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي كونه من عندياته ومن اهوائه ومن تعليمات رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لم يقرأوا جيدا ما قاله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في 11 أيار 2022 “لبنان منفتح على كافة الدول ويحترم سيادتها لكن إيران تنتهك سيادة لبنان بسبب وجود ميليشيا تابعة لها أي الحزب”. وما شدد عليه رئيس الجمهورية اللبنانية متوجها الى رئيس مجلس النواب الايراني قاليباف في 23 شباط 2025 :لقد تعب لبنان من حروب الآخرين على ارضه، واوافقكم الرأي بعدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وافضل مواجهة لاي خسارة او عدوان، هي وحدة اللبنانيين. ونشارككم في ما أشار اليه الدستور الإيراني في مادته التاسعة التي تؤكد على ان "حرية البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها وسلامتها، هي أمور غير قابلة للتجزئة" كما تؤكد المادة على انه "تتحمل الحكومة وجميع افراد الشعب مسؤولية المحافظة عليها، ولا يحق لأي فرد او مجموعة او أي مسؤول ان يلحق ادنى ضرر بالاستقلال السياسي او الثقافي او الاقتصادي او العسكري للبلاد، او ان ينال من وحدة أراضي البلاد بحجة ممارسة الحرية"...وطبعا وقبل ان يصدر الوزير رجي قراره بحق انتهاكات السفير الايراني لم يقرأوا جيدا ما قرره مجلس الوزراء في في 5 آذار 2026
ب"الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية.. إعطاء التوجيهات والتعميمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم من القضاء المختص، تمهيداً لترحيلهم". ولم يشاهد هؤلاء وغيرهم ما ورد على لسان رئيس الحكومة اللبناني القاضي نواف سلام في آخر مقابلة له تاريخ 22 آذار 2026, شاكيا من انتهاكات الجمهورية الاسلامية في ايران للسيادة اللبنانية معتبرا انها وحرسها صادرت قرار الدولة السيادي بالسلم والحرب عبر حزبها في لبنان معرضة حياة اللبنانيين للاخطار والتهجير والنزوح واملاكهم ومنازلهم للتدمير ثارا لخامنئي دون اي مراعاة للمصلحة اللبنانية العليا اذ يقول رئيس السلطة التنفيذية والمتحدث باسمها"أن الحرس الثوري هو الذي أطلق المسيّرات من لبنان على قبرص...أن الحرس الثوري "موجود (في لبنان)، ويدير للأسف العملية الحربية ...هؤلاء لديهم جوازات سفر مزوّرة ودخلوا البلد بصورة غير شرعية...أن إعلان الحرس الثوري تنفيذ عمليات مشتركة ومنسقة مع حزب الله ضد إسرائيل يشكل دليلا على أنه يقود الحرب في لبنان"
وانطلاقا مما سبق فان الاعتراضات والتهديدات بالتظاهرات والعراضات،التي تخطها بيانات الممانعة وتخطط لها طوابيرها الخامسة على خطى تظاهرة الثامن من آذار 2005 شكرا لاحتلال ووفاء لنظامه ودعاء بابقائه...لن تكون نتائجها الا سيادةً وحرية واستقلال بوجه من كانت وثيقته التأسيسية على الالتحاق والتبعية اذ تقول الوثيقة الاولى للحزب في 6 شباط 1985 “نحن في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة في إيران… نحن نعتبر أنفسنا وندعو الله أن نصبح جزءًا من الجيش الذي يرغب في تشكيله الإمام من أجل تحرير القدس الشريف”.
ولن تكون الا رفضاً لما يعتنقه حزب ايران في لبنان وقاله رئيس المجلس السياسي للحزب السيد ابراهيم امين السيد في 5 آذار 1987: “نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران”.