في هولندا استرجاع خوذة ذهبية نادرة مسروقة

3 دقائق للقراءة
الخوذة المستعادة

استُعيدت خوذة ذهبية أثرية نادرة تعود إلى نحو 2500 عام، كانت قد سُرقت العام الماضي في هولندا، في تطوّر بارز لقضية أثارت اهتمامًا واسعًا في أوروبا وغضبًا كبيرًا في رومانيا، حيث تُعدّ هذه القطعة من أبرز الكنوز الوطنيّة ذات القيمة التاريخيّة العالية.

المحقّق الفني الهولندي آرثر براند أكّد العثور على خوذة كوتوفينيشتي، واصفًا الخبر بأنه "مذهل" و "أفضل ما كان يمكن التوصّل إليه"، فيما يُنتظر صدور إعلان رسمي من الادّعاء العام الهولندي لتأكيد التفاصيل الكاملة لعملية الاستعادة.

وتعود تفاصيل السرقة إلى كانون الثاني 2025، عندما نفّذت عصابة عمليّة سطو جريئة على "متحف درينتس" في شمال هولندا، مستخدِمةً متفجرات (ألعابًا نارية) لاقتحام المبنى، قبل أن تحطّم خزائن العرض وتستولي على الخوذة الذهبية العائدة إلى القرن الخامس قبل الميلاد، بالإضافة إلى ثلاث أساور ذهبية ثمينة، في عملية سريعة أثارت صدمة واسعة.

ويُحاكم ثلاثة مشتبه فيهم في القضية، إلّا أنهم التزموا الصمت إلى حدّ كبير خلال جلسات المحكمة، ما صعّب جهود التحقيق. وأوضح براند أن الشرطة عملت عبر قنوات مختلفة واتصالات غير مباشرة لمحاولة إقناع المتهمين بالكشف عن مكان إخفاء القطع، مقابل وعود بتخفيف العقوبات، مشيرًا إلى أن المحققين كانوا يعتقدون أن الخوذة لم تُصهَر، نظرًا لِقِصَر الفترة الزمنية بين تنفيذ السرقة واعتقال المشتبه فيهم، والتي لم تتجاوز أربعة أيام، ما عزّز الآمال بإمكانية استعادتها سليمة.

وضمن مساعيها، عرضت السلطات الهولندية حوافز عدّة، من بينها خفض عقوبة أحد المتهمين إلى النصف إذا كشف عن موقع الخوذة. كما قام ضابط متخفٍ، متنكّرًا بِدور زعيم عصابة إجرامية، بعرض مبلغ 400 ألف يورو على مشتبه فيه آخر مقابل معلومات، إضافةً إلى مكافأة عامة قدرها 100 ألف يورو لأيّ معلومات تؤدي إلى استعادة القطعة.

هذه السرقة كانت أثارت غضبًا واسعًا في رومانيا، حيث اعتُبرت القطع المسروقة جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي الوطني. وقد عبّر مسؤولون رومانيون عن استيائهم الشديد، ولوّحوا بالمطالبة بتعويضات كبيرة، فيما شبّه بعض المراقبين الحادثة بسرقة اللوحة الشهيرة "الحراسة الليلية" للفنان رامبرانت، نظرًا لقيمتها الرمزية.

وفي ظلّ تداعيات الحادثة، خصّصت الحكومة الهولندية نحو 5.7 ملايين يورو كتعويض محتمل، لا سيّما أن القطع كانت مُعارة من متحف في بوخارست، وهو ما أثار جدلًا واسعًا وأدّى إلى إقالة مدير المتحف الذي وافق على إعارتها.