مايز عبيد

بألمٍ وأمل ودّعت عكار الجندي الشهيد علي عجم

دقيقتان للقراءة

في مشهدٍ يعكس عمق الانتماء وصدق الوفاء، شيّعت عكار ابنها العسكري الشهيد علي عجم، الذي ارتقى من جرّاء الغارة الإسرائيلية التي استهدفت حاجزًا للجيش اللبناني في صور أول من أمس، وسط استقبال شعبي حاشد امتدّ على طول القرى والبلدات التي مرّ بها موكب الجنازة.

منذ اللحظات الأولى لوصول النعش، بدت عكار كما اعتادها اللبنانيون: خزّانًا للتضحية، ومصدرًا دائمًا للشهادة في سبيل الوطن. لم يكن المشهد عابرًا، بل حمل دلالات عميقة عن منطقةٍ لطالما دفعت ثمن الأزمات الوطنية، وقدّمت خيرة شبابها في المؤسسة العسكرية، دفاعًا عن لبنان واستقراره.

اللافت في التشييع، أن البلدات العكارية، إلى جانب الفعاليات والأهالي، نظّمت استقبالات شعبية في عدد من القرى والبلدات التي مرّ بها الموكب، وصولًا إلى مسقط رأسه في بلدة مشتى حمود في أقاصي عكار، حيث اصطفّت الحشود على جانبي الطريق، رافعة الأعلام اللبنانية وصور الشهيد، ومردّدة الهتافات التي تمجّد الجيش وتؤكد الالتفاف حوله. هذا الحضور الكثيف لم يكن مجرّد وداع، بل رسالة واضحة بأن عكار، رغم حرمانها المزمن، لا تزال في صدارة المشهد الوطني حين يتعلّق الأمر بالتضحية.

وعلى غرار محطات سابقة، عادت عكار لتؤكد أنها تدفع، وكالعادة، حصّتها الثقيلة من دماء أبنائها العسكريين. فمنذ عقود، لم تغب أسماء شهدائها عن لوائح الشرف في الجيش اللبناني، في دلالة على ارتباط هذه المنطقة بالمؤسسة العسكرية، التي تُعدّ بالنسبة لكثير من أبنائها خيارًا وطنيًا ومسار حياة.

في المقابل، يعيد هذا المشهد طرح أسئلة مزمنة حول واقع عكار الإنمائي والاجتماعي، في ظلّ شعورٍ متزايد بأن هذه المنطقة تُستدعى دائمًا في لحظات التضحية، فيما تغيب عن أولويات الدولة في أوقات التنمية. ومع ذلك، يبقى أبناء عكار أوفياء لخيارهم، متمسّكين بدورهم الوطني، ومؤمنين بأن دماء شهدائهم ليست إلا ثمنًا لوطن يستحق.

رحل علي عجم، لكن حضوره في وجدان عكار سيبقى حيًا، كما سائر شهدائها. وبين الألم والفخر، تثبت هذه المنطقة مرة جديدة أنها ليست مجرّد جغرافيا مهمّشة، بل هي عنوان ثابت للتضحية والوفاء، وركن أساسي في معادلة الصمود اللبناني.