سياسات ترامب تحظى بتأييد واسع في "سيباك"

4 دقائق للقراءة
حظي "قيصر الحدود" باستقبال حافل في "سيباك" (رويترز)

حلّ المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ "سيباك"، الذي بدأ الأربعاء وينتهي اليوم، في ولاية تكساس الأميركية هذا العام وسط تصاعد الحرب ضدّ النظام الإيراني، وقبل أشهر من انتخابات نصفية مفصلية ستحدّد شكل حكم الرئيس ترامب في آخر عامين من ولايته الثانية، في حين سيغيب ترامب على الأرجح عن المؤتمر للمرّة الأولى منذ عقد، لكن يمكن أن يتغيّر ذلك في اللحظة الأخيرة، حسب تقارير صحافية.

شكّلت الحرب ضدّ نظام الملالي أكبر مخاطرة يتخذها الرئيس الجمهوري في ولايتيه حتى الآن، إذ كان انتقاد ترامب لحروب جورج بوش الإبن في الشرق الأوسط خلال الحملة الرئاسية للعام 2016 أحد مواقفه الرئيسية الذي جعله يسيطر على القاعدة الجمهورية آنذاك تحت شعار "أميركا أوّلًا". ورغم أن بعض المعلّقين المحافظين المعروفين، مثل تاكر كارلسون، الذي لم يشارك في "سيباك" هذا العام، انتقدوا بشدّة قرار ضرب إيران، لا تزال الغالبية الساحقة من الجمهوريين تؤيّد ترامب، حسب استطلاعات رأي عدّة. وبالفعل، أظهر الجمهوريون في "سيباك" تأييدًا واسعًا للحرب ضدّ إيران. وصعد أشخاص، من بينهم المبشر المسيحي البارز القس فرانكلين غراهام والمستشارة السابقة لترامب مرسيدس شلاب ونشطاء سياسيون إيرانيون، إلى المنصّة في التجمّع، للتحدّث عن الجانب الأخلاقي للحرب أمام أنصار حركة "ماغا".

وبينما أقرّت شلاب بأن الأميركيين قلقون من احتمال طول أمد الصراع، استغلّت جلسة حضرها إيرانيان أصيبا برصاص قوات الأمن خلال ثورة عام 2022 للدفاع عن الحرب، معتبرة أنها ستحرّر الشعب الإيراني. وحسمت أنه "يجب أن يتوقف هذا الجنون. علينا أن نجعل إيران حرّة مرّة أخرى وسنحرص على أن تدعمهم أميركا بقوّة". وكان من بين الحضور العشرات من الإيرانيين الأميركيين المؤيّدين للحرب، فيما من المقرّر أن يلقي ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي كلمة في المؤتمر. ووضع القس غراهام، أحد أشهر المبشرين المسيحيين في البلاد، الحرب مع إيران في إطار ديني، لافتًا إلى أن قرار ترامب شن الحرب ضدّ إيران كان ضروريًا للحفاظ على وجود إسرائيل. ويمثل الإنجيليون جزءًا أساسيًا من القاعدة السياسية لترامب، ويرى الكثيرون منهم أن دولة إسرائيل الحديثة هي تحقيق لنبوءة مرتبطة بعودة المخلّص يسوع المسيح. وقال غراهام: "لقد تدخل (ترامب) لحماية إسرائيل والشعب اليهودي مِمّا اعتقد أنه كان احتمال إبادة نووية على يد النظام الإسلامي المتطرّف... الحمدلله على نعمة الرئيس ترامب".

في المقابل، برز انقسام بين الأجيال في شأن الحرب ضدّ طهران، إذ تحدّث محافظون شبان عن خيبة أمل وحتى عن "خيانة" بسبب إطلاق ترامب ضربات ضدّ إيران، معتبرين أن أفعال الرئيس تتعارض مع تعهّداته المتكرّرة بمعارضة التورّط في نزاعات خارجية، بينما تجاوز المحافظون الأكبر سنًا انتقادات ترامب الانتخابية السابقة للتحرّك العسكري الهادف إلى إسقاط أنظمة أجنبية، معتبرين أن الحرب ضدّ إيران إجراء عملي فرضته تهديدات موجّهة إلى أميركا.

وبدا المؤتمر إلى حدّ كبير كأنه مهرجان تعبوي لترامب، مع طابور طويل من المتحدّثين والمشاركين في الندوات الذين أغدقوا المديح على سياسات الرئيس. وحضت شخصيات من معسكر "ماغا"، ومن بينهم المعلّق المؤيّد لترامب بيني جونسون، الحاضرين، على تنحية خلافاتهم الداخلية جانبًا والتركيز على الديمقراطيين والانتخابات النصفية المقبلة. وحظيت شخصيات بارزة ومحبوبة من القاعدة الجمهورية في إدارة ترامب، من بينها المسؤول المتقاعد في "دورية الحدود" غريغوري بوفينو، و "قيصر الحدود" توم هومان، باستقبالات أشبه باستقبالات نجوم الروك، فيما حضر مؤتمر "سيباك" محافظون من الخارج، من بينهم رئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تراس، للإشادة بترامب.