بعدما اختتم الرئيس السوري أحمد الشرع الإثنين زيارته الأولى إلى ألمانيا منذ تولّيه السلطة، والتي ركّزت على ملفي عودة اللاجئين السوريين وإعادة الإعمار، عرّج على لندن أمس، حيث التقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي أوضح مكتبه أن الزعيمين اتفقا على أن هذه لحظة مهمّة في مسار العلاقات البريطانية - السورية، وعلى أن إعادة تأهيل البنية التحتية ستكون حيويّة لانتقال سوريا الاقتصادي، وبحثا الفرص المتاحة أمام الشركات البريطانية في قطاعات عدّة للمساهمة في هذا المجال. ورحّب ستارمر بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية ضدّ تنظيم "داعش" حتى الآن، وبالتقدّم المُحرز في التعاون بين بريطانيا وسوريا في مجال مكافحة الإرهاب.
وعرض ستارمر رؤيته لإحراز مزيد من التقدّم في ملف الهجرة، بما في ذلك العمل بشكل أوثق معًا في ما يتعلّق بعمليات الإعادة، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر. وأكد الجانبان أهمّية تجنب المزيد من التصعيد واستعادة الاستقرار في الشرق الأوسط، فيما بحثا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في مواجهة الأثر الاقتصادي الشديد لاستمرار إغلاقه، واتفقا على العمل مع أطراف أخرى من أجل استعادة حرّية الملاحة، حسب مكتب ستارمر.
وأفادت وكالة "سانا" بأن الشرع وستارمر بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأكّدا أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار، كما تطرّقا إلى مستجدّات القضايا الإقليمية والدولية. والتقى الشرع وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود، بحضور وزير خارجيته أسعد الشيباني ورئيس جهاز المخابرات العامة حسين السلامة. وأكد الجانبان أهمية تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم الاستقرار ومواجهة التحدّيات المشتركة. كما التقى الشرع والشيباني المدعي العام البريطاني ريتشارد هيرمر، ووزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هاميش فالكونر، في البرلمان البريطاني، والتقطا صورًا معهما أمام البرلمان، في وقت تجمّع فيه أبناء الجالية السورية أمام البرلمان ترحيبًا بالشرع. كذلك، استقبل الملك تشارلز الثالث، الرئيس السوري، في قصر باكنغهام.
توازيًا، أصدر المستشار الألماني فريدريش ميرتس بيانًا يوضح تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحافي مع الشرع الإثنين عن عودة 80 في المئة من اللاجئين السوريين في بلاده إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، بعدما حذر بعض الاقتصاديين من التبعات الاقتصادية الخطرة لرحيلهم الجماعي. وقال ميرتس إن "الرئيس السوري أشار إلى عودة 80 في المئة في غضون ثلاث سنوات. أُحطنا علمًا بهذه النسبة، لكننا ندرك حجم هذه المهمّة". بيد أن شخصيات يمينية حازمة تعتبر أنه يُمكن استبدال السوريين تدريجيًّا، باستقطاب لاجئين أو باحثين عن فرص جديدة، يكونون أكثر انسجامًا مع الثقافة الألمانية.
على صعيد آخر، تجمّع العشرات من عائلات الأسرى الكرد في "ساحة المرأة الحرّة" في مدينة كوباني، مطالبين بكشف مصير أبنائهم المحتجزين لدى قوات دمشق، والعمل على إطلاق سراحهم في أقرب وقت، والالتزام بالاتفاقات المبرمة مع الإدارة الذاتية الكردية. وأفاد نشطاء لـ "المرصد السوري" بأن حالًا من القلق والذعر تسود بين الأهالي، في ظلّ تخوّفات متزايدة من تعرّض أبنائهم لمصير مجهول، أو مقتلهم داخل السجون، خصوصًا مع غياب أي معلومات رسمية موثقة حول أوضاعهم الصحية أو القانونية.