محمد دهشة

القصر البلدي في الهلالية: حلمٌ يتحوّل إلى واقع

4 دقائق للقراءة

لم يكن القصر البلديّ في بلدة الهلالية مجرّد مشروعٍ إنشائيّ عابر، بل ثمرة حلمٍ طال انتظاره في وجدان أبناء البلدة وتعاقب المجالس البلديّة على حدّ سواء. حلمٌ تأجّل مرارًا تحت وطأة الظروف، إلى أن وجد طريقه إلى التنفيذ بجهود المجلس البلدي الحالي برئاسة ميشال إلياس أبو زيد، حيث يجري الاستعداد لوضع حجر الأساس بعد تخصيص الأرض واستكمال التراخيص القانونية اللازمة، ليغدو اليوم واقعًا ملموسًا وخطوة أساسيّة على طريق التنمية المحلّية.

يأتي هذا المشروع في سياق رؤية متكاملة لعملٍ بلدي حديث انتهجها المجلس البلديّ، لجهة تكريس الهلالية كبلدة نموذجية للعيش المشترك وتقديم الخدمات دون أي تمييز، وتنفيذ خطوات عملية منها إزالة المخالفات، تعبيد الطرقات، إنارة الشوارع، تركيب الكاميرات، وتعزيز عمل الشرطة البلدية.

وأكّد رئيس البلدية أبو زيد أن البلدة تقف اليوم على أعتاب تحقيق حلمٍ طالما سكن وجدان أبنائها، حلمٍ لم يكن عابرًا بل امتدّ عبر الأجيال حتى بات واقعًا تُوضع أولى لبناته بثقة وإيمان. واعتبر أن مشروع القصر البلديّ يتجاوز كونه مبنى إداريًا، ليكون رمزًا للانتماء والتنمية، ومرآةً لهويّة الهلالية وتاريخها، ومحطة أساسية في مسار النهوض الذي التزم به المجلس البلدي منذ تسلّمه مهامه.

وأوضح أن المشروع يأتي ضمن خطة متكاملة لتطوير البلدة، شملت إنارة الشوارع، وتركيب كاميرات المراقبة، وتعزيز دور الشرطة البلدية، وإزالة التعدّيات، وصيانة الطرقات وتجميل الأحياء. وشدّد على أن ما تحقق حتى الآن هو بداية الطريق، مع التزامٍ ثابت بمواصلة العمل لتحقيق الوعود وبناء مستقبل يليق بالبلدة وأهلها، مشيدًا بجهود مهندس البلدية فهد ميرة، وبالتعاون الوثيق بين المجلس وأبناء الهلالية الذين يجسّدون وعيًا جماعيًا ومسؤوليةً مشتركة نحو مزيد من الازدهار.

واعتبر مهندس بلدية الهلالية ومصمّم المشروع فهد أحمد ميرة أن تصميم دار البلدية يستند إلى هويّة معمارية متجذّرة في تراث المكان، تجمع بين البساطة الإنشائية ووضوح الكتلة، ليعكس روح الانتماء والاستقرار المؤسسي واستمرارية الخدمة العامة. واعتبر أن المشروع يتجاوز كونه مبنى إداريًا ليصبح رمزًا للصمود في زمن الأزمات، وتجسيدًا لدور الإدارة المحلية كركيزة في بناء الوطن، مستندًا إلى خبراته السابقة في مشاريع مشابهة تؤكد مفهوم الإدارة القريبة من الناس.

وأشار إلى أن المشروع يراعي معايير الوصول الشامل، من خلال توفير مداخل ومصاعد ومسارات وتجهيزات ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة، بما يعكس التزامًا واضحًا بمبادئ العدالة والمساواة. كما شدّد على أن دار البلدية تمثل فضاءً جامعًا يعزز الشفافية ويشجع المشاركة المجتمعية، ويحافظ على الهويّة العمرانية للهلالية، ليكون في جوهره بيتًا عامًا يحمل رسالة تنموية مستدامة، معربًا عن أمله في إنجاز المشروع وفق أعلى المواصفات، ومهديًا هذا العمل لأبناء البلدة وكلّ من ساهم في تحقيقه.

وأشار مختار بلدة الهلالية ناجي مخول إلى أن مسيرة الإنجازات في البلدة مستمرّة بفضل التعاون بين البلدية وأبنائها. ورغم المحاولات السابقة لإنشاء قصر بلدي، حالت الظروف دون تحقيق هذا المشروع، إلى أن أعاد المجلس البلدي الحالي برئاسة ميشال أبو زيد إطلاقه، واضعًا إيّاه على سكة التنفيذ.

وأضاف: وقد أُوكلت مهمة التصميم والإشراف إلى المهندس فهد ميرة، الذي أنجز الخرائط بسرعة قياسية، واستحصل على التراخيص اللازمة، بما فيها رخصة المباشرة في البناء، في خطوة تعكس جدية العمل وتسارع وتيرته. اليوم، يقف أبناء الهلالية أمام مرحلة مفصلية، يترقبون اكتمال هذا الصرح الذي طال انتظاره. فهل تشهد الأيام القريبة افتتاح دار البلدية؟