أيام فاصلة عن انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز. وبين الدبلوماسية المتعثرة والتحشيد العسكري، باتت العملية البرية الأميركية أقرب إلى إيران من أي نتائج إيجابية ملموسة للمسار التفاوضي، مع توسّع انتشار القوات الأميركية في المنطقة بشكل ملحوظ، ليرتفع إجمالي عدد الجنود الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط إلى نحو 50 ألفًا.
كلّها تحرّكات عسكرية أميركية يُراد منها بلا شك الضغط لفرض معادلة ردع أوّلًا، وإظهار الاستعدادات المتسارعة لتصعيد في المواجهة مع إيران ثانيًا، واضعة ورقة العملية البرّية بيد ساكن البيت الأبيض وحده، مع اقتراب وصول نحو 2200 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية البحرية الـ 31، إلى جانب السفينتين الحربيتين "يو أس أس تريبولي" و"يو أس أس نيو أورليانز" إلى المنطقة، بحسب تقرير لـ "وول ستريت جورنال"، هذا فضلًا عن مجموعة الجاهزية البرمائية التي قوامها ثلاث سفن هي "يو أس أس بوكسر"، "يو أس أس بورتلاند" و"يو أس أس كومستوك"، مع عناصر مشاة البحرية التابعة للوحدة الاستكشافية البحرية الـ 11، وفق تقارير.
ويتزامن اقتراب وصول هذه المجموعات، مع عزم البنتاغون على نشر "الفرقة 82" المحمولة جوًا، وهي إحدى وحدات النخبة في الجيش الأميركي، المتخصّصة في عمليات الإنزال الجوي السريع. تحشيد إضافي لافت إلى المنطقة، تسعى من خلاله واشنطن بلا شك إلى إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال ومنح ترامب موقفًا أقوى، وفق قاعدته الشهيرة "السلام من خلال القوة". قوة عسكرية مهولة تتكدّس في المنطقة، تنتظر ضوءًا أخضر من ترامب، بينما بدأت تستعدّ طهران من جهتها لهجوم أميركي محتمل على جزيرة خرج، إذ تعمل بشكل نشط على تجهيز دفاعاتها، بما في ذلك زرع ألغام تحسبًا لأي اجتياح بري.
وبانتظار قرار ترامب، باتت الشواطئ الإيرانية، إضافة إلى ست جزر في مرمى الاستهداف الأميركي، بحسب ما أفاد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد خليل الحلو لـ "نداء الوطن". وهي إضافة إلى جزيرة خرج، عصب قطاع النفط الإيراني، جزر قشم، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، وكيش. هذه الجزر تتيح لإيران مراقبة حركة السفن وتهديدها، وتُعتبر ركيزة أساسية لتأمين صادرات النفط والغاز الإيرانيين.
وبينما تناور طهران لكسب الوقت، استعدادات وحدات مشاة البحرية الأميركية جارية على متن السفن المحتشدة، من حقول الرماية، والتدريبات على القتال، والإقلاع والهبوط، بالإضافة إلى مناورات تحاكي الإنزالات البرية المحتملة. فهل يعطي ترامب الضوء الأخضر للتصعيد البري؟
كلّ احتمالات التصعيد باتت أكثر واقعية من أي وقت مضى في حرب مفتوحة على مصراعيها، فالخطة الأميركية من 15 بندًا المطروحة أمام طهران تعدّ بمثابة صك استسلام من الصعب تصوّر قبول إيران بها. وبالتالي، يشير الحلو إلى أن توقيت أي عملية برّية محتملة رهن إرادة رئيس الولايات المتحدة وحده في مسألة هجوم كهذا ذات طابع استراتيجي، ورهن موعد وصول هذه السفن إلى المنطقة، ألا وهو أيام معدودة.